توسع فجوة الخلاف بين السويد والسعودية ..غضـب دولـي علـى انتهاكـات آل سعـود للمعارضيـن

jhloiuoui

يوم بعد يوم تتصاعد الأزمة الدبلوماسية بين السعودية والسويد، على خلفية التصريحات التي أطلقتها، مارجو والستروم وزيرة خارجية السويد أمام البرلمان السويدي، منذ أيام عدة، قالت: “إن السعودية تنتهك حقوق المرأة، ووصفتها بـ«الدكتاتورية»، كما انتقدت الأحكام الصادرة ضد الناشط السعودي رائف بدوي.

السويد تلغي اتفاقا عسكريا مع السعودية

وتصاعدت أوتار الأزمة بإعلان الدفاع السويدي لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويدية الحكومية (إس.في.تي) إن بلاده ستلغي اتفاقا دفاعيا مع السعودية بعد ما وصفه بانتقادات عنيفة في الداخل وخلاف دبلوماسي. ويذكر أن مذكرة التفاهم الإطارية بين البلدين تنص على توريد أنظمة عسكرية وتقديم تدريب ونقل للتكنولوجيا لكن وزير الدفاع بيتر هولتكفيست قال: الكثير من هذا التعاون لم يعد قائما، وتبلغ قيمة الاتفاقية ملايين الدولارات، تدفعها السعودية مقابل صادرات من الأسلحة السويدية.

السعودية تسحب السفير

من جانبها لم تكتفِ السعودية ببيان شديد اللهجة أصدره ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، لوحت خلاله الرياض، بمراجعة علاقتها مع السويد، مؤكدة رفضها التدخل في شؤونها الداخلية، وشددت على أن القضاء مستقل في السعودية، «ولا سلطان عليه سوى الشريعة الإسلامية». وصعدت السعودية من ردودها الدبلوماسية باستدعاء المملكة العربية لسفيرها لدى السويد، حسبما أعلنت وقتها وكالة أنباء السعودية «واس»، نقلا عن مصدر بالخارجية، والذي أكد أن الاستدعاء جاء على إثر التصريحات المسيئة للمملكة، الصادرة على لسان وزيرة خارجية السويد.

كيف ستعاقب السعودية السويد ؟

وتحدثت صحيفة واشنطن بوست ان هناك القليل من الناس المستعدّين للتصدي لحالة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، حيث تواجه الأقليات الدينية والنساء القمع، ويعتقد بأن عشرات الآلاف من الناس يعانون في السجن لأسباب سياسية. وحتى الآن، وخلال السنوات الـ 70 الماضية، كانت المملكة العربية السعودية حليفًا رئيسًا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وقد تم كتم المطالبات الرسمية بحماية حقوق الإنسان في البلاد. وكانت واحدة من الدول القليلة التي خاطرت بعلاقتها مع المملكة العربية السعودية هي السويد. وكما ذكرت الواشنطن بوست سابقًا، بعد أن كشفت وزيرة الخارجية السويدية، مارغو والستروم، عن أنها منعت من الحديث عن الديمقراطية وحقوق المرأة في تجمع لجامعة الدول العربية في القاهرة. والآن، تبدو المملكة العربية السعودية مصممة على جعل الأمور غير مريحة بالنسبة للسويد. ومنذ أن انتقدت والستروم السعودية علنًا لحجب حديثها في 9 مارس، كان هناك عدد من التحركات الدبلوماسية البارزة من قبل الرياض:

