نتيجة غير مقصودة

صرّح الرئيس الأمريكي أوباما, ان صعود تنظيم داعش, كان نتيجة غير مقصودة, للتدخل الأمريكي في العراق عام ٢٠٠٣, وأراد اوباما بتصريحه ان يبرّئ ساحته, ويلقي باللائمة على سلفه بوش، ويبعد عن بلاده تهمة صناعة ودعم هذه التنظيمات الاجرامية، هكذا وبكل بساطة, تتحول أكبر جريمة ابادة جماعية, ارتكبت بحق الشعب العراقي, الى خطأ غير مقصود, وبالتالي علينا ان نقدم صك البراءة, للسيد اوباما وابناء العم سام، فمن اعترف بالذنب كمن لا ذنب له، وهذا يشبه من يأتي بأشبال الأسود, يربيها بين الناس مبرراً انها صغيرة وغير متوحشة, دون ان يحسب ليوم تصبح فيه أسوداً مفترسة, فهل يمكن ان نقول ان هذه النتيجة غير مقصودة، الغريب ان الأمريكان لا يتعاملون مع العالم, بهذا النوع من حسن النوايا, فهم بطبيعتهم يشككون بكل شيء, ويكادون يتهمون الجهات المعادية لهم على الظن, وعلى الأحكام المسبقة, ولا يمكن ان يقبلوا من أحد تبريراً كالذي يقدموه، فلو ارتكب مسلم جريمة ما, فالاسلام والمسلمون سيكونون متهمين بالمطلق ويؤخذون بجريرته، أما اذا قام إيراني حتى وان كان معارضاً للنظام الإسلامي, بتصرف مريب أو تسبب في تهديد أمني, فعندها تقوم الدنيا ولا تقعد, وتبدأ القصص تنسج عن مؤامرة, تحوكها إيران ضد الأمن القومي الأمريكي، وان الشعب الأمريكي بات تحت تهديد الراديكاليين الشيعة, وان أمتهم بخطر يستوجب تدخل الرئيس الأمريكي, لاعلان حرب ضد إيران الشريرة للانتقام للشرف الأمريكي، فلماذا نقبل منهم ما يرفضونه منا، وإلا بربك تعالوا لنحسب ما جرى خلال السنوات العجاف الماضيات, وكم قُتل وكم سُبي وكم شُرد وهُجر, لوجدنا اننا أمام وقائع تفوق في خسائرها, ما أرتكبته أمريكا من جريمة في ضرب اليابان بالقنبلة النووية, ويقول لك كابتن اوباما ببرود ومن دون اعتذار… ( ليديز اند جنتلمن ) حسناً … ان صعود داعش كان نتيجة غير مقصودة.

علاوي وما أدراك ما علاوي

يتساءل المرء ان كان هذا الرجل عراقيا أم لا، فنحن نعلم انه بريطاني الجنسية والهوى والميول، كما نعلم انه لا يمت للاسلام بشيء، لا من قريب ولا من بعيد، ولكنه نائب لرئيس الجمهورية, ويكلّف الخزينة العراقية ملايين الدولارات, وبالتالي فهو محسوب على الوسط السياسي العراقي, ولكن يا سادة يا كرام, اعطوني موقفاً مشرّفاً لهذا الرجل, وذكروني به لعلي نسيت, فطيلة السنوات الماضية, لعب دوراً في غاية السلبية تجاه العملية السياسية, ولم نفهم منه غير هجوم متواصل على إيران, محملاً أياها مسؤولية أي حدث في العراق, حتى لو كانت ( عركة ) في كراج النهضة, فهو مبرمج على العداء ضدها ما دام يتصور, انها كانت السبب وراء ابعاده عن رئاسة الوزراء, كما كان يصب جام غضبه على المالكي, ولا يكاد يفوّت مناسبة أو لقاء, دون ان يستغله لمهاجمته, حتى لو كان الموضوع خسارة برشلونة أمام ريال مدريد, ولم نسمع له نقداً لأية جهة, كردية أو سنية أو أمريكية أو بريطانية, مع ان الذي جرى في العراق كان بسببهم, من دمار وخراب واحتلال وإرهاب, وتآمر وصل حد تعريض العراق الى خطر الحرب الأهلية والتفكك والتقسيم, واليوم وبعد ان تحركت فصائل المقاومة الإسلامية الشيعية والمتطوعون, لدفع الخطر عن العراق, واستطاعوا منع النظام السياسي من الانهيار, حتى يتمكن علاوي وعصابته, وجميع الطغمة السياسية الحاكمة, من التمتع بالمناصب والمكاسب, ويتسنم منصباً سيادياً رفيعاً, وان يجلس في مكتب خاص, وموظفين وتخصيصات مالية بملايين الدولارات, على ما يسميه مصالحة وطنية وهمية, وسفر وحفلات سمر, في الوقت الذي يعاني المتطوعون الأمرين, سواء في جبهات القتال, أو على مستوى عوائلهم المحرومة من وجودهم, ومن راتب يكفيهم ذل الفاقة والعوز, وبدل ان يزورهم في جبهات القتال, وينزل على بساطيلهم ويقبلها, ويضع من تراب أقدامهم على صلعته اللماعة ليتشرف ويتبرك به, تراه يشنع عليهم ويلمح الى ان السلوك الانتقامي للميليشيات الشيعية, التي تقاتل ضد تنظيم (داعش), إلى جانب القوات الحكومية, يؤدي إلى تعزيز الانقسام الطائفي في العراق كونهم ميليشيات, لا أدري ماذا أقول ولكن حسبي انه علاوي وما أدراك ما علاوي, فهو ممن لا عتب عليه.

محمد البغدادي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.