Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

هوية العراق

( 1 – 2 )

عمتنا النخلة التي جرى ذكرها في نتاجِ الحضارات السومرية والبابلية والآشورية، فضلاً عن الشرائعِ السماوية وكتب السيرة، ورد ذكرها في القرآن الكريم ( 21 ) مرة، فضلاُ عن مراتٍ عدة في الأحاديثِ النبوية الشريفة. ويمتد عمر هذه الشجرةِ المباركة في العراقِ إلى عمقِ تأريخه، حيث يعود وجودها في جنوبي العراق إلى ما قبل الميلاد بالاستنادِ إلى ظهورِها في تماثيلٍ ومنحوتات ورسوم جدارية يرجع تأريخها إلى أكثرِ من خمسةِ آلاف سنة، فلا غرو أنَّ تكون النخلة هوية لبلادِ الرافدين وعنواناً لأصالةِ العراق وشموخِ إنسانه وعراقة حضارته التي تعلم منها العالم الشيء الكثير.

تعد النخلة من أجمل الاشجارِ دائمة الخضرة التي خصها نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم بقولهِ ( أكرموا عمتنا النخلة )، فضلاً عن تفوقها على ما سواها من أشجارٍ بقدرتِها على تحملِ أقسى الظروف البيئية المتمثلة بارتفاعِ وانخفاض درجات الحرارة والعيش في التربِ المالحة، إلى جانبِ تحملها الجفاف الطويل والغرق الكامل بخلافِ معظم النباتات والأشجار الأخرى. ومصداقاً لما تقدم نشير إلى ظاهرةِ أرواء بساتين النخيل في شطِ العرب بمحافظةِ البصرة بوساطةِ المد والجزر.

ويمكن القول إنَّ كثرةَ فوائدِها التي تمنحها جميع أجزائها التي زادت من أهميتِها الاقتصادية المتأتية من دخولِها في كثيرٍ من الصناعات، كانت عاملاً مهماً ساهم منذ القدم بزيادةِ مكانتها في نفوسِ سكان العراق التي تجسدت بحرصِهم على زراعتِها في بيوتِهم، إذ لا تكاد تجد منزلاً من دونِ ازديان حديقته بشجرةِ النخيل المباركة. وتشكل البصرة في جنوبي البلاد التي تنتشر في فضاءاتِها المعامل الخاصة بتصنيعِ وكبس التمور أهم المنافذ المحلية لتصديرِ التمور العراقية إلى الأسواقِ العالمية، ولاسِيَّمَا منفذ ابي الخصيب التي كانت تتجمع فيه التمور للتصدير.

لأن العراقَ بلد زراعي بالدرجةِ الأساس، فإن بساتينَ النخيل وجدت لها حضوراً واسعاً في كثيرٍ من مناطقهِ التي ارتبط تأريخ بعضها بالماءِ وخضرة بساتين النخيل. إذ كان العراقُ لغايةِ أعوام العقد السادس من القرنِ الماضي في مقدمةِ دول العالم بعددِ نخيله على وفقِ الاحصائيات الرسمية التي تشير إلى وجودِ ما يقرب من ( 34 ) مليون نخلة من مجموعِ عدد النخيل في العالمِ الذي كان يقدر حينئذٍ بـ ( 90 ) مليون نخلة، ما يعني أنَّ العراقَ كان يملكُ ( 30% ) من مجموعِ أعداد النخيل في جميعِ بلدان العالم، فضلاً عن تسيدهِ العالم بإنتاجِ التمور التي تعد بحسبِ المتخصصين من أجودِ الأنواع التي اكتسبت بعض أصنافها التي تقدر بـ ( 600 ) صنف عالمي للتمرِ شهرة واسعة في العالمِ، ولاسِيَّمَا البريم، البرحي، الحلاوي، الخضراوي، الْبَرْبَنْ، الساير، المكتوم والخستاوي، إضافة إلى اشتهار بعض مناطق البلاد بإنتاجِ أصناف تتميز عما موجود من تمورٍ في المدنِ الأخرى مثل الأشرسي الذي يزرع في بساتينِ محافظة ديالى ويتميز بكبرِ حجمه، فضلاً عن صنفي ( علي العبد وعلي دولا ) اللذين لا يتوفران إلا في بساتينِ بدرة بمحافظةِ واسط ( 180 كم جنوبي العاصمة بغداد ).

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.