هل تعد فعلا بداية المواجهة ؟..السعودية ترفض مشاركة «أنصار الله» في المؤتمر الخليجي بشأن اليمن

عهحهخحخه

لم تمض ساعات على انطلاق المناورات العسكرية المشتركة التي جمعت حركة أنصار الله وقوات من الجيش ومجموعات قبليَّة من اللجان الشعبية الثورية قرب الحدود الجنوبية مع السعودية، حتى خرج مجلس التعاون الخليجي ليدعو الحوثيين رسمياً إلى المشاركة في القمة الخليجية حول اليمن والتي ستنعقد في الرياض. أولى دلالات هذه الدعوة اعتراف رسميٌّ بحركة “أنصار الله” كطرف شرعي يمثل شريحة واسعة من اليمنيين، بعد أن كانت تلك الحركة وعلى مدى سنوات معزولة عن القرار السياسي الذي يحكم مصير اليمن. فهل تمثل الدعوة انصياعاً لحق الحوثيين في تقرير مصير بلادهم، أم هي محاولة جديدة لاحتواء القوة الحوثية تمهيداً للالتفاف على شرعية “أنصار الله” ومن معها في الحكم بعد انتهاء ولاية الرئيس عبد ربه منصور هادي ؟. الإجابة لن تجدها لدى وزراء خارجية مجلس التعاون، بل لدى المبعوث الدولي إلى اليمن جمال بن عمر. فالرجل تجاوزت سلطته حدود إدارة الاتصالات وتوجيه اللاعبين اليمنيين إلى حدِّ تحريك حجارة الشطرنج بنفسه على ساحة اليمن، وهذا ما حوّل بعض اللاعبين اليمنيين أنفسهم إلى حجارة الشطرنج تلك بيد بن عمر. قبل يوم على بدء المناورات المعلنة في شمال اليمن، أعلن جمال بن عمر أنه سيعمل على استصدار قرار في مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع يجبر الأطراف اليمنية المتنازعة إلى عدم الانزلاق نحو حرب أهلية. في اليوم التالي، توجهت دعوة من مجلس التعاون الخليجي للحوثيين، للانضمام إلى طاولة مؤتمر الرياض؛ وكانت بمثابة ترهيب وترغيب تقول للحوثيين: اقبلوا بوصاية الرياض. لم تمضِ 24 ساعة على تقديم العرض الخليجي حتى جاء رد أنصار الله: “لن نسمح بمصادرة قرار اليمنيين، مهما كان الثمن… ونقطة على أول السطر”. مصدر وثيق الصلة باللجنة الثورية العليا، يقول لموقع “العهد الإخباري”: “إن إصرار مجلس التعاون الخليجي على الاعتراف بشرعية عبد ربه منصور هادي ونقل السفارات إلى عدن، يثبت عدم حسن نية أعضاء المجلس. دعوة أنصار الله إلى مؤتمر الرياض وإن أثبت عدم قدرة اللاعبين الإقليميين على التحرك في اليمن دون مشاركة اللجان الثورية وعلى رأسها حركة أنصار الله، إلا أنها دعوة تشبه عرض الرشوة من أجل تقديم شهادة زور، وهذا ما لا يمكن أن تقبله أطراف اللجنة الثورية التي أعلنت مراراً أن أي حوار بشأن اليمن يجب أن يحصل على الأرض اليمنية” – ويضيف – “أعتقد أنها ليست المرة الأولى التي تقدّم فيها الرياض عرضاً لحركة أنصار بفتح باب الحوار المباشر معها، لكن الحركة كانت ومازالت غير مقتنعة بأن الحوار مع الرياض سيؤدي إلى رفع الوصاية السعودية عن القرار الداخلي اليمني. الحوثيون كما كل اليمنيين يريدون شركاء إقليميين وليس أوصياء، فالشعب اليمني بلغ سن الرشد منذ زمن بعيد”.

ولا يخفي مصدر سياسي من “أنصار الله” أبعاد الرسالة التي تم توجيهها إلى كل من يعنيهم الأمر عبر المناورات العسكرية التي حسب وصفه “شكّلت صدمة لكل من راهن على أن العزل والاتهام سيُضعف إرادة اليمنيين في المضي قدماً”، ويقول: “في الظاهر هناك مناورة عسكرية تهدف إلى إيصال الرسائل، لكن من يعرف القراءة جيداً، يدرك معنى التنوع في الأطراف التي شاركت في المناورة، فبكل اختصار، حركة أنصار الله لم تكن لوحدها في المناورات. نقول لمن لم يفهم الرسالة جيداً: انظروا جيداً إلى وجوه المشاركين في المناورة، وهم ليسوا ملثمين كما المجموعات التكفيرية، فستجدون أن الحوثيين لم يعودوا وحدهم، وأن غالبية أبناء قبائل اليمن باتت تعلم من أين وإلى أين وفي مواجهة أيّ خطر”. ورداً على سؤال حول اختيار الحدود مع السعودية لتنفيذ المناورات، يجيب المصدر: “لا يوجد مكان ليس فيه أبعاد سياسية. فلو تمت المناورات في الداخل لقالوا إن الجيش واللجان الثورية يريدان تخويف اليمنيين، ولو تم إجراؤها على الساحل، لقالوا إن الرسالة موجهة للغرب والمجتمع الدولي. بالمختصر، اليمنيون من حقهم الاستعداد لأي تهديد في أي مكان وأي زمان طالما تم هذا الاستعداد على الأرض اليمنية. إن الاستقواء بالجيش وأبناء الشعب هو مبرَّر ومشروع، أما الاستقواء بالخارج وبالفصل السابع الدولي وبالمجموعات التكفيرية العابرة للحدود، فستأتي الأيام لتكشف أنه استقواء بسراب، وسيسحق اليمنيون كل الرياح الخارجية”. هذه اللهجة العالية إذاً ليست إلا امتداداً لأسلوب الحكم السياسي الغارق في القدم والهادف إلى الدفاع عن النفس. وفي استكمال للحكاية التاريخية، يذكر التاريخ أن القبائل اليمنية قد صدَّقت بدعوة النبي محمد (ص) في السنة الثامنة للهجرة بعد إرسال النبي (ص) ابن عمه الامام علي بن أبي طالب (ع) إلى صنعاء، إذ آمنت قبيلة همدان كلها في يوم واحد، وأسلمت قبيلة حميّر سريعا كذلك. إذاً فاليمنيون دخلوا الإسلام على أرض اليمن وليس خارجه، وإن كان عدد من اليمنيين قد أسلم مبكراً لنزوله مكة كـ”عمار بن ياسر” و”العلاء بن الحضرمي” و”المقداد بن الأسود الكندي”، إلا أن هؤلاء لم يكونوا قبل إسلامهم ضمن أحلاف قريش، بل لجأوا إلى الكعبة الشريفة إما طلباً للتجارة وإما هرباً من الثأر. وبالتالي، فما لم يفعله الأجداد لن يقدم عليه الأبناء.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.