علماء الشيعة لم يتخلوا عن قضايا الامة السيد الجزائري : الأزهر فقد توازنه ومكانته والمقاومة والحشد الشعبي حفظا العالم الإسلامي برمته

13

قال سماحة حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري إن السر والفارق الدقيق والمائز بين علمائنا وعلماء الآخرين،هو أن علماءنا لم يرتبطوا بالسلطة والسلطان ،وأنهم مستقلون بشكل كامل ،وأن رواتب الطلبة والعلماء إنما تعطى إليهم مما يصل إليهم من الحقوق الشرعية في سبيل أن يتحولوا الى دعاة ووعاظ يمكن أن يخدموا هذه الأمة،وهذا الاستقلال هو الذي حفظ هذه المؤسسة بل حفظ حتى التشيع. فلم يتخلَ علماء الشيعة عن القضايا المهمة والحساسة حتى وإن كان أصحاب تلك القضايا من المذهب السني جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها في جامع بقية الله مبتدئاً كلامه:في الحديث عن الامام الصادق أنه قال :” الخشية ميراث العلم ، والعلم شعاع المعرفة وقلب الايمان ، ومن حرم الخشية لايكون عالما وإن شق الشعر في متشابهات العلم”.

أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ما من مفردة من مفردات الحياة اليومية التي يحتاجها الإنسان إلا وأوضحوها وأوسعوها بحثاً،وحددوا لها الحدود لكي لا تقع الأمم في محاذير كثيرة،وربما من أكثر المسائل التي نحتاج اليها وتحتاج اليها الأمة الإسلامية جمعاء بغض النظر عن ألوان ومذاهب هو العلم والعلماء ومواصفات هؤلاء العلماء وطبيعة قيادتهم للأمة الإسلامية وما يترتب من آثار عما يصدر منهم في قضايا هذه الأمة.ولذلك أبرز صفة يتحدث عنها أئمة أهل البيت (ع) هي الأثر المترتب في العلم ،والعلم في أحد فروعه إكتسابي وفيه يكون الانسان بحاجة الى التدرج في تحصيل العلم حتى يصل الى درجة مختص في حقل من حقوله.

ومن الأمور التي تلازم العلماء إذا لم ينتبه ويروض نفسه هي العجب فقد أردى العجب الكثير من العلماء في مهاوي الضلال ،إذ يصل الإنسان من خلالها الى أن يقول أنا الافضل أنا الأحسن وهكذا وبالتالي يردي نفسه ويهلك الآخرين عندما تتعارض جملة من القضايا مع أهوائه ونفسه

