نتنياهو : لا دولة فلسطينية ولا تقسيم تل أبيب تدخل الفوضى الكبرى بعد فوز حزب الليكود

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، نيته الانتهاء من تأليف حكومته في غضون ثلاثة أسابيع. تصريح نتنياهو جاء بعد تصدّر حزبه الليكود نتائج انتخابات الكنيست متفوقا على المعسكر الصهيوني الذي حل في المرتبة الثانية، فيما حلت القائمة العربية المشتركة في المرتبة الثالثة وتفوق الليكود، بعد فرز 99% من الأصوات، على المعسكر الصهيوني حاصلا على 30 مقعدا مقابل 24 مقعدا للمعسكر الصهيوني، فيما ارتفعت حصة القائمة المشتركة إلى 14 مقعدا , وحصلت بقية الأحزاب والائتلافات على عدد أقل من المقاعد، فقد حصلت قائمة “هناك مستقبل” على “11 مقعدا، و”كلنا” على 10، و”البيت اليهودي” على 8، و”شاس” على 7 و”يهودات هتوراة” على 6 مقاعد، لكل منهما و”إسرائيل بيتنا” على 6، وحصلت “ميرتس” على أقل عدد من المقاعد “4”.أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اطار حملته الانتخابية أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية في حال فوزه بالانتخابات التشريعية ٬ وأن أية حكومة برئاسته لن تقوم بتنفيذ أي انسحاب٬ ولن تقدم أي تنازل٬ كما أنها لن تقوم بتقسيم مدينة القدس , وأشار نتنياهو ­في مقابلة مع الإذاعة العامة الإسرائيلية­ عشية انطلاق الانتخابات التشريعية إلى أن الواقع تغيّر عما كان عليه عام ٬2009 عندما ألقى خطابا في جامعة بار إيلان٬ وأقّر فيه بضرورة إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الكيان الاسرائيلي, وأكد نتنياهو أن “خطابه عام 2009 كان قبل العاصفة العربية التي تعرف باسم الربيع ألعربي التي “اجتاحت الشرق الأوسط والتي حملت الإسلام المتطرف وقال إنه لا يوجد أي شريك لـ”السلام”٬ “وعلينا التصرف وفقا لذلك”٬ مشيرا إلى أنه لا يمكن الحديث عن إمكانية التوصل إلى “اتفاق سياسي قابل للحياة” مع الفلسطينيين وردا على سؤال وجهه له الموقع الإخباري اليميني بشأن عدم قيام دولة فلسطينية في حال “إعادة انتخابه رئيسا للوزراء٬ أجاب نتنياهو: “بالفعل وقال إن الذين يرغبون في إقامة دولة فلسطينية والانسحاب من أراض فلسطينية “سيجعلون هذه الأراضي عرضة لهجمات من الإسلام المتطرف ضد إسرائيل”٬ وتابع: هذه هي الحقيقة التي باتت جلية في الأعوام الأخيرة٬ “ومن لا يأخذها في الاعتبار كمن يدفن رأسه في الرمال” .

حملة نتنياهو والنووي الايراني

أن عنصر الأمن مركزي في تحديد خيارات الإسرائيليين واستمالة أصواتهم، لكن الناخب الاسرائيلي يؤكد أن أي ائتلاف حكومي لن يصمد طويلا دون الموازنة بين الأمن العسكري والأمن الاقتصادي والاجتماعي, ويظهر هذا جليا في البرامج والشعارات التي رفعتها الأحزاب المتنافسة في انتخابات الدورة العشرين للكنيست, حملة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو وحزبه الليكود رفعة فزاعة الأمن للهروب من فشله المدوي في انتشال الطبقات المعدمة في المجتمع الإسرائيلي من أزمتها الاقتصادية التي كانت سببا في انفراط توليفته الحاكمة, وأكدت الحملة، الأمن القومي لدرجة أنه تحدى الإدارة الأميركية وألقى خطابا أمام الكونغرس الأميركي حول المخاوف الإسرائيلية من الاتفاق المحتمل مع إيران حول برنامجها النووي، وأكد نتنياهو أن “هناك قضية واحدة تقرر في هذه الانتخابات: من الذي يقود البلاد في وجه الإرهاب الإسلامي المتطرف ومساعي إيران لامتلاك الأسلحة النووية ؟”, على عكس الحزب اليميني الحاكم، تُغازل الأحزاب اليسارية والوسطية الطبقات الفقيرة وتخطب ودها عبر تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، والتركيز على العيوب الهيكلية والتنفيذية في القطاع العام وفي الاقتصاد، والتي أسهمت في ارتفاع غلاء المعيشة وغلاء الشقق السكنية.

خطاب نتنياهو في الكونغرس قوطع من قبل 59 عضواً جمهورياً

وكان متحدث باسم البيت الأبيض قد صرح في وقت سابق، أن أوباما يعتزم إطلاق مبادرة سلام جديدة بين إسرائيل والفلسطينيين بعد أن تتضح طبيعة الحكومة الجديدة التي ستفضي إليها الانتخابات الإسرائيلية. وتتضمن المبادرة طرحا ورؤية جديدة لحل النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين عبر تمرير قرار بمجلس الأمن الدولي, وخلال المدة الماضية، اتسمت علاقة نتنياهو بالبيت الأبيض بتوتر ملحوظ بلغ ذروته خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة لرفع أسهمه الانتخابية، حيث ألقى خطابا بالكونغرس قاطعه 59 من أعضاء الكونغرس الجمهوريين, وباء خطاب نتنياهو بفشل مضاعف، فقد أثار غضب إدارة الرئيس باراك أوباما من جهة، وأخفق من جهة أخرى في تبديل المزاج الانتخابي المناوئ له بإسرائيل , وأظهر تقرير نشره معهد “بروكينغز” بواشنطن ارتفاعا طفيفا، لا يمكن الاعتداد به، باستطلاعات الرأي، لصالح الزعيم الليكودي بعد خطاب الكونغرس الذي ركز على خطورة البرنامج النووي الإيراني وتغافل عن القضايا التي تهم الناخب الإسرائيلي بدرجة أكبر مثل “تكاليف المعيشة والاقتصاد والعدالة الاجتماعية والانقسام الاجتماعي داخل إسرائيل”, وحاول نتنياهو، الحفاظ على “ماء وجه” العلاقة مع واشنطن أثناء خطابه أمام الكونغرس بواشنطن من خلال توجيه الشكر إلى الرئيس باراك أوباما لدعمه لإسرائيل وكتبت مجلة “ذي إيكونومست” البريطانية أن نتنياهو “كان فعلا خيارا سيئا لإسرائيل”, عدم القناعة الأميركي والأوروبي على نتنياهو، واكبه غضب شعبي من سياساته وعدم سعيه بطريقة جدية لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، واعتماده الدائم على سياسة التخويف من النووي الإيراني وتمدد تنظيم داعش و”التطرف الإسلامي” لإبقاء الإسرائيليين تحت ضغط أمني وسياسي دائم, وبرغم إقراره باحتمال أن يُهزم في الانتخابات، حذر من الاستسلام “على كل الجبهات” في حال فوز خصمه العمالي إسحق هرتزوغ. وقال لـصحيفة “جيروزاليم بوست” إن “أمننا في خطر حقيقي لأن احتمال خسارتنا هذه الانتخابات حقيقي” وحرص نتنياهو على تخويف الإسرائيليين من أنه في حال “استمر اتساع الفارق بين الليكود وحزب العمل، فسيصبح هرتزوغ وليفني رئيسي حكومة بالتناوب بدعم من الأحزاب العربية”, و واصل نتنياهو أنه “في حال فاز حزب العمل فإن النائب أحمد الطيبي سيصبح عضوًا بلجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست (اللجنة المسؤولة عن مراقبة الجيش والأجهزة الاستخبارية) ويحصل أعضاؤها على معلومات سرية للغاية”.

سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

تشير التوقعات إلى أن هناك ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة “الإسرائيلية” ستكون مطروحة بقوه ويعد أول سيناريو لنتنياهو هو تشكيل حكومة ضيقة من أحزاب اليمين وهو ما شرع به، والتي ستجعله مكبل اليدين وخاصة على الصعيد السياسي والاستجابة للضغوط الدولية بشأن إحياء عملية السلام مع الفلسطينيين، ومن المرجح أن تفشل تلك الحكومة مبكرًا، مما يضطر “إسرائيل” للذهاب للانتخابات المبكرة مرة أخرى لضمان الاستقرار الحكومي , أما السيناريو الثاني فسيكون بالتوجه لتشكيل حكومة وحدة وطنية “إسرائيلية” تضم حزب الليكود ومنافسه المعسكر الصهيوني وأحزاب الوسط واليسار الأخرى، والتناوب على رئاسة الحكومة مع هرتسوغ، وتكون تلك الحكومة مدعومة بنحو 77 نائبًا في الكنيست ويمكن لها أن تستمر حتى موعد إجراء الانتخابات المقبلة ولا تكون “إسرائيل” مضطرة لإجراء انتخابات مبكرة جديدة, أما السيناريو الثالث فيتوقع فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة على وفق السيناريوهات السابقة فيتم تكليف هرتسوغ من قبل رئيس دولة “إسرائيل” لتشكيل حكومة وسط بمشاركة القائمة العربية المشتركة وأحزاب الوسط الإسرائيلي وتكون تلك الحكومة ضعيفة في ظل معارضة قوية بقيادة “الليكود”.

رؤساء الأحزاب الإسرائيلية

بنيامين نتنياهو

يتزعم حزب الليكود اليميني ويقدم نتنياهو حفيد حاخام وابن مؤرخ صهيوني متشدد وحامي أمن إسرائيل ضد إيران وما يسمى “الإسلام المتطرف” ونتنياهو -القريب من مدرسة المحافظين الجدد الأميركية- أمضى مدة شبابه كلها في الولايات المتحدة. وكان عام 1996 أصغر رئيس وزراء لإسرائيل، والأول الذي ولد بعد إعلانها دولة عام 1948 وساعدت سياساته الليبرالية على تحقيق نمو سريع في إسرائيل، ولكنها جعلت غالبية الإسرائيليين تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة.

إسحق هرتزوغ

يتزعم هرتزوغ حزب العمل المعارض الذي تحالف مع حزب الحركة الوسطي بقيادة وزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني، لتشكيل الاتحاد الصهيوني. وهو يأمل في أن يصبح رئيس الوزراء المقبل في إسرائيل وهذا المحامي الذي يبلغ الخامسة والخمسين من عمره، والمتحدر من إحدى أبرز العائلات في إسرائيل، يشغل مقعدا في البرلمان (الكنيست) منذ عام 2003. وإسحق هرتزوغ هو نجل حاييم هرتزوغ الرئيس السادس لإسرائيل، وهو ناشط في القضايا الاجتماعية وقد دعا هرتزوغ لبذل جهود لإحياء عملية السلام مع الفلسطينيين، لكنه ردد صدى تصريحات نتنياهو عندما قال إن الكتل الاستيطانية اليهودية الكبرى في الضفة الغربية المحتلة يجب أن تبقى في أيدي الإسرائيليين في أي اتفاق مستقبلي للسلام.