– في 19 اذار، قال مسؤول سعودي لوكالة اسوشيتد برس، إن المملكة لن تصدر تأشيرات العمل للمواطنين السويديين، ولن تقوم بتجديد التأشيرات الحالية للمواطنين السويديين داخل المملكة العربية السعودية. وتبدو هذه الأفعال مصممة بشكل واضح للضغط على رئيس الوزراء السويدي، ستيفان لوفين، لينأى بنفسه عن والستروم. وقد أدت التكتيكات الدبلوماسية المستخدمة من قبل المملكة العربية السعودية إلى رد فعل عنيف داخل السويد. وقد قامت السويد بتصدير ما قيمته 1.3 مليار دولار من البضائع للمملكة العربية السعودية العام الماضي، ويشعر مجتمع الأعمال في السويد بالقلق العميق إزاء الأثر المالي للنزاع مع المملكة العربية السعودية. ومن الممكن أن تكون صفقة الأسلحة وحدها كبيرةً في أثرها السلبي، حيث اشترت المملكة العربية السعودية معدات عسكرية سويدية بقيمة 39 مليون دولار العام الماضي وحده. وقبل حتى بدء الخلاف، نشر 31 من قادة الأعمال السويديين بيانًا في صحيفة محلية يحث الحكومة على الحفاظ على علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية. وكتب قادة الأعمال: “سمعة السويد كشريك في مجال التجارة والأعمال على المحك“. ويظهر قرار الرياض بمنع إصدار تأشيرات الدخول للسويديين أن السعوديين على علم بنفوذهم المالي. وقال أندرياس آستروم، وهو مدير الاتصالات في غرفة تجارة ستوكهولم لوكالة اسوشيتد برس: “سيكون لهذا تأثير سلبي واسع النطاق بالنسبة للشركات التي لديها مصالح في المنطقة“. وأضاف: “ليس هذا جيدًا بالنسبة لمجتمع الأعمال السويدي، وعلى المدى البعيد، لفرص العمل في السويد“. ويتبع هذا الخوف من الخسائر الاقتصادية أيضًا خطاً من المنطق الجيوسياسي. حيث إن المملكة العربية السعودية هي قوة سياسية مؤثرة في الشرق الأوسط، وهذا ما يؤكده قرار دولة الإمارات العربية المتحدة استدعاء سفيرها، والدعم الذي أبدته جامعة الدول العربية للرياض. وقال كارل بيلدت، وهو وزير الخارجية السويدي ورئيس الوزراء السابق: “بشكل حقيقي للغاية، الأمر هنا يتعلق بمصداقية السويد كشريك تعاقدي”. وأضاف: “هذا المصداقية مهمة لبلد صغير نسبيًا مثل السويد. وهذا الوضع بمجمله مؤسف“. وكانت السياسة الخارجية للسويد في الشرق الأوسط حادة على نحو غير عادي منذ تولي والستروم منصبها. واعترفت السويد رسميًا بفلسطين كدولة مستقلة هذا العام، مما أثار الاحتكاك مع الحكومة الإسرائيلية. وحتى إن بنيامين نتنياهو ألمح إلى هذا قبيل الانتخابات الإسرائيلية هذا الأسبوع، مدعيًا أن “الحكومات الاسكندنافية” كانت تعمل على الإطاحة به من السلطة.

الانتهاكات السعودية تحت الأضواء الدولية

على دول العالم استغلال الفرصة النادرة المتاحة لتمحيص السجل السعودي في مجال حقوق الإنسان يوم 21 تشرين الأول 2013، للضغط من أجل خطوات ملموسة لإنهاء الانتهاكات. يجب على ممثلي الدول المجتمعين في جنيف لحضور الاستعراض الدوري الشامل للسعودية الذي يجريه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن يضغطوا من أجل إجراءات تشمل الإفراج الفوري عن النشطاء المعتقلين على مدار العام الماضي لمجرد مطالبتهم سلمياً بالإصلاح.

آل سعود تواصل أحكامها الجائرة بحق المعارضين

بعد ثمانمئة يوم من الاعتقال و14 جلسة محاكمة وبرغم التحذيرات التي وجهت لسلطات آل سعود حول التعامل مع قضية الشيخ “نمر باقر النمر” وخاصة بعد مطالبات قضائية سابقة بإعدامه أصدرت المحكمة الجزائية في الرياض حكمها بالإعدام على الشيخ النمر بتهم متنوعة جاهزة منها الخروج عمن سمي (ولي الأمر وإشعال الفتنة الطائفية). ووفقاً لما أكدته العديد من الجهات الحقوقية والأهلية فإن هذا الحكم أثار سخطاً اجتماعياً وسياسياً في وسط المجتمع المحلي والإقليمي لكونه يعبر عن موقف سياسي بعيد كل البعد عن الشروط والمتطلبات القانونية كما يعبر عن حالة توتر يعيشها النظام السعودي ويقطع الطريق أمام أية تسوية لحلحلة الأزمة التي تواجهها. وبهذا الحكم الجائر تضيف سلطات آل سعود انتهاكاً جديداً إلى سجلها الحافل بالممارسات القمعية الخارجة عن القوانين وحقوق الإنسان.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.