عملية اللحية الحمراء «بربروسا» غزو ألمانيا النازية لروسيا

klio;io

في الساعة الثالثة والربع صباحا من 21 /6/ من عام 1941 بدأت عملية بربروسا (غزو الاتحاد السوفيتي) وذلك عندما عبرت القوات الالمانية الحدود وقد اصيب السوفييت بالذهول من شدة الهجمة الصاعقة وضخامتها وكيف استطاع الالمان من تجميع هذه القوات الهائلة على الحدود من دون ان يشعرورا بالخطر المحدق بهم.

وكانت خطة الجيش الالماني هي القيام بالزحف الفوري على مدينة لينينغراد وممارسة ضغط متزامن بإتجاة سمولنسك وموسكو واكمال العملية واحتلال مناطق موسكو وستالينغراد ومنطقة الفولكا الصناعية وجبال الاورال واوكرانيا قبل حلول الشتاء القارس في روسيا خوفا على حياة الجنود.

تفاجأ السوفييت وكانت الخسائر فادحة جدا وعمت الفوضى العارمة صفوف الجيش الاحمر ففي اليوم الاول للعملية كبدت القوات الالمانية السوفييت 1200 طائرة وتقدم الالمان بسرعة فائقة بفضل مدرعاتهم السريعة واستطاعوا ان يتوغلوا الى مسافة 200 كيلو متر و استطاع الالمان من اسقاط كييف والسيطرة عليها بالكامل بعد ان فرضوا حصاراً خانقاً على المدينة وذلك بعد ان تكبد الجيش الاحمر خسائر هائلة .

ظن هتلر ان عملية سحق القوات الروسية وتدميرها قد اكتملت بعد هذه الخسائر الفادحة لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فالشتاء الروسي القاسي يلوح بالافق وبدأت الثلوج تتساقط وتشكل مستنقعات الجليد والوحل اللزج على مساحات شاسعة وقوات الاحتياط المخصصة للجبهة السوفيتية استخدمت بالكامل وانتشار القوات اصبح على مساحات شاسعة الى درجة ان الاتصال اصبح فيما بينهم ضعيفاً جدا بينما السوفييت ورغم خسائرهم الكبيرة بدأوا بإعادة تنظيم جيوشهم والاستعداد للقيام بهجوم مضاد وشامل ضد الجيش الالماني وتشكيل مايعرف بمليشيات المقاومة في المدن الرئيسة والتي ستظهر لنا فيما بعد شراسة غير معهودة في القتال خصوصا في مدينة ستالينغراد التي كلفت الالمان حوالي 260000 جندي من اجل السيطرة عليها. كما بدأ للتو الاحتياط السوفيتي من القوات بالظهور من وراء جبال الاورال وقامت مصانع السلاح الروسي بإنتاج دبابات t-34 بسرعة فائقة وتتميز بوزنها الثقيل 35 طناً التي انزلت بالالمان خسائر فادحة بفضل سلاسلها العريضة التي تستطيع السير من خلالها في مستنقعات الوحل اللزجة خصوصا في جبهة موسكو.

وجاء يوم 5 كانون الاول الالمان على ابواب موسكو ودرجة الحرارة 35 تحت الصفر والجليد يتعاظم تتجلد الأسلحة الالمانية وتتوقف الآليات عن العمل والتي لم يكن في حسابات الالمان انها سوف تقاتل في ظروف قياسية كهذه ويصاب آلاف الجنود بالتجمد بينما الروس فهم ينتظرون هذا اليوم منذ بداية الهجوم الالماني. بيئتهم التي اعتادوا على العيش فيها منذ قرون ولايمكن لاحد غيرهم ان يتأقلم في مثل هذه الظروف وخصوصا اذا كان قد دخل لغزو اراضيهم مستعيدين الكارثة التي فعلها نابليون عندما قرر غزو الاراضي الروسية حيث خسر الحملة بأكملها وانهار جيشه بعد ما مات منه 500000 جندي من اصل 600000 بفعل برودة الجو والمقاومة الروسية الشرسة لقواته. ولقد نجح الروس في استدراج الالمان والايقاع بهم في مستنقع الوحل الروسي كما فعلوا ذلك مع نابليون.

حضر الروس لهذا اليوم أكثرمن 103 فرقة وثلاثة جيوش وفيلق خيالة واكثر من 1500 دبابة يقومون بهجوم عام ومدمر على 67 فرقة المانية موجودة حول موسكو ويندهش الالمان بعنف الهجوم السوفيتي وضخامته بعدما كانوا يظنون ان الجيش الاحمر سحق بالكامل وهنا ينعدم الامل من نجاح عملية اللحية الحمراء (بربروسا) حيث اقحم الجيش الالماني في منازلة لايقوى على اكمالها والتي ادت فيما بعد وعلى مدى اربع سنوات من القتال الضاري الى خسارة افضل فرقهم المدرعة ومقتل ملايين الجنود اما هتلر فقد كان يأمل ان النصر سوف يتحقق بالقوة فأمر قواته الموجودة في روسيا بأن تدمر وتحرق كل شيء تمر عليه وان تقوم بإستخدام سياسة الترهيب والقتل وارتكبوا ابشع الجرائم من اجل كسر الروح المعنوية لدى الروس اذ ارتكبت القوات الالمانية خصوصا قوات النخبة المعروفة بأسم (اس.اس) والقوات المدرعة (البانزرغروب) في المدن التي سيطرت عليها مثل لينينغراد وكييف افظع الجرائم بحق المدنيين العزل.

وفي يوم 16 تشرين الاول علم سكان مدينة موسكو بأن الالمان باتوا على ابواب المدينة بل وانهم قاموا بأقتحام بعض ضواحي المدينة وتناهت الى مسامعهم اخبار الفظائع التي يرتكبونها في المدن التي سيطروا عليها ففر كل من تيسر له الفرار الى الشرق وتم اخلاء كل اعضاء السلك الدبلوماسي كما عمت الفوضى والبلبلة في المدينة وسجلت اعمال شغب كثيرة تم قمعها بشدة. انقطعت الامدادات عن القوات الالمانية الموجودة في الاتحاد السوفيتي بسبب العواصف الثلجية واصيب الجنود بالتجمد وعدم القدرة على التحرك و الجنرال هالدر (وهو احد قادة الجيش الالماني في الاتحاد السوفيتي) يحصي خسائر القوات الالمانية منذ يوم 23 حزيران 1941 ولغاية 1 اذار 1942 ما مجموعه 1500636 وهذا الرقم يمثل 31% من مجموع القوات الالمانية الموجودة في الاتحاد السوفيتي.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.