فالعلماء الحقيقيون كلما يزدادون علماً يزدادون بصيرة وكلما يزدادون علماً يزدادون تواضعاً ،مثلهم كمثل الشجرة المثمرة كلما نضجت ثمارها تدلت أغصانها الى الأرض،كأنما تقول هذا ما أردته لكم أن يكون سهل المنال،كذلك العلماء الحقيقيون كلما يزدادون علماً يقدمون هذا العلم سهلاً للبشرية لذلك يقول الله جل وعلا :”إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ”،أي أن أكثر الناس خشية لله هم العلماء،وكما هو معروف لدى علماء اللغة فإن (أنما) تفيد الحصر،وأي عالم في أي حقل من حقول المعرفة والعلم يكون أكثر خشية لله من غيره،وفي كتاب:”الله يتجلى في عصر العلم” أن كثيراً من العلماء والباحثين في حقول المعرفة في الفيزياء والكيمياء والأحياء أو أي حقل آخر نجد ان الكثير من الاكتشافات التي كانت تبهر هؤلاء العلماء يقولون أن هذه لا يمكن أن تكون وليدة الصدفة ،أو نتيجة قوى بشرية تسلسلت ونمت وكبرت ،وإنما تكون وليدة قدرة إلهية عظيمة كبيرة هي التي حفظت هذا النظام الذي نعيش فيه اليوم.لذلك يقول الإمام الصادق (ع) :”آفة العلماء ثمانية أشياء: الطمع،والبخل، والرياء،والعصبية ،وحب المدح والخوض فيما لم يصلوا الى حقيقته ،والتكلف في تزيين الكلام بزوائد الالفاظ، وقلة الحياء من الله، والافتخار وترك العمل بما علموا”،هذه من آفات العلماء الذين تزل بهم الأقدام لذلك يقول أمير المؤمنين(ع):” زلة العالم كانكسار السفينة ،تغرق وتغرق”،يقول الامام السجاد (ع) إذا اردنا ان نتبع عالماً وإذا أردنا المسير خلف شخص ،خلف قائد خلف أي شخص:” إذا رأيتم الرجل قد حسُنَ سمتُه وهديه،وتمادى في منطقه وتخاضع في حركاته، فرويداً لا يغرنكم، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام فيها، لضعف بنيته ومهانته وجبن قلبه، فنصبَ الدين فخاً له، فهو لا يزال يُختل الناس بظاهره، فإنّ تمكن من حرام اقتحمه، وإذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام فرويداً لا يغرّنّكم، فإنّ شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من يتأبّى من الحرام وإن كثر، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة، فيأتي منها محرماً، فإذا رأيتموه كذلك، فرويداً حتى لا يغرّنّكم عقده وعقله، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله،فإذا وجدتم عقله متيناً فرويداً لا يغرنكم حتى تنظروا أيكون هواه على عقله، أم يكون عقله على هواه ؟،وكيف محبته للرياسة الباطلة وزهده فيها ؟،فإنّ في الناس من يترك الدنيا للدنيا، ويرى لذّة الرياسة الباطلة أفضل من رياسة الأموال والنعم المباحة المحللة، فيترك ذلك أجمع طلباً للرياسة، حتى إذا قيل له اتق الله أخذته العزّة بالاثم فحسبه جهنم وبئس المهاد،فهو يخبط خبط عشواء،يقوده أول باطله إلى أبعد غايات الخسارة، ويمد به بُعد طلبه لما لا يقدر في طغيانه،فهو يحلّ ما حرم الله، ويحرم ما أحلَّ الله لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له الرياسة التي قد شقي من أجلها، فاولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذاباً أليما..”.

ويفسر الإمام السجاد(ع) هذه المراتب الأربع الخطيرة :الأولى أن الأنسان قد يكون بمواصفات بهيئة علمائية كبيرة،وهنالك قضية معروفة عند أحد علمائنا،يقول عندما كانت هنالك وليمة في أحدى المناطق ودعي العلماء ،وجاء هذا العالم بهيئة بسيطة ودخل الى المأدبة العظيمة التي كان يقيمها شخص معروف بماله وجاهه،فلم يقدر ذلك العالم بل إنه لم يلتفت إليه أحد فاضطر أن يجلس في آخر الصف ،بعد ذلك دعي هذا العالم مرة أخرى هو وسائر العلماء فجاء بهيئة جميلة وبجبة جميلة واستقبل استقبالاً كبيراً من الناس وأجلسوه في صدر المسجد،وعندما وضعت المائدة بدأ يرفع كمه ويقول: كل ياكمي كل ياكمي،سألوه الناس فقال لهم هذه الحفاوة التي استقبلت بها في المرة الثانية على عكس المرة الأولى هي حفاوة للملبس والزي وليست حفاوة للعلم والعلماء وتقدير مكانتهم،لذلك يقول الإمام السجاد(ع):”إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه وتمادى في منطقه وتخاضع في حركاته فرويداً لا يغرنكم فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف نيته ومهانته..”.ثم يقول الإمام(ع) كما ذكرنا:”وإذا وجتموه يعف عن المال الحرام ..” فلربما هو بعيد عن المال الحرام ولكن هنالك شهوة قد تكون مثلاً حب الجاه والمنصب والرئاسة،فقد يضحي بماله وببيته في سبيل المنصب،فشهوات الخلق مختلفة.ثم يردف الإمام(ع):”فإذا رأيتموه كذلك، فرويداً حتى لا يغرّنّكم عقده وعقله..” وهذه نقطة مهمة فنحن اليوم محتاجون لأصحاب العقول وأهل الرجاحة في الرأي الى أهل الحكمة ليس في العراق فحسب وإنما في كل البلاد الإسلامية،فإن هناك كثراً من الناس يقودون مجاميع من الناس يفسدون أكثر مما يصلحون فيدخلون المجتمع في آتون مشاكل كبيرة معقدة”.

ثم يكمل الإمام السجاد(ع):” فإذا وجدتم عقله متيناً فرويداً لا يغرنكم..” إذ ربما تجد أنساناً فعلا فقيهاً يمتلك كل الوسائل التي تؤهله الى أن يكون مجتهداً فقيهاً،والتحدث لا يشمل المنظومة الشيعية فقط بل في المنظومة الإسلامية برمتها ،فيما يتعلق بالأزهر والقيروان والمنظومة الوهابية كل هؤلاء الناس يبتلون مثلما نحن نبتلى بذلك، لكن نحن بحمد الله لدينا مرتكزات نستطيع من خلالها أن نميز وفعلا سارت سفينة شيعة أهل البيت(ع) وفقاً للضوابط التي ذكرها أهل البيت(ع).

ثم يقول الإمام السجاد (ع):”ولكن الرجل كل الرجل الذي جعل هواه تبعاً لأمر الله، وقواه مبذولة في قضاء الله، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد مع العز في الباطل، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤدي إلى دوام النعيم في دار لا تبيد، ولا تنفد، وأن كثيراً ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤدي به إلى عذاب لا انقطاع له، ولا زوال، فذلك الرجل تمسكوا به، واقتدوا بسنته، وإلى ربكم توسلوا به، فإنه لا ترد له دعوة، ولا يخيب من طلبه..”.

هذه مواصفات يذكرها الإمام السجاد(ع)،لمن يريد أن يتقلد مقاليد الأمور ويترأس على المسلمين ليصبح القائد الأوحد،والزعيم الذي لا يشق له غبار.ومسؤوليتنا نحن كعامة الناس أكثر من مسؤولية الآخرين،علينا أن نميز ونفرز ولا ننقاد بسهولة،كذلك علينا عندما نصل إلى مرحلة إذا استطعنا أن نصبح صوتاً عالياً ومجموعة كبيرة فنقلل من تأثير أولئك الناس في الساحة الإسلامية والمحلية.قيل لأمير المؤمنين(ع):من خير الخلق بعد أئمة الهدى وصابيح الدجى؟،فقال(ع):”العلماء إذا صلحوا”،وقيل له من شر خلق الله بعد إبليس(عليه اللعنة) وفرعون ونمرود وبعد المتسمين بأسمائكم،وبعد المتلقبين بألقابكم،والآخذين لأمكنتكم،والمتآمرين في ممالككم فقال(ع):”العلماء إذا فسدوا”.

لذا فالعلماء إن صلحوا أصلحوا الناس وإن فسدوا أفسدوا الناس،يقول أمير المؤمنين(ع) عن العلماء المفسدين :هم المظهرون للأباطيل والكاتمون للحقائق”.يقول الإمام الصادق(ع):”من دخل في هذا الدين بالرجال، أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه، ومن دخل فيه بالكتاب والسنة،زالت الجبال قبل أن يزول”.

هذه النظرية المعهودة في مجتمعنا بشكل كبير،وهي أنه عندما يصدر موقف من شخص لا يمكن تبريره ولا يمكن تفسيره،وليس في محله وليس في زمانه ،وهذا الموقف يضر أكثر مما ينفع يفسد أكثر مما يصلح،عندما نريد أن نناقش هذا الموقف مع بعض أولئك الناس المنتمين لذلك الشخص ،أو لتلك الفئة؛نصل إلى نتيجة عقيمة لا يمكننا من خلالها أن نلتمس حلاً.يأتيك الجواب حاضراً:أأنت أفهم منه؟،وربما أنه في باله شيء أنت لم تصل إليه فهو يمتلك الحكمة ..”.

وهذه النظرة لا تمت للواقع بصلة فهي نظرة السذج نظرة من لا عقل لهم ومن لا يمكنهم وزن الأمور بشكل صحيح.

وما نقوله نحن :أنه رجل كباقي الرجال،وأي رجل له إطلاع بسيط في بيته لبعض الكتب الفقهية يكون أفهم من مثل هكذا رجل،وأنت في قراءتك ومتابعتك لما يجري في الساحة السياسية أنت أفضل منه دراية وفهماً سياسياً لما يجري في خلف الكواليس.أن مثل هكذا رأي(أنت أفهم منه) هذا الأمر يردي بنا ويسبب لنا مشاكل وهذا الأمر يفسد ما يصلحه كثير من الخيرين.

وعن أبي عبد الله (ع)أنه قال:”إذا رأيتم العالم محباً لدنياه فاتهموه على دينكم،فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب”.ولذا أرادنا الإمام السجاد أن نلتفت لهذه النقطة وهي أن الإنسان قد يكون عفيفاً عن المال الحرام،أنه ربما يتظاهر أنه يأكل على الأرض ينام على البساط،ويأكل البسيط،زاهد في الدنيا ..ولكنه محب للرئاسة،وتصدر من مثل هذا الشخص فتاوى تضر واقعنا وتسبب لنا الكثير من المشاكل.فالفتوى عندما تصدر عن شخص في قضايا مهمة وحساسة لها أثر،وذلك الأثر المترتب في الفتوى لربما لا يصلح إذا صدرت نتيجة مقدمات باطلة.يقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):”أجرأكم على الفتيا أجرأكم على الله،أولا يعلم المفتي أن يدخل بين الله تعالى وبين عباده،وهو الحاجز بين الجنة والنار”.ينبغي علينا عندما نريد أن نصدر حكماً أن ننتبه لطبيعة الظروف والملابسات التي تحيط في سبيل أن أصدر حكما أو فتوى،والغاية الأساس من خلالها هي دفع المفاسد الذي يعبر عنه (درء المفسدة أولى من جلب المصلحة)،عندما توجد مفاسد في هذا البلد أو ذاك يجب أن نسد والطريق بوجه تلك المفاسد،يجب أن نسد الذرائع أمام الجميع في سبيل ألا يتحول ذلك إلى شرعنة للأمر .

لذلك عندما نريد أن نقارن بين الأزهر وبين النجف الأشرف وبين الحواضن العلمية للشيعة،ومن المعلوم أن الأزهر تأسس على يد الفاطميين وأول من بناه في سنة 359 هـ،هو المعز لدين الله الفاطمي الذي كان الخليفة الفاطمي الأول،

الذي أسس القاهرة وبنى الأزهر وسمي بالأزهر بمعنى المشرق تيمناً بالزهراء(ع)،وعين له بعض الموظفين فتحول الأزهر الى أقدم جامعة كما يقولون أنها جاءت بعد القيروان التي بناها الفاطميون أيضا لأنهم كانوا موجودين في شمالي أفريقيا.

فتحولت هذه الجامعة الى جامعة كبيرة بحيث أن كثيراً من الفقهاء والمحدثين كانوا يعانون الاضطهاد الفكري في بغداد وغيرها من المناطق كانوا يلجؤون الى الدولة الفاطمية مع أنها تختلف من حيث المنهج والأسلوب عن الدولة العباسية آن ذاك.لكن عندماجاء الأيوبي وهو المفسد وليس المصلح في الدين،أول أمر بدأه أنه حاول أن يلغي الصلاة في الأزهر حاول أن يضعف تأثيره بقطع الرواتب والمعونات عن الطلبة والمدرسين،وبقي الأزهر طيلة الفترة التي سيطر فيها الأيوبيون خالياً من أي نشاط فقهي أو فكري،إلى أن جاء عهد المماليك الذين بدؤوا يعيدون المكانة للأزهر شيئاً فشيئاً ولكنه أعطي صبغة شافعية لأن المماليك كانوا شوافع،فبدأ الأزهر من العهد المملوكي إلى أن جاء العهد العثماني الذي عينت فيه أولى مشايخ الأزهر،وكانت تناط بهم مهمة إدارة شؤون البلاد والناس في ذلك الوقت،فبدأ الأزهر يتحول الى مؤسسة ترتبط شيئاً فشيئاً بالسلطات الحاكمة،الى أن جاء عام 1961 على يد عبد الناصر الذي أمم مؤسساته وجعل تعيين شيخ الأزهر يرتبط بنظام السلطة والرواتب أيضاً ترتبط بنظام السلطة؛فتحول الأزهر الى مؤسسة تميل حيث يميل السلطان. وقد صدرت بعض الفتاوى عن مشيخة الأزهر تتناسب مع طبيعة سياسة عبد الناصر بما تسمى بالإسلامية الإشتراكية،وقد أفتوا بالجهاد في حرب 1967،ومن المفارقات أنهم أفتوا بالسلام بعد 1973في قضية كامب ـ ديفد.بخلاف مرجعياتنا وحوزاتنا وهذا هو السر والفارق الدقيق والمائز بين علمائنا وعلماء الآخرين،بأن علماءنا لم يرتبطوا بالسلطة والسلطان ،وأنهم مستقلون بشكل كامل ،وأن رواتب الطلبة والعلماء إنما تعطى إليهم مما يصل إليهم من الحقوق الشرعية في سبيل أن يتحولوا الى دعاة ووعاظ يمكن أن يخدموا هذه الأمة،وهذا الاستقلال هو الذي حفظ هذه المؤسسة بل حفظ حتى التشيع.بل أكثر من ذلك أن فتح باب الاجتهاد عند الشيعة أعطانا مرونة كبيرة في مواجهة الطغاة والأنظمة المستبدةفلم يتخلَ علماء الشيعة عن القضايا المهمة والحساسة حتى وإن كان أصحاب تلك القضايا من المذهب السني،فمثلاً فيما يتعلق بفلسطين أكثر الفتاوى التي صدرت في قضية دعم فلسطين سواء كانت بالمال وصرف الزكاة وغيرها،صدرت من مراجعنا الكبار،إذ إن هنالك مواقف كبيرة لعلمائنا:للسيد محمد حسين كاشف الغطاء،للسيد أبو الحسن،للسيد محسن الحكيم،للسيد الخوئي،للإمام الخميني(قدس الله أسرارهم) وهكذا.وحتى في يومنا هذا هنالك مواقف كبيرة وحساسة استطعنا من خلالها أن نحفظ الوجود الإسلامي قبالة المشروع الصهيو أمريكي في المنطقة.في حين نجد ان الأزهر هنالك تخبط في فتاواه ،وتخبط في رؤيته،تراه يتحول تارة من فتوى الجهاد الى فتوى جواز السلام.بل إلى أكثر من ذلك في زمن الطنطاوي الذي كان شيخاً للأزهر إلى جواز التطبيع مع إسرائيل في المجال الثقافي،والزراعي والصناعي والتجاري.

وتحول في لحظة من اللحظات الى صراع مع الإخوان،ثم الى صراع مع الوهابية،ثم للتوافق معهم تارة اخرى.وهكذا فقد توازنه وفقد مكانته ورزانته وحصانته في العالم الإسلامي؛خصوصاً بعد أن صدر من مشيخة الأزهر فيما يتعلق بالأحداث التي جرت في العراق متهماً الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية التي لم تحفظ العراق فحسب بل حفظت العالم الإسلامي برمته.

إن داعش لو ثنيت له الوسادة في أحد البلدين:سوريا أو العراق فإعلم أن الطرف الآخر الذي يأتي بعدهما سيكون السعودية وإمارات الخليج وغيرها بل حتى أنه يصل الى شمالي أفريقيا.

يكفي بالأزهر أن يتأمل في الفتوى التي حثت العراقيين على النزول الى جبهات القتال والتي أدت بنا أن نعطي كثيراً من التضحيات والدماء،أنها لم تصدر من رجل هامشي عبر التاريخ وإنما صدرت من أعلى قمة هرم الشيعة من علماء معروفين بالتقوى والورع والاهتمام بمصلحة الأمة وما تحتاجه،يكفي به ان يتأمل ذلك قبل أن يصدر عنه بيان واحد.

بل كان من المفروض عليه أن يبعث مبعوثين الى النجف الأشرف وسائر علمائنا للتباحث فيما يجري في الأمة الإسلامية من قضايا حساسة قبل أن يصدر مثل هكذا بيان.إذ يعد هذا البيان نقطة سوداء في تاريخ الأزهر يضاف الى بياناته التي صدرت أيام كامب ـ ديفد،والتي صدرت أيام مبارك وغيرها التي حاولت أن تحرف الصراع الى صراع داخلي بدل أن كانت الأمة موجهة الى صراع مباشر مع إسرائيل،وأمريكا.لذا أكثر الناس الذين يجب أن تكون لهم مواقف واضحة تترتب عليها نتائج،إذ ينطبق عليهم الحديث الشرف:”إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه”هم علماء السنة.فعليهم أن يوجهوا ناسهم مع من يكونون،وما المراد مما يجري اليوم في العراق وسوريا والمنطقة؟،ولذلك التخبط في الفتوى يوجد في الدائرة السنية،ولا يوجد ولله الحمد اي تخبط في الدائرة الشيعية.التخبط في الفتوى،والتعصب الأعمى،والشأن الطائفي،وحرب الاستئصال،هذه الحرب التي لا يمكن في أي لحظة من اللحظات أن تستأصل فكر ومنهج وسلوك مجموعة بشرية كبيرة امتدت جذورها وتغلغلت بجذور علي بن أبي طالب(ع) في النجف الأشرف ،وجذور الحسين(ع) في كربلاء،وجذور العسكريين(ع) في سامراء،لا يمكن لأي شخص أو قوة مهما كانت تمتلك من ناصية العلم ومن الامكانات المادية والبشرية أن تستأصل شيعة أهل البيت(ع) في العراق أم في خارجه.ثم يؤكد السيد:وأعتقد أن الدرس الذي أخذه الجميع في العراق في سوريا وفي لبنان وفي أي مكان أن هذه الثلة المؤمنة من الشباب الغيارى من أبناء المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي أولئك الذين يقاتلون بإمكانيات بسيطة ومحدودة،ولا نريد الدخول بتفاصيل كثيرة لنقول بضرس قاطع أن وزارة الدفاع العراقية لم يكن لها أي تأثير إيجابي في طبيعة المعارك، طيران الجيش له دور نعم،ولكن في عملية التسليح والدعم لم يكن للوزارة أي تأثير،وربما نصل إلى اكثر من ذلك أن الحكومة لم تصل الى طبيعة ما يعيشه العراق من خطر،مازلنا مع الأسف مكبلين خائفين لا نستطيع تنويع أسلحتنا وننفتح على دول أخرى كي نمارس ضغطاً على أمريكا،وأعتقد أن واحدة من وسائل الضغط التي أثبتت تأثيرها بطبيعة الصراع مع المشروع الأمريكي هي :”الشعب والناس”.فالشعب عندما يكون قادراً والناس عندما تكون هي الداعم الأساس نستطيع أن نتحدى أمريكا والأكبر منها،وأن نغير المعادلة وأن ننوع بأسلحتنا وتجهيزاتنا . والواقع الآن أن هذا القلق والخوف والترقب دفع ببركة هذه الدماء الطاهرة،إذ إننا نعيش اليوم حالة من الاستقرار النفسي في هذه المنطقة،اليوم بغداد تختلف عن بغداد قبل الفتوى،ومناطق كثيرة تختلف عما كانت عليه قبل الفتوى،ليس هذا فحسب بل ننحني أمام أولئك الناس الذين كانوا سباقين وقد وجدوا في ساحات المعركة حتى قبل صدور الفتوى المباركة.

لذا المنهج الذي نعتمد عليه هو الذي حفظ لنا وجودنا يقول الإمام الباقر(ع):”شرقا غربا،لن تجدا علماً صحيحاً إلاّ شيئاً يخرج من عندنا أهل البيت”.ويقول الإمام الرضا(ع):”إذا أخذ الناس يميناً وشمالاً فإلزم طريقتنا،فإنه من لزمنا لزمناه ومن فارقنا فارقناه”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.