Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

إيران بمرجعيتها

حين كانت ايران محكومة من قبل الشاه اريامهر, لم ينظر الشيعة اليها إلا كما ينظرون لاية دولة اسلامية اخرى يحكمها حاكم جائر مستبد, فلا يشرف احد الارتباط به بأي وجه من الارتباط, في حين كانت الانظمة العربية بما فيها مشيخات الخليج على افضل علاقة مع الشاه محمد رضا بهلوي, بل تبالغ في اجلاله واكرامه, انسجاما مع الرؤية الاميركية والبريطانية لهذا الامبراطور وثقتها به بوصفه شرطي الخليج والحارس الامين لمصالحها, ولم يجرأ اصحاب الفخامة والمعالي والسمو على ان ينبسوا ببنت شفة في حضرة الشاه بعد منح بريطانيا الاستقلال الشكلي لمشيخة الامارات العربية عام 1971, حيث تم تسالم الاطراف المعنية على تبعية جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وابي موسى لايران الشاه, ولم نسمع يوما بفتوى تدعو لمحاربته بأعتباره مغتصباً لحق عربي, ولم نقرأ عمودا صحافيا واحدا يشير الى هذا الام..!.

ولكن بعد مضي ثماني سنين على الحدث… وبعد ان قام الامام الثائر الخميني بثورة عملاقة اسقطت هذا الطاغية… واستقطبت اهتمام شعوب العالم لغرابة منهجها عما الفته من اشباه الثورات, ولجرأتها في تحدي الغرب المستعمر, ودعوتها الشعوب الى نفض غبار الركون والاستكانة لهيمنة الاجانب… ولشعارها المبدأي في القضاء على اسرائيل وتحرير الارض الفلسطينية المغتصبة…. شهد الحكام العرب على انهم ادوات رخيصة يحركها الاميركي كيف يشاء… فجندها ضد هذه الثورة واستعداء هذا الشعب الايراني المسلم الجار والمساهمة بكل ما اوتوا من قوة لتنفيذ المخطط الغربي لوأد هذه الثورة, من خلال مليارات دول الخليج لدعم قادسية صدام والمتطوعين العرب للمشاركة فيها وبالسلاح المصري والاعانة الغربية بالتقنية المتطورة وطائرات السوبر اي تندار التي اتخذت من الاراضي السعودية معسكرا لها لرصد تحركات الجيش الايراني… فدامت الحرب الضروس ثمانية اعوام وثمانية اشهر ملأى بالويلات والمآسي والدمار لكلا البلدين العراق وايران… إلا ان هذه الحرب الظالمة قد فشلت في تحقيق اهدافها بفعل صمود الشعب الايراني في دفاعه المقدس, انتهت الحرب ولم ينته مسلسل الاستعداء في صورة المقاطعة السياسية والحصار الاقتصادي والهجمة الاعلامية السوداء التي عزفت على وتر الطائفية بشكل كبير… كأطروحة اميركية غربية لاضعاف الامتين العربية والاسلامية بتأجيج الصراع الشيعي السني, ولكن سر النجاح الايراني في هذا المعترك الخطير يكمن في حكمة قيادته المرجعية في ثباتها أولا وعدم تراجعها قيد أنملة عن مبادئها, وثانيا لدعوتها المستمرة الى الوحدة الاسلامية, ودعمها لاحرار الامة العربية ورواد عزتها, واصرارها على دعم المقاومة الفلسطينية بكل انواع الدعم, ما افضى الى ان تتشكل خنادق للمقاومة في كل بلد عربي ترتبط بأقوى صور الارتباط بقيادة الثورة الاسلامية, ولا تستغن عن العمل بتوجيهها ودعمها ايمانا بحقانيتها واطمئنانا بصدقيتها… ولعل الشعب العراقي يمثل افضل صور الارتباط بهذه الثورة… الذي يعود لها الفضل الكبير في اضعاف النظام الدكتاتوري المستبد والتمكن من اسقاطه في حالة دعت الى الدهشة والعجب لما كان يمتلكه هذا النظام من أسباب القوة والمكنة على الصعيدين الداخلي والخارجي.فتحالف ذات الجهات الدولية والاقليمية على عقاب الشعب العراقي بجريرة اقتصاصه من جلاده, فتعرّض هذا الشعب الى ابشع انواع القتل…. كما تعرّض بلدهم الى التخريب المنظم, وعلى الرغم من شدة البروباغندا الدعائية الواسعة التي حاولت جاهدة في تحميل ايران الاسلامية مسؤولية ذلك الخراب والدمار غير ان شمس الحقيقة… وشهادات الايام اثبتت العكس فأميركا وبريطانيا وتركيا ودول الخليج والاردن وسواها هي من تسببت في ذلك… ما اعطى نتائج عكسية جدا… فها هي القناعة الشعبية العراقية تتسع مؤمنة بأن هذه الدولة الاسلامية الجارة هي من كانت وراء انتصارات الشعب العراقي وقد تجلى ذلك من خلال مكافحة الوباء الداعشي الذي غزا العراق مؤخرا. في الوقت الذي عجزت الاطراف الدولية والاقليمية المعروفة عن اخفاء تبنيها لتلك المجموعات الاجرامية, فبانت فضائح دعمها سياسيا واعدادا وتدريبا وتسليحا…. على ان صحوة الوعي الشعبي هذه … مقدمة اكيدة ليس لدحر الارهاب وحسب… وانما لدحر مشروع خطير … اريد للمنطقة على ايدي الشيطان الاكبر وخيله ورجله.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.