الحواسم في تاريخ البصرة المحتلون الإنكليز شجعوا في عام 1941 على الفرهود للقضاء على الثورة

yuoiuoui

اتهمت ثورة رشيد عالي الكيلاني التي قامت في نيسان و أيار 1941 بشتى التهم لكون المنتصر بالاخير هم الانكليز ومن والاهم ، والصهيونية العالمية التي اغتنمتها كفرصة (للمظلومية وتشجيع اليهود العراقيين للهجرة الى فلسطين) ، لذلك كانت الدعاية الممولة من دولة الاحتلال بريطانيا والحلفاء كبيرة جدا ساعدها سحقهم للثورة معتمدين على قوتهم الجبارة ومعرفتهم بادق تفاصيل الجيش العراقي ومخازن عتاده ومستودعات الوقود للطائرات والعجلات وغيرها ، والذين منعوا تسليحه نتيجة الاستعمار المباشر ثم غير المباشر بعد ان قبل العراق كعضو في عصبة الامم.

وقد لوحظ ومنذ زمن ليس بالقليل تزييف احداث من جهات معادية للعراق مستغلين سيطرتهم على الآلة الاعلامية في العراق وخارجه ، وعدم تمكن الوطنيين الشرفاء من الرد على تلك التزييفات لشتى الاسباب . وآخرها استغلال حادثة ( قتل عدد من المنتسبين في صحيفة شارل ابيدو من جهات ارهابية ). للتحريض ضد العرب والاسلام وتصدر رئيس الارهاب ( نتن ياهو ) الصف الاول وبحضور بعض ( حكام الدول العربية ) للمظاهرة التي جرت في باريس تنديدا بالقتل ( وليس بالاساءة والاستفزاز المؤدي الى الجريمة ) واظهار الصهاينة بانهم دعاة سلام وجعلوا انفسهم ضحايا للارهاب وهم اكبر من يمارسه قبل احتلالهم فلسطين ولحد هذا اليوم .

الموضوع يتضمن تمهيدا لما سيأتي لاحقا و سأبدأ بما سمي (الفرهود) في الايام الاولى للقضاء على الثورة الوطنية لعام 1941 ،متضمنا نتائج التحقيق الذي اجرته وزارة المدفعي التي نصبها الاحتلال البريطاني بعد احتلال بغداد مجددا في نهاية أيار 1941 .والتحقيق جرى في تموز 1941 وتحت حراب المحتل الانكليزي . واجريتُ تصرفاً بسيطاً جدا في الاقتباس لغرض اختصار المقال دون المساس بالمحتوى ، وسيتبع هذا المقال مقالات اخرى تبين حقيقة ما جرى قبل وخلال وبعد الثورة ومسبباتها ، معتمدين على مصادر متعددة وتمثل وجهة نظر البريطانيين والسياسيين العراقيين المؤيدين للثورة والمؤيدين للوصي ونوري السعيد.

بدأ الاعتداء البريطاني على العراق من البصرة حيث نزلت القوات البريطانية في البصرة يوم 30 نيسان 1941 خلافا لمعاهدة ( الاذعان ) لعام 1930 مع بريطانيا ( رغم جورها ورفضها من الشعب العراقي ) وبدأ الاصطدام مع الجيش العراقي بعد ذلك بيومين ..

حيث ابرق رئيس الوزراء البريطاني ( ونستون تشرشل) الى الجنرال(ويفل) قائد القوات البريطانية في الشرق الاوسط البرقية التالية بعد انزال القوات البريطانية في البصرة خلافا لاتفاقية عام 1930 :

( لم يكن في الامكان تجنب التدخل في العراق . كان علينا ان نؤسس قاعدة في البصرة ، وان نراقب هذا الميناء بقصد المحافظة على نفط ايران عند اللزوم )

وهذه البرقية دليل قاطع على خرق الحكومة البريطانية لاحكام معاهدة 1930 مع العراق وان العدوان واعادة احتلال العراق بشكل مباشر كان مبيتا ومخططاً له سابقا بوجود حكومة الثورة او الحكومة العميلة للانكليز .احتل الجيش البريطاني مدينة العشار ومتصرفية اللواء ( المحافظة ) وسراي الحكومة يوم الاربعاء 7 أيار بهجوم مفاجىء. واجتمع قائد الحملة البريطانية الجنرال (فريزر) مع وكيل المتصرف ( المحافظ )في سراي الحكومة وعند استفسار وكيل المتصرف عن اسباب هذا الاحتلال المفاجىء رد فريزر ( ان مضايقتنا ادت الى ان نلجأ لهذا السبيل) . وكان الجيش العراقي في البصرة قد انسحب الى مدينة القرنة تنفيذا للاوامر الصادرة من قيادة اركان الجيش لتجنب الاحتكاك مع القوات البريطانية .

و مع بدء اطلاق النار اضطر سكان محلة ام البروم الى الدفاع عن انفسهم ، واشترك معهم افراد من الشرطة ،وجماعة من ابناء العشائر،الذين جاءوا من اطراف المدينة لنجدة اهلهم وذويهم ،وكانوا قد سحبوا من مستودعات الحكومة ما لزمهم من سلاح .

وهكذا اشترك الطرفان في معركة دلت نتائجها على ان الجنود الكوركا ( وهم مجندون نيباليون من الهند الصينية يعملون بأمرة الجيش البريطاني ) ودخلوا البصرة بصحبة القوات البريطانية ، لم يشتركوا في قتال من قبل ، الامر الذي اسفر عن تكبدهم زهاء 100 اصابة دون ان يفقد المدافعون شخصا واحدا ً ، ولما شعر البريطانيون بعظم الخسارة التي حلت بقواتهم اوعزوا لجنودهم كسر بعض الحوانيت في سوق العشار لحمل الغوغاء والسراق على انتهاب اموالها، والانشغال عن مقاتلة الجيش البريطاني ، كما ان بعض اليهود فتحوا دورهم ومكنوا الجنود البريطانيين من نصب رشاشاتهم فوق سطوحها لقهر المدافعين ، فعمد المدافعون الى كسر حوانيت اليهود دون ان يعتدوا على احد منهم ، وهكذا تم سحب القتلى( الكوركا) من ميدان المعركة .

لجيوش الاستعمار اساليب خاصة في احتلال المدن والقصبات، وتفكيرها في كيفية اشغال الرأي العام عن اعمالها . وقد وجدنا قادة الجيش الذي احتل العشار في صبيحة يوم الاربعاء 7 ايار 1941 يسهلون انتهاب الاسواق ليصرفوا الناس عن التفكير في مقاومة المحتل.

وتكررت الحالة بعد تلقي قادة الجيش الغازي تقارير عن وجود فكرة لدى البصريين لنجدة اهل العشار و مقاومة احتلال المدينة ، فعمدوا الى تشجيع الدهماء والسراق على الانتقال الى البصرة ونهبها ،فما هي الا سويعات حتى انتقلت حركة النهب والسلب من العشار الى البصرة فعمت الفوضى الاسواق ،ودخلت المدينة الكبرى عناصر الهدم والتخريب ، وقد ساعد على انتشار هذه الفوضى ترك افراد شرطة البصرة واجباتهم،بعد سماعهم بانسحاب مدير الشرطة مرافقا للقطعات العسكرية الى القرنة وبقائهم دون قيادة .

وبادر وجهاء البصرة بانقاذ الموقف ، فاخذوا بعض النساء اليهوديات الى بيوتهم وارسلوا حراسا ً الى الذين لم يبق مكان لايوائـــــــهم،وتأمين حماية المدينة .

هذا ما حدث في البصرة لحين ان تمكن وجهاؤها من السيطرة على عمليات السلب والنهب فيها دون تدخل قوات الاحتلال لمنعها كما تجبرهم القوانين والاعراف والاخلاق .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.