خرج الى الدنيا … وهو يرتدي قميص التعاسة

yuouioiu

د.معتز محيي عبد الحميد

… عاش طفولة بائسة … ليست ككل الاطفال الذين يلعبون ويلهون امامه … في كل مرة كان يحلم ويصطدم حلمه بقدمه العاجزة كأنه داخل سجن مكبل بقيد في قدميه … شعر ان حياته كلها اصيبت بالشلل وليست قدمه وحدها !… وعندما وصل الى مرحلة المراهقة … استسلم للامر الواقع بكل مرارته وقسوته … فهو يعلم انه لا امل في الشفاء … يثق انه من الصعب ان يأتي عليه يوم ويمشي على الارض مثل كل الناس … شعر بانه في حاجة ضرورية لشيء قوي ينتشله من حياته الحالية ويفتح له صفحة جديدة مع الحياة … صفحة ترسم الابتسامة على شفتيه … خطوة تنسيه ماضية الحزين … وهي نفس الخطوة التي ستنقله في لحظة الى حياة جديدة … ربما لم يمر طيفها في خياله من قبل !… الحياة الجديدة تمثلت في (ص) فقد صارت كل ايامه لا تغيب عن عينه لحظة واحدة … كأنها الطبيب النفسي الذي نجح في فك رموز حالته ورسم البسمة على شفتيه واعادته الى ثقته في الحياة … رق قلبه عندما رأها لاول مرة عندما كان في زيارة لشقيقته … وقع نظره عليها عندما وجدها واقفة في باب بيتها المجاور لمنزل شقيقته … منذ تلك اللحظة وهو يحلم بها في بيته … لم يدخر جهدا في معرفة كل كبيرة وصغيرة عنها وعن اهلها … وبمجرد تأكده من انها من اسرة طيبة ومعروفة وصافية النية … لم يتردد في دق باب منزلها ليطلبها من اهلها شريكة لحياته .. التي اصبح لها طعم اخر .. شروط والدها الصارمة والغريبة اهمها انه لن يدخل منزل اهلها الا بموعد مسبقا يعرفه والدها … ولم يجلس معها حتى وهي وسط اهلها اكثر من خمس دقائق … لا يتحدث معها مطلقا ! كل هذه القيود جعلت (ح) لا ينام الليل حتى ينتهي من تأثيث غرفة النوم لاستقبال عروسته !… واخيرا حلت الفرصة بعد ان زفت اليه … كان (ح) يعتقد ان ليلة الزفة هي نقطة التحول الكبرى في حياته … تأبط ذراع عروسته حتى وصلا معا الى غرفته في بيته القديم … دخل معها الغرفة وهو غير مصدق لما يحدث … واخيرا اصبحت لحياته معنى وهدف يعمل ويعيش من اجله … كان في فمه كلام كثير يريد ان يقوله لزوجته … لكن قبل ان ينطق بكلمة واحدة ادارت (ص) ظهرها له … صرخت في وجهه … عنفته عندما دخل معها في الفراش !… لم يعر (ح) للامر أي اهتمام … فقد تكون خجولة منه … لكن الامر تكرر في اليوم الذي يليه وتوالت الايام كلها تتشابه … (ح) يرى زوجته في وجه غريب وكأنها ليست زوجته ! تتحدث مع اشخاص غير موجودين … تفتح الطباخ دون ان تشعله وتتنشق الغاز … تستيقظ من نومها مفزوعة وتنقض على زوجها وتضربه بعنف … لم يكن يعلم (ح) ما بها … لكن حبه لها جعله يصبر عليها حتى نجح في التعامل معها وهكذا صارت الحياة بينهما اشبه بحكاية غريبة ربما تصادفها في مسلسل تركي او فيلم سينمائي اكثر من اسبوعين والحال لم يتغير!.

سقوط مفزع

الساعة السابعة صباحا .. استيقظ سكان حي شارع 40 بمدينة الحلة على صوت ارتطام عنيف في الشارع وكانت (ص) العروس الجديدة قد سقطت على الارض … لكن كيف حدث هذا ؟ تلقت الشرطة اخبارا من احد المواطنين بسقوط امرأة في العشرين من عمرها من شرفة البيت على الارض … اصيبت الزوجة بكسور في القدم والحوض والذراعين … ولا يمكن للشرطة ان تأخذ باقوالها او تستجوبها …! تحول البيت العتيق وشرفة السطح الى خلية مراتب الشرطة للبحث عن حقائق الواقعة .. ولكن الزوج لم يكن بالبيت في هذا الوقت لقد سبق الجميع واتى بقدمه الى مركز الشرطة وسلم نفسه !… اسئلة … شكوك … واتهامات كل هذه الكلمات كانت تعبر عن صورة ما يحدث … و (ح) كان هدفا في كل هذا … وزوجته ما زالت في غيبوبة داخل المستشفى … الاطباء ما زالوا يؤكدون خطورة حالتها وعدم السماح باخذ اقوالها … (ح) تحول الى متهم في لحظة … بعدما اتهمه والد زوجته بمحاولة قتلها بالقائها من سطح الدار … بكى وهو يدافع التهمة عن نفسه امام المحقق … اكد انه بريء … لم يفكر لحظة واحدة في ايذاء زوجته الانسانة التي احبها بصدق … وفجأة واثناء دفاع (ح) عن نفسه في المركز دخل اثنان الى المركز ووقفا امام المحقق وقالوا له انهما كانا في الشارع اثناء وقوع الزوجة من سطح الدار وانهما لفت انتباههما صراخ الزوجة هي تقف على ستارة السطح ثم صعدت على سور البيت والقت بنفسها منها … شهادة هذين الرجلين جعلت (ح) يتنفس الصعداء … وامام المحقق تحدث الزوج عن مأساته التي عاشها طوال 12 يوما … ذكر انه يوم الحادث كان نائما بجوار زوجته … شعر بالعطش فهب من نومه ليشرب الماء … طلبت منه زوجته ان يبقى مكانه وهي سوف تجلب له الماء … لكنها لم تحضر الماء … بل احضرت زجاجة عصير برتقال وقدح وقالت : اشرب عصيراً طبيعياً احسن من الماء ! وبعد ان روى (ح) عطشه … خرج من الغرفة ليطمئن على زوجته التي غابت كثيرا … وجدها جالسة في صالة البيت !! .. ادارت جميع مراوح البيت واشعلت الانوار وظلت تغني وتردد اغنية لم اسمعها من قبل … وعندما اطفأت الانوار ثارت (ص) عليه وضربته بقوة وعنف على وجهه … اصطدم (ح) من رد فعل زوجته جلس على اقرب كرسي يحاول تفسير افعال زوجته … وفي هذه اللحظة سمع صراخها ثم سمع صوت ارتطامها في الشارع … فطلب الاسعاف بسرعة ونقلها بنفسه الى المستشفى ثم اتى بعدها الى مركز الشرطة … امام قاضي التحقيق دونت اقواله قضائيا وامامه بكى (ح) حسرة والما .. نعى حظه السيئ … فقد ذهبت امواله وحياته في هذه الزوجة المجنونة التي تم خداعه فيها اهلها وزوجوها له .!

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.