إحذروا .. الحشد الشعبي مستهدف للأسباب التالية

تمخهعخعه

علاء الرضائي

مسلسل استهداف الحشد الشعبي بدأ مع إعلان المرجعیة الدینیة في النجف الأشرف لفتواها بالجهاد الدفاعي – الكفائي في مواجهة الإرهاب الذي ضرب العراق بشكل حاد في أواسط 2014، ضمن مشروع متكامل كانت أحد أهم حلقاته ضرب القوات العسكریة والأمنیة العراقیة والذي شاركت فیه قوی من داخل العملیة السیاسیة. وإذا كان ضرب الجیش والأمن وإضعافهما انتهی إلی مأساة الموصل التي دفع ثمنها الجمیع في العراق والمنطقة والعالم، فماذا سیكون ثمن ضرب الحشد الشعبي العراقي وبالتالي إضعاف المرجعیة الدینیة من خلال الحشد الشعبي؟!. وقبل الحدیث عن النتائج، لا بدَّ من الحدیث عن أسباب هذا الاستهداف والعین التي ینظر بها المُستهدفون للحشد لما یجري في العراق.

قبل فترة انتشر تحلیل متلفز لأحد نواب البرلمان العراقي السابقین وهو بشخصیته كوكتیل (بعثي – دیني – وطني – خیاني !!) یقول فیه: أن الحشد الشعبي سیكون له دور في مرحلة ما بعد طرد “داعش” من العراق، یتمثل هذا الدور بالسیطرة علی مفاصل الدولة وسحب البساط من تحت أرجل السیاسیین التقلیدیین، الذین لم یقدموا شیئاً للعراق علی مدی 12 سنة منذ سقوط الطاغوت إلی الیوم، والذین حملوا میزانیة الدولة أمتیازاتهم ومرتباتهم ومحسوبیاتهم ومنسوبیاتهم… إلخ. باعتقادي في هذا التحلیل جزء كبیر من الصحة.. لأن هذه الأیدي الأمینة التي تدافع عن شرف الوطن بكل مكوناته، هي الأجدر بأن تمسك بمفاصله وأن تتصرف مع مقولات السیاسة والإعمار والنهوض بالروح التعبویة والشعور الإیماني والتضحوي، لا بارتهان الوطن من أجل مصالح فردیة وحزبیة ضیقة.. لكن ما هو الخلل والعیب في ذلك ؟!. الخلل هو أنه یقضي علی الفساد وینهي تسلط الأصنام السیاسیة ومراكز النفوذ الأجنبي الذي تمثله.. الخلل أنه سیعمل علی النهضة والإعمار وتقدیم ما عجز عنه الآخرون.. الخلل أنه سیعلي ناصیة العراق ویرفع هامته ویلحقه بركب النهوض العالمي… هذا هو الخلل باختصار.

لكن هناك ما هو أشد منه وأنكی ! وهو أن هذه القوی الشیعیة منها والسنیة علی علاقة جیدة بإیران الجمهوریة الإسلامیة وترید أن تستفید من تجربتها في الإعمار والتنمية، كما تستفید الیوم من تجربتها في الدفاع والمقاومة، وأن الإیرانیین لن یبخلوا علیهم بشيء ولا یشترطوا علیهم أمراً من أجل النهوض والإعمار، كما لم يبخلوا عليهم بدمائهم التي أختلطت بالدم العراقي في مواجهة الإرهاب وبالاستشارات والسلاح.. وهذا خطر بالنسبة للكثيرين مثل: تركیا والسعودیة وقطر وغیرها من البلدان التي لا تريد الخير للعراق.. كما أنه يمثل خطراً علی بعض السیاسیین العراقیین الطائفیین والمرتبطین بالأجندات الأمیركیة.. لأن نهوض العراق المتعایش مع جاره إیران یخل بموازین القوی الإقلیمیة حسب رأيهم.. فلا بد أن لا ینهض إلاّ من خلال إعادة السلطة للبعثیین أو الطائفیین.. وإلاّ فلیس لأهله إلاّ القتل والدمار والفوضی . وبالضبط هذه هي النتیجة المترتبة علی استهداف الحشد الشعبي العراقي.. لذلك تراهم یطلقون إلی جانب مشروع استهداف الحشد الشعبي مشاریع مثل: إلغاء قانون اجتثاث البعث، وما یسمونه بالمصالحة الوطنیة والعفو العام، وإنشاء قوات طائفیة یتم تدریبها في تركیا والأردن تحت اسم الحرس الوطني وقوات تحرير الموصل.. والحدیث عن أن معركة الموصل، معركة عراقیة بـ”امتیاز” للحد الذي رفض فيه أخو “أبورغال الموصلي”، وأقصد نائب رئيس الجمهورية الحالي، أسامة النجیفي، مشاركة “سرایا السلام” التابعة للتیار الصدري في تحریر المدینة، برغم كل مواقف السيد مقتدى الصدر وتياره. وفي مثل هذا الجو المشحون والاستهداف الواضح والتحشید الذي تقوم به قنوات السوء بالعراق، السعودیة منها والقطریة وغیرها، لا یجوز التهاون مع العناصر غیر المنضبطة التي قد تظهر في الحشد والتي تحركها العاطفة والشعور بالمظلومیة وقساوة الإرهاب التي طالت إخوانها وأبناء شعبها.. لأن الحشد یمثل مشروعاً ینتمي إلی الإسلام الأصیل، إسلام أهل البیت (علیهم السلام) الذین أمنوا حتی قتلتهم في الجمل وصفین وكربلاء.. ألم یجرّ الإمام السجاد (ع) بني أمیّة في المدینة المنورة ویحمي عیال مروان من بطش الناس الثائرین ضد الحكم الأموي ؟. ومع ذلك نقول للذین في قلوبهم مرض، إن الجیوش والثورات والأمم لا یحكم علیها من خلال الاستثناءات.. فلا الثورات خلت ولا الحروب من بعض الممارسات الخاطئة ولو كان الأمر كذلك، ماذا نقول بشأن الذین لم ینزلوا من المریخ ولم یتعلموا في الفضاء، بل كانوا نتاج ما رواه “شیخ الإسلام” ابن تیمیة وما جاء به البخاري في صحيحه وأمثالهما، من جواز للذبح وقتل وحرق وتكفیر.. هذا الإجرام الذي امتد من سیدني في شرق أسترالیا، حتی كندا وأمیركا في الغرب.. لكننا لم نتهم أحداً من خلال الشواذ عن القاعدة یوماً.. ومازلنا بین من یقول “أهل السنة” إخوتنا وأنفسنا… سوی بعض الشاذین الذین یكفروننا قبل الآخرین، لأننا نؤمن بالتقریب أو لا نمشي علی الزجاج والجمر.. بل نمشي إلی الموت.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.