صناع المجد.. ومختلسوه

نهمعهخحهه

حميد الموسوي

لا شيء يضطر أو يلجئ المترفين للثورة، ولا شيء يدفعهم للتظاهر أو الاحتجاج أو الاستنكار أو التمرد ولا حتى الاعتراض، مادامت حقوقهم مكفولة ومراكزهم المرموقة مضمونة ومصالحهم على احسن ما يرام، لا وقت لديهم يضيعونه في تلك “الخزعبلات” فهناك من يكفيهم ولا استعداد لديهم للتضحية حتى اذا كان في الامر مسألة ضياع وطن فهذا واجب الفقراء!. والاوطان موجودة على امتداد الكرة الارضية والغنى في الغربة وطن. تتذكرون ثورات العراقيين وانتفاضاتهم على مر التأريخ، وتتذكرون ايام حروب العراق المتوالية.. وما تخللها من حفلات تكريم ذوي الشهداء ومع ان عناوينهم كانت واضحة في وجوههم وملابسهم لكنها تأكدت عند تقديم انفسهم لحظة التكريم .. لم يكن بينهم وزير أو وزيرة، ولا مدير عام ولا مديرة، ولا مقاولون ولا تجار ولا سيدات اعمال أو مجتمع.. نعم، الفقراء وحدهم مؤهلون لتلك الأدوار وبالذات (الشروكية المعدان) كما يسميهم المترفون، وها هم اليوم يسطرون ملاحم البطولة في صناعة الحياة للعراق الجديد، يطاردون دواعش العصر المدعومين خليجيا واميركيا واسرائيليا، المعدان يهبون مدفوعين بوطنيتهم بعقيدتهم وبطيبتهم المعهودة محررين العراق شبرا شبرا. فهل اذا سكت دوي المدافع وسجلت الانتصارات واستتبت الامور عادوا لأكواخهم الرثة يؤبنون قتلاهم ويضمدون جراحهم ويفكرون بمصير سجنائهم لينبري الجالسون على التل لتسنم المناصب واعتلاء الكراسي الوفيرة ؟!. ثم لتبدأ دورة زمن جديدة مع عيون الفقراء الشابحة مترقبة الـ “عسى ولعل” اللتين لا تأتيان. من هنا صدح الحق: (من اليسير ان يدخل الجمل في ثقب الأبرة ولكن من العسير ان يدخل “الطغاة” الأغنياء ملكوت الرب!). (واذا اردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) طبعا أمرناهم بالعدل والقسط.. ففسقوا وظلموا واعتدوا. يبدو ان مصلحة الاسياد تقتضي بقاء الفقراء سادرين في بؤسهم، ينامون على زيف الوعود يداف في عسل الكلام. والاّ من يحمي الاوطان … من يتصدى للظلاميين اعداء الحياة .. من سيتظاهر ويتمرد، ومن يتصدى ويغير، ومن يثور ويحرر، ومن يهيئ المناصب ويعد الكراسي ؟!.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.