يوم الأحد الماضي

قلت له مالي أراك على غير عادتك، تبدو قلقا شارد الذهن كئيبا تعاني الوهن ولون وجهك مصفر، هل من شيء يقلقك ؟. هل من سبب يزعجك ؟ .. هل استطيع ان اقدم لك ما يمكن ان يخفف عنك ؟ قال: يوم الأحد الماضي .. كان ليس ككل الآحاد.. لم يكن يوما ككل الأيام .. الزمن فيه كان لا يشبه الزمن .. والناس غير الناس ..انا وانت لم نكن انا ولا انت .. ربما هم كانوا كما هم في ذواتهم التي لم اكن ابصرها أو ادركها أو افهمها أو ربما كنت اتجاهل عن عمد حقيقتها فأنسى أو اتناسى ما عرفته فيها أو بان منها. لم يكن يوم الأحد الماضي أحدا عابرا أو مثلما هو في التقويم رقما وكتابة. لم يكن أحدا فحسب على الرغم من أن ما كان قبله سبتا بكل المقاييس.. والأدهى من كل ذلك ان ما جاء بعده هو الأثنين الذي يسبق الثلاثاء عادة بكل التقاويم على اختلاف اسمائها والوانها واشكالها وازمانها.. لكنه لم يكن مجرد يوم احد.. لا ليس كذلك ابدا. الأحد الماضي اعادني بذاكرتي العليلة الى الماضي البعيد بكل افراحه واحزانه واحلامه وفنونه وجنونه وعشقه وبؤسه وليله واوقات الفجر فيه .. انه استفزني لأبحث عن ما تبعثر أو تلاشى في الماضي القريب الذي أدمن التدليس وتجاسر على التقديس واختلط فيه السبت والخميس.. لم اجد في كل أيام حياتي أحدا مثل ذلك الأحد ولا شبيه له في كل الآحاد التي عشتها منذ اول احد مرّ بحياتي حتى الأحد الماضي … قلت له لم افهم منك شيئا بل زادني ما سمعته منك حيرة من أمرك وخوفا عليك ولهفة لأن اعرف ما فيك وما حصل لك يوم الأحد الماضي وما واجهته فيه وأي حدث هذا الذي دعاك لأن تؤرخه وتكتب عنه وتحفظ له مكانه في خزانة اوراقك، المكسور قفلها، المنهوب ارثها، المستباح سّرها، المرفوض جلّها، المطعون بها، المقروء معناها، المجهول فحواها، المشهور نجواها بما فيها من ترادف القياس وكثرة الجناس وفطرة الاحساس على الرغم من آلام القرح وتداعيات الشرح واصبع يلامس نزف الجرح. قال لي دعك من كل هذا وما سواه ولا تشغل بالك في ما لا تدرك مغزاه فأنا وانت لم نعد نعرفنا أو ربما من حيث نعلم أو لا نعلم لم نعد نملكنا وها نحن نحاورنا ونشاكسنا ونجادلنا من دون ان نحدد نقاط البحث أو جدول أعمال الجلسة أو طبيعة النقاش المعلن أو في (الخلسة). قلت له مهلا مهلا مهلا فها انت تأخذنا بعيدا عن لب المشكلة وسبب العلّة وكنه النزال وعنوان المقال، فموضوعنا شفاف صريح واضح الرواية معروف الكناية معلوم البداية.. الأحد الماضي.. اليوم العضال والداعي الى هذا الجدال… قال.. لا كل ما نبصر يراه الآخرون ولا كل ما يبصره الآخرون نراه.. لا كل مرغوب يقع في طائلة الممنوع ولا كل أحد مجرد يوم في اسبوع ولا كل غصن وان سقيته الدمع دهراً وأطعمته النبض زاداً مثمراً وطيبّاً ولا كل من جد يجد ولا كل من يزرع يحصد .. أخيراً يا أنا وأنت ونحن … لا كل ما يكتب مقال ولا كل ما يعرف يقال.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.