بابا الفاتيكان بين المثالية المسيحية وغطرسة الغرب

الفاتيكان يصلي لأجل السلام في سوريا, وعواصم التكفير لأجل خرابها!

عصام الطائي

مشكلة الفكر المسيحي بشتى مذاهبه غالبا يحلق في اجواء المثاليات مما يؤدي الى تعامل مثالي مع الواقع ومما يؤدي بالتالي الى عدم الانسجام مع الواقع مما يزيد ويكرس المشاكل والأزمات لان التعامل على وفق مبدأ المحبة والتسامح لا يمكن ان يعالج بعض المشاكل والأزمات التي تحتاج الى حزم وقوة وإرادة فاعلة فالتعامل وفقا لمبدأ المحبة والتسامح والتعامل معه بصورة مبالغ فيها يجعل الظلم يتمادى ويزداد فاعليته في المجتمعات الانسانية، فالتركيز على لغة المحبة كما هو سائد في الفكر المسيحي هو عملية تبسيط للقضايا وتصور ساذج في التعامل مع الاحداث والقضايا والوقائع بالأخص القضايا التي تتعلق بالأنفس والأعراض والأموال وهذا عكس الاتجاه الاسلامي لا الاتجاه الذي يمثله التطرف فان اتجاه التطرف يمثل الصورة السلبية التي ازادت فاعليتها في المدة الاخيرة ولا يمكن ان يكون التعبير الصحيح عن تصورات ومفاهيم وأفكار الاسلام بأي حال من الاحوال.

وان اختزال الحياة بفكرة المحبة والتسامح لا يمكن الاقتناع به مع مافيات عالمية وقوى تستخدم شتى اساليب الخداع والنفاق العالمي، فالغطرسة الغربية التي تمثل الاتجاه المادي للحضارة الغربية والتي سببت المظالم الكثيرة بحق كثير من شعوب الارض لا يمكن مجابهتها بلغة المحبة والتسامح لان الغرب يفهم لغة المصالح الذاتية والانانية فقط ويتعامل بكل سياسيته على اساس المصالح الذاتية لذلك كان المطلوب من بابا الفاتيكان وغيره اعادة الحسابات في هذه اللغة الساذجة التي تزيد من المظالم، فهل يعقل ان طائرات التحالف ترى الاعتداء على الناس يقابله سكوت مطبق من التحالف الدولي بان لا يحق للطيار بأي حال من الاحوال بضرب هدف هو يراه بل ما يراه الغرب وبالأخص أمريكا أليس هذا إلا تعبيرا عن النفاق الغربي الذي كان على البابا وأمثاله ان يتحرك ضده ويرى الآلاف من المسيحيين تلاقي العذاب من داعش وغير داعش إلا كان الاجدر بالبابا وأمثاله ان يحرك الجماهير في الغرب لقول كلمة الحق أمام ظلم ظاهر للعيان ويدفع الغرب للتحرك بفاعليه وصدق لمحاربة داعش علما ان الغرب وبالأخص امريكا لا تريد القضاء على داعش بل تحييده وإضعافه وهذا أفضل دليل على نفاق الغرب.

ان ما يقترفه الاتجاه التكفيري من مظالم بحق الناس وما تطرحه الرموز المسيحية محاولة منها تبسيط قضايا الحياة بلغة المحبة والتسامح لأناس ليس في نفوسهم أية رحمة وشفقة وهو تعبير آخر على تقبل الظلم فهذه الطفلة المسيحية التي ظهرت عبر الانترنت تتكلم بلغة المحبة والتسامح حتى مع القتلة وان كان مثل المحبة والتسامح ضرورية في حياتنا إلا مع امثال هكذا فكر تكفيري لا يمكن ان يفهم لغة المحبة والتسامح لان لغة المحبة والتسامح هي صفة العظماء في التاريخ الذين كانوا يعفون عند المقدرة، اما الاتجاه التكفيري فلغته الانتقام عند المقدرة وهي لغة الضعفاء ولغة الجبناء ولغة الذين يحسبون انهم يحسنون صنعا إلا انهم كما وصفهم القرآن بتعبيرات مختلفة منها والمفسدون في الارض وغيرها من التعابير القرآنية فلا يمكن لتصرفات السلوك التكفيري الذي تمثله القاعدة وداعش وغيرها من المسميات مصداقا حقيقيا لما يتبناه الاسلام من أفكار وتصورات وآراء.

وان أكبر نكسة تعرّض لها المسلمون بعد الحروب الصليبية هي ظاهرة انتشار دائرة الفكر التكفيري في الساحة العربية والاسلامية مما سبب الاساءة البالغة للمسلمين وللاسلام على حد سواء حيث اظهر الغرب، المسلمين والاسلام بصورة تظهر لاي انسان على وجه الارض بان المسلم والاسلام يعني الارهاب ولكن في المقابل كان افضل مدة يمكن لاي انسان الاطلاع على افكار وتصورات ومفاهيم الاسلام وان الغرب يحاول زيادة التناقضات في الساحة العربية والاسلامية ومن واجب كل مسلم مخلص ان يعمل لازالة كل تناقض في الساحة العربية والاسلامية من خلال تحجيم الفكر السلفي بشتى الوسائل ومجابهة مؤامرات الغرب فان كلاهما يشترك في خلق وزيادة التناقضات في الساحة العربية والإسلامية.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.