بلدة «أمية الجبارة» تتنفس الصعداء بعد زوال حكم «دولة البغدادي»

منطخحجخح

بدأت بلدة العلم المحررة حديثا من تنظيم “داعش” تتنفس الصعداء بعد عودة عائلاتها التي هجرها التنظيم قبل شهرين من الان.

البلدة التي تتبع مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين عاشت خلال اشهر حكم البغدادي ظروفا اشبه قاسية. حيث اجبر التنظيم سكان الناحية (10 كلم شرق تكريت) المناوئين له بالخروج من منازلهم ليلا نحو سامراء (65 كلم جنوب تكريت) واغلبهم نساء واطفال بعدما فر الرجال خارجها مع تقدم “داعش”.

ورفض سكان العلم الذين ينحدرون من قبيلة الجبور المعروفة بالعراق في حزيران الماضي دخول “داعش” اليها ما اسفر عن دخولهم بنزاع مسلح انتهى مع مقتل سيدة اشتهرت فيما بعد باسم الشيخ امية الجبارة التي قاتلت بأسلحة متوسطة مثل الـBKC تنظيم “داعش” وقتلت في نهاية سادس شهور العام الماضي.

وظل سكان العلم يناوئون التنظيم وانزلوا راياته السود ورفعوا العلم العراقي وهو ما اسفر عن اعدام نحو 20 شخصا بساحة عامة وسط البلدة التي يطغى على طابعها السكاني المذهب السني.

وفر على اثرها رجال الناحية وهجر التنظيم في ما بعد العائلات بشكل متتبع حتى قبل شهرين واسكن نازحين من مناطق النزاع الاخرى.وكانت العلم احدى المدن التي تحررت مؤخرا خلال العمليات التي انطلقت قبل اسبوعين وسميت بعمليات لبيك رسول الله.ودخل سكان العلم وهم يبحثون بين اكوام منازلهم عن ذكريات دمرها التنظيم عندما فجرها انتقاما منهم.

ويقول محمد علي وهو احد سكان العلم لـ”شفق نيوز” ان “فرحة العودة الى العلم شابها حزن على منازلنا لكن ذلك لا ينهي فرحة الانتصار”.علي الشاب العشريني يؤكد انه “اتفق مع عائلته عدم بناء المنزل والسكن في مكان داخل ناحية خارجه حتى يبقى شاهدا على حقبة وجود تنظيم “داعش”.واقدم تنظيم “داعش” على تفجير عشرات المنازل ودور الضيافة في الناحية واغلبها تعود لعسكريين وموظفي دولة وشيوخ معروفين.

وسقطت العلم فعليا بيد التنظيم المتشدد في 21 من حزيران واستعيدت في 9 من اذار بمشاركة قوات الجيش والشرطة العراقية ومقاتلين من الحشد الشعبي (متطوعين شيعة) ومقاتلين من قبيلة الجبور (متطوعين سنة) حملوا اسم فوج امية جبارة.

وتشير تقارير اطلعت عليها “شفق نيوز” الى ان أكثر من 800 عائلة نازحة عادت إلى ناحية العلم، التي يزيد تعداد سكانها على 100 ألف نسمة، ومساحتها نحو 27 ألف كم مربع، فيما تعرض 80 منزلاً فيها للتدمير الكامل وعشرات أخرى للحرق والسرقة من مسلحي (داعش).

ويقول عبدالملك الجبارة وهو شاب لم يبلغ 18 من عمره ويقاتل ضمن فوج امية جبارة انه “لحظة دخول العلم لم تكن سهلة فالاحساس والشعور المفرح والمحزن بنفس الوقت اختلط عليه وبات ينظر الى مزارعها وشوارعها ويدعو الله ان تبقى لاهلها”.ويستطرد الجبارة وهو سليل عائلة ضحت لسنوات برجالها ونسائها لغرض المشاركة في بناء الناحية وصلاح الدين ضد المتشددين ان “الدخول الى العلم يعني عدم الخروج مرة اخرى منها تحت اي سبب حتى وان قدم “داعش” بكل ما يمتلك من قوة”.الجبارة يقول انه “استمد تلك القوة بعد دخول العلم من فرحة الناس التي رقصت ابتهاجا بأجتماعهم مرة اخرى”.وبدأت العلم تفكر فعليا بالطلب بفتح الدوائر الحكومية التي كانت تدار من تكريت بعدّها العاصمة الاقليمة لصلاح الدين (175 كلم شمال بغداد) بسبب تحريرها وايضا وجود مبان كثيرة يمكن استغلالها.

ويقول المتحدث باسم مجلس شيوخ صلاح الدين مروان ناجي لـ”شفق نيوز” ان “المجلس طرح فكرة فتح الدوائر الحكومية هنا لغرض تسيير شؤون ابناء المحافظة بعد توقفها لاكثر من ثمانية اشهر”.ويقف مقاتل من الحشد الشعبي (الشيعي) يدعى هشام الكناني بين حشود المقاتلين في شارع العلم الرئيس ويقول انه “قدم من اجل مساعدة الناس هنا وليس لشيء اخر”.وقال الكناني ان “مشاهدته لسيدة مثل امية الجبارة عبر صورها التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون وهي تقاتل حتى الموت هو ما دفعه للخروج والقتال والمشاركة في استعادة العلم”.وكان المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني قد دعا بعد هجوم “داعش” الكاسح في حزيران الماضي الى اعلان الجهاد الكفائي وهو ما سمح للآلاف من الشباب للتطوع والانخراط فيما بات يعرف لاحقا بالحشد الشعبي.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.