المخدرات وتعاطيها … والميل لإرتكاب الجريمة

loiuouiou

المراقب العراقي/خاص

المخدرات بانواعها المختلفة باتت وباءا على الاسرة العراقية من خلال تعاطيها لشباب لا يعرفون المضار التي تحل بهم كذلك باتت وباءً عالمياً يفوق جسامة مخاطرها ما أحدثته الحروب كافة التي دارت في أنحاء العالم على امتداد العصر الحديث مجتمعة دون أدنى مبالغة. آخر تقارير الأمم المتحدة يؤكد أن من أهم الأسباب الرئيسة لوصول تعاطي المخدرات إلى المستوى الوبائي الذي نراه عليه اليوم، هو فشل كثير من الدول والحكومات والمؤسسات المعنية في إيصال المعلومات الصحيحة حول خطر استخدام المخدرات والإدمان عليها إلى الناس، في ظل عوامل ومتغيرات عالمية عديدة خلفت ظلالاً سلبية عديدة على اتجاهات وسلوكيات الصبية والمراهقين والشباب. “ ولقد أكدت التقارير أن من الأسباب الرئيسة لوصول تعاطي المخدرات للمستوى الوبائي اليوم، هو فشل المؤسسات المعنية في الماضي في كثير من دول العالم المختلفة في إيصال المعلومات الصحيحة حول خطر استخدام المخدرات على الناس والشباب والكبار، ولقد بدأت كثير من الدول والمؤسسات اليوم تعي أهمية إعطاء معلومات صحيحة ودقيقة، وذلك لمساعدة الشباب في التعرف على القيم الإيجابية لعدم تعاطي المخدرات، ومن ثم التعرف على أساس هذه القيم، فعلى الرغم من الجهود الإعلامية التي بذلت وتبذل في مجال التوعية بأضرار المخدرات، فإنه لا يزال هناك من يعتقد في فوائد المخدرات ويتعامل معها من هذا المنطلق.

إعتقادات زائفة

هناك دراسات متخصصة عديدة، تؤكد أن أحد أهم أسباب تعاطي المخدرات هو الاعتقاد الزائف بفائدتها وقلة الضرر منها، وعدم الاستبصار بمآلها الطبي والنفسي والاجتماعي، ومن ثم يجب أن تكون برامج الوقاية والعلاج والتأهيل تستند إلى طبيعة اتجاهات المراهقين والشباب نحو مشكلة الإدمان، وكيفية الوقاية منها.

لذلك نجد أن من المهام الأساسية عند دراسة مشكلة تعاطي المخدرات والعوامل المؤثرة فيها والعمل على الوقاية منها، أنه لا بد من التعرف على اتجاهات المتعاطين المرتبطة بهذه المشكلة، والتعرف على طبيعتها، أ هي اتجاهات إيجابية أم سلبية نحو الإدمان والمشاركة في برامج الوقاية؟ وما الشكل الذي تتميز به تلك الاتجاهات؟.

وكيف يمكن العمل على توجيه وتغيير الاتجاهات السلبية نحو المشاركة في برامج الوقاية من الإدمان، إلى اتجاهات إيجابية مما يدعم فاعلية البرامج وتأثيرها في الشباب للوقاية من الإدمان.

اعترافات مدمني المخدرات

يروي «م.ع.ع. شاب عمره 25 عاماً»، رحلته مع الإدمان، ويقول: «بدأت طريق الانحراف في المرحلة الابتدائية، حيث تعلمت من رفاقي التدخين، في ظل غياب رقابة الأسرة، وعندما كانوا يسألون عن رائحة الدخان في ثيابي أتعلل بجلوسي مع بعض المدخنين، مضت الأيام ولم أستطع أن أقاوم رغبتي في أن أجرب الخمر، ثم الحشيش، اللذين تناولتهما خلسة بعيداً عن عيون الأهل».

ويكمل: «تعددت سهراتي خارج المنزل، وكنت أتسلل للبيت خلسة في جنح الظلام، وعشت جو السهرات مع رفاق السوء، وتردت حالتي الدراسية، واضطررت للكذب على الأسرة للحصول على الأموال، واستدنت وسقطت في شرك القروض، وسافرت مع بعض أصدقاء السوء إلى الاردن ، وفي سهرة ماجنة هناك جربت الهيروين لأول مرة بحثاً وراء متعة قاتلة في عالم افتراضي، صحوت منه لأجد نفسي مدمناً.

واضطررت لأن أعيش بعيداً عن أسرتي حتى لا أجلب لهم العار بعد أن تورطت في قضية ما، إلى أن سقطت في أيدي الشرطة، وليس أمامي طريق إلا التوبة والعلاج. لقد بدأت أشعر بأنني أعيش من جديد».

حتمية الكذب

ويقول شاب آخر«ح.غ.ش»: «كنت أشعر بالفراغ والملل، ورافقت شلة من رفاق السوء، وجاريتهم في كل ما يعملون، ولم أستطع يوماً أن أقول لهم «لا»، قال لي أحدهم يوماً: جرب هذه الحبوب، وكانت حبوب الهلوسة، ودخلت حينها عالم المخدرات من أوسع أبوابه، وعندما بلغت السادسة عشرة، أقنعني صديق بأن الحشيش مثل الدخان، ليس فيه إدمان، وأنني أستطيع أن أقلع عنه في أي وقت، لكن للأسف منذ ذلك اليوم أدمنته، وعرفت أنه عادة ما يكون مخلوطاً بالهيروين حتى يسبب إدماناً».ويضيف:«تطورت علاقاتي مع المدمنين والمروجين حتى تعرفت على المروج الكبير، فكان يعطيني كميات من الحشيش لأقوم ببيعها للشباب في مقابل نسبة منها أتعاطاها، وبعد ثلاث سنوات من إدمان الحشيش شعرت بأنه لم يعد يكفيني هو ولا الخمور ولا الحبوب، فنصحني أحد الشباب بأن أجرب الهيروين، ومن ثم تحطمت حياتي، وزادت مصروفاتي، وكنت أدخل البيت وأسرق النقود من جيب والدي، وبعض الأشياء الثمينة كالذهب وأبيعها لأوفر ثمن جرعة الهيروين».

المخدرات وأمن المجتمع

انتشار المخدرات والإدمان عليها يهيىء الأرضية الخصبة لكثير من الخروق الأمنية والدافع المباشر، أو غير المباشر لعدد من الجرائم المرتكبة ذات التأثير السلبي على استقرار المجتمع وأمنه، ذي الصلة بالأشخاص، أو المعلومات،

أو المعدات، أوالمنشآت، حتى أصبح الإدمان ثغرة أمنية ينظر إليها من حيث الصلة بين الجريمة وتناول المخدرات، وتؤكد الدراسات أن المخدرات مسؤولة عن تحفيز الميل لارتكاب الجريمة الموجود أصلاً في التكوين النفسي لبعض الأفراد، وعندها يصبح تناول كمية منها كافيا لدفع الشخص – أي من لديه ميول ذات طبيعة إجرامية في الأصل- باتجاه ارتكاب جريمة معينة خاصة لمن اعتاد العنف، ذلك أنها- أي المخدرات – تضعف من القدرة على الإدراك ومن السيطرة على الإرادة بالمستوى الذي لا يستطيع فيه المدمن كبح دوافعه الإجرامية، وأنها بنفس الوقت تبدد الخوف من العقاب، وبالمحصلة يمكن القول إنها تغلب عقد العزم على ارتكاب الجريمة على الدفاعات المانعة منها .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.