أيهما أخطر مسعود أم داعش ؟!

يوم بعد آخر تتوضح معالم الرؤيا المستقبلية للعراق ومفاصل التحدي التي تواجه الشعب العراقي خصوصا في ما يتعلق بالحفاظ على وحدة البلاد السياسية والجغرافية في ظل التداعيات التي تعيشها المنطقة وما هو مرسوم لها في غرف المخابرات الدولية والمشروع الأميركي للتقسيم على وفق ما اطلق عليه الشرق الاوسط الكبير والذي جاء بداعش كمنتج لصناعة اميركية بامتياز تمهيدا لتطبيق ذلك المشروع. في العراق بات واضحا انه ما لم يكن بحسبان داعش واخواتها ومن يقف وراءها هو هذه الروح الجهادية والاستجابة الطوعية العصماء لنداء المرجعية الرشيدة في النجف الأشرف حيث قلب الطاولة على رؤوس اصحابها وانقلب السحر على الساحر، فكانت فصائل المقاومة الاسلامية والآلاف المؤلفة من الحشد الشعبي خير ظهير للقوات المسلحة والرادع القوي للعصابات التكفيرية التي تهاوت واعترفت بهزيمتها في اكثر من مواجهة من جرف النصر الى آمرلي وديالى وأخيرا وليس آخرا تكريت. داعش وباتفاق الآراء لم تعد تشكل خطراً على مستقبل العراق كما كان مخططا لها أو مرسوما لها من دور خصوصا مع تنامي الروح الجهادية والوحدة الوطنية للشعب العراقي من خلال انخراط الكثير من ابناء العشائر في مناطق أهل السنة مع أبطال الحشد الشعبي وفصائل المقاومة لطرد عصابات داعش والقضاء عليها، إلا ان ثمة خطرا حقيقيا يتم غض الطرف عنه من قبل الحكومة العراقية والبرلمان العراقي والسياسيين العراقيين من العرب سنة وشيعة ألا وهو مسