الموصل .. مسرحية جديدة أم ركوب للموجة ؟

سعود الساعدي

زيارة الثنائي رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري ونائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي “بالتزامن” الى اربيل والاجتماع بعرّاب تقسيم العراق رئيس ما يسمى بإقليم كردستان مسعود بارزاني “لبحث آخر التطورات على الساحتين السياسية والأمنية، فضلا على آخر الاستعدادات لبدء معركة تحرير الموصل” على حد قول مكتب رئيس البرلمان، هل تُعد هذه الزيارة محاولة لتجميل الوجوه الكالحة ولركوب موجة الانتصارات والتغطية على انتصارات فصائل المقاومة التي باتت تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة وتمثيل دور الأبطال بعد بروز الأبطال الحقيقيين في ميادين الجهاد والمواجهة ضد تنظيم داعش الاجرامي وخوفا من بروز قيادات سنية منافسة جديدة والايحاء لجماهيرهم التي أوصلتهم الى هذه المناصب وخصوصا للنازحين الذين تمت المتاجرة بهم وبدمائهم وبأعراضهم، اننا ما نزال نمتلك القوة والموقع المتقدم والقدرة على التأثير وقيادة المعارك فضلا على التخطيط لها.

لا يمتلك السادة الثلاثة السيد مسعود البارزاني والسيد سليم الجبوري والسيد اسامة النجيفي الامكانية والقدرة على التخطيط العسكري ووضع الخطط العسكرية الاستراتيجية وليس ذلك من اختصاصهم أبدا، وادعاء بحثهم لهذا الموضوع تدخل آخر في وظيفة ومهمة السيد رئيس الوزراء الذي نص الدستور العراقي على انه هو القائد العام للقوات المسلحة وكذلك هو تدخل في مهام و وظائف وزير الدفاع العراقي ما يعني استمرار فوضى التصريحات والاجتماعات والتدخلات في مهام و وظائف الآخرين وادامة ارباك الوضع السياسي العام بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

فهل بدأ الجناح السياسي الممتعض من نجاح الجهود العسكرية العراقية المشتركة ودور فصائل المقاومة الاسلامية الوطنية والانتصارات الكبيرة المتحققة بمباشرة نشاطه المناوئ، في الوقت الذي تواردت فيه الانباء عن ان امريكا قد غيّرت سياستها وستبدأ بمرحلة جديدة لتوقف تقدم فصائل المقاومة والقوات العراقية المساندة لها وموازنة الامور وتقوية جانب داعش عبر مدّه بالأسلحة والمقاتلين وتقوية الجناح السياسي للدواعش في داخل الحكومة العراقية من ساسة ومسؤولين يدافعون عن الدواعش.

الانتصارات المتحققة في صلاح الدين اربكت الادارة الاميركية وفاجأتها ومواصلة هذه النجاحات والانتصارات يعني سقوط المشروع الاميركي السياسي في العراق وسقوك مشروع أدواته التكفيرية وتقوية مشروع المقاومة في المنطقة ومن الطبيعي جداً حصول ردات فعل ومحاولات للتغطية والتعمية على هذه الانتصارات فضلا على محاولات تشويه صورة هذه الفصائل والاساءة اليها سواء من أدوات سياسية محلية أم جهات اقليمية طائفية أم أميركية صهيونية. أم ان هذه الزيارة هي مجرد لقاءات واستعدادات للتحضير للجزء الثاني من مسرحية استلام الموصل من داعش بعد فشل تحقيق اهداف الجزء الاول من مسرحية تسليمها اليه والتي تزامنت مع افتراء البغدادي كذباً ان النبي (ص) أمره بترك الموصل !!!!.أدوات الجزء الأول الذي عُد مسرحية الموسم الأولى كانت جاهزة من سيناريو صهيوني محبوك واخراج اميركي جذاب وممثلين دواعش متأهبين وساسة عرب وأكراد بارعين، نجحوا في اتمام الاستعدادات واكمال المقدمات وتهيئة الاجواء والتأثير في الرأي العام لكن فتوى المرجعية الدينية بالجهاد الكفائي والحضور الفاعل والمؤثر لفصائل المقاومة الاسلامية قلب عليهم الطاولة وخلط الأوراق وأربك الحسابات ليضطروا مجبرين على كتابة سيناريو جديد والتهيئة لعرض آخر لا يبدو ان أدواته متوفرة وقدرة الممثلين على اداء الدور حاضرة ولا امكانية جذب الرأي العام والتأثير فيه متوفرة، فهؤلاء كلهم افلسوا وانكشفوا وبات من الصعب حياكة وفبركة مثل هذه القصص والتصديق بها من قبل الناس.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.