تسيبي ليفني

وزيرة العدل السابقة ومسؤولة ملف المفاوضات مع الفلسطينيين التي أقالها نتنياهو من حكومته بتهمة “العمل ضد الحكومة من الداخل” بعد معارضتها لمشروع قانون مثير للجدل لتعزيز الطابع اليهودي للدولة العبرية على حساب طابعها الديمقراطي, نشأت ليفني (57 عاما) المحامية والعميلة السابقة في جهاز الاستخبارات الخارجي (الموساد) والأم لولدين، في كنف عائلة تنتمي إلى حزب الليكود, وقد بدأت حياتها السياسية في الليكود ثم اعتمدت مواقف تميل أكثر إلى الوسطية بالانضمام عام 2005 الى أرييل شارون مؤسس حزب كاديما, وأكدت ليفني مرات عدة تمسكها بـ”دولة يهودية وديمقراطية” معتبرة أن هدفها الأساسي هو المحافظة على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل، وهو شعار رددته باستمرار، عندما كانت على رأس الخارجية الإسرائيلية بين 2006 و2009.

يائير لابيد

وزير المالية السابق وزعيم حزب “هناك مستقبل” الوسطي الذي أقاله نتنياهو مع ليفني أحدث لابيد -الصحافي والنجم التلفزيوني السابق (51 عاما)- مفاجأة كبرى عندما حل في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2013 بحصول حزبه على 19 مقعدا من أصل 120, وعلى الرغم من تركيز حملته السابقة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فإنه فشل في منصبه كوزير للمالية في تخفيض الأسعار المرتفعة للمساكن. وهو يدعم الانفصال عن الفلسطينيين على أساس حل الدولتين، ولكنه يعارض تقسيم القدس وانتعشت قليلا أرقام التأييد لحزب لابيد الذي يظل – على وفق المراقبين – عنصرا مهما.

موشيه كحلون

وزير سابق من حزب الليكود يتمتع بشعبية كبيرة. اعتزل الحياة السياسية قبل عامين، ولكنه عاد مع حزب جديد باسم “كلنا” أواخر عام 2014 وكان كحلون (54 عاما) شغل منصب وزير الاتصالات في السابق. ويعزى إليه الفضل في تدمير احتكار سوق الاتصالات الخليوية في إسرائيل مما أدى لتخفيض الأسعار للمستهلكين وهذا الرجل المولود لأبوين قدما من ليبيا، يؤكد أنه يدعم حل الدولتين، ولكنه لا يرى “أي شريك” على الجانب الفلسطيني.

نفتالي بينيت

زعيم حزب “البيت اليهودي” القومي المتشدد، ومؤيد شرس للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعارض إقامة دولة فلسطينية, يقول إن خطته الخاصة للسلام تتضمن قيام إسرائيل بضم 60% من مساحة الضفة الغربية المحتلة ويعارض بينيت (42 عاما) تماما قيام أي دولة فلسطينية، وهو يتواصل مع معجبيه عبر شبكات التواصل الاجتماعي بالعبرية والإنجليزية والفرنسية وهذا المستثمر السابق بقطاع التكنولوجيا يتقن، مثل نتنياهو، اللغة الإنجليزية بفضل والديه اللذين هاجرا من الولايات المتحدة، وأيضا تقنيات التواصل.

أيمن عودة

أيمن عادل عودة من مدينة حيفا، اختير رئيسا للقائمة العربية اليهودية المشتركة لانتخابات الكنيست العشرين، وتمثل “المشتركة” فلسطينيي 48 واليهود الديمقراطيين والمهمشين ولد عام 1975، ونشأ على جبال الكرمل وفي مدينة حيفا المختلطة، ذات الأكثرية اليهودية، حيث مازال يقيم في المرحلة الثانوية، أصبح أحد النشطاء البارزين وانتخب رئيسا لمجلس طلاب المدرسة، ولوحق من قبل الشاباك (الأمن العام الإسرائيلي) بسبب نشاطه السياسي انتخب عضوا في مجلس بلدية حيفا منذ 1998 حتى 2003 ممثلا عن الجبهة، واعتقل خلال مدة عضويته مرات عدة نتيجة نشاطه السياسي اهتم بإطلاق الأسماء العربية على شوارع عشر قرى ومدن عربية، ويسعى لإنشاء صندوق قومي للعرب في إسرائيل على غرار الصندوق اليهودي .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.