لماذا لا يقر قانون النفط والغاز؟!

 

رغم أن السياسة النفطية، تأخذ حيزاً مهماً من اهتمام الساسة العراقيين، إلا أن هذا الإهتمام؛ لم ينعكس بشكل إيجابي، طيلة السنوات الإثنتي عشرة المنصرمة، والنتيجة أن العراق يواجه تحديات كبيرة، في رسم سياسة نفطية واقعية، ومفيدة وغير مقيدة في آن واحد.

تمثل محاولة بناء هذه السياسة معضلة، ولاسيما أن الاتفاق على قانون للنفط والغاز، يرسي الأطر العامة لهذه السياسة، لذلك فإن إقرار هكذا قانون، أمر ليس سهلا، بالنظر لحجم الإختلافات بين القوى السياسية.

قانون النفط والغاز كان معدا من قبل الحكومة السابقة، وأحيل الى مجلس النواب في تموز من العام الماضي، لكنه وضع على الرف، بسبب معارضة عدة قوى برلمانية وسياسية مؤثرة للقانون.

في حينها قالت القوى المعارضة، إن مشروعه يعطي مزايا غير مسبوقة، للمستثمرين الأجانب في إقامة المنشآت والمصافي النفطية، واستثمارها لفترات تصل إلى 50 عاما، وإنه يكرس سيطرة الأقاليم على الثروات المملوكة لكل الشعب العراقي، مع العرض أنه مهما حاول المسؤولون، تحصيل شروط اقتصادية لمصلحة البلد، فإن القوى المعارضة ستنظر إليها بريبة، لأن تحت يدهم مصدر معظم ثروة العراق!..

لذلك فإن مشروع قانون النفط والغاز، سيبقى مصدرا للخلافات، بسبب تركيبة النظام السياسي الهشة في العراق، التي تتيح لـ “حميدة أم اللبن”، أن تؤثر في القرار السياسي والإقتصادي، ويصل مدى تأثيراتها؛ الى حد إيقاف اي قرار مهما كانت طبيعته، مالم تنتفع “حميدة” منه!

كان هناك أيضا؛ خلاف بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان، على نقاط اساسية؛ منها قضية العقود النفطية التي أبرمها الاقليم، وفي هذا الصدد، ربما لا يعلم كثيرون، أن هذه الإتفاقات التي وقعتها حكومة إقليم كردستان مع الشركات الأجنبية، قد أسست لواقع جديد في المنطقة، وهو أن الجنرالات الأمريكان، الذين شاركوا في العمليات العسكرية، التي أدت لإحتلال العراق، قد أنضموا الى تلك الشركات بعد تقاعدهم من وظائفهم العسكرية!

بديهي أن هؤلاء يفكرون ويتصرفون، بما يخدم مصالحهم، ومصالح الشركات التي يخدمون فيها! ومن المؤكد أنهم يدفعون، نحو بقاء الثروة النفطية والغازية سائبة، ولا يضبطها ضابط قانوني، يحكم التصرف بهذه الثروة العظيمة، ولا سيما أن العراق؛ يمتلك إحتياطات هائلة من الثروات الكربوهيدراتية، ربما لا يمتلك مثلها أي بلد في العالم!

ثمة نقطة أخرى، وهي أن إقليم كردستان إستبق قانون النفط، ووقع نحو 22 اتفاقاً لمشاركة الإنتاج، من دون أي تدخل لوزارة النفط الاتحادية، بل مضى في إتفاقاته قدما، رغم معارضة الحكومة المركزية، ما يعني أن وجود قانون للنفط والغاز، سيعيق خطط الأقليم ببناء سياسة نفطية خاصة به، ولذلك فإن عرقلة إقرار القانون لا تخدم الإقليم، على الأقل في المدى المنظور!

كلام قبل السلام: كمثال على ما أشرنا اليه، فإن ائتلافاً كندياً، بقيادة شركة (نكو ريسورز)، ومن خلال مستشارها الجنرال المتقاعد جاي غارنر، (أول حاكم عسكري في فترة الاحتلال)، حصلت على امتياز قرة داغ في إقليم كردستان!

سلام….

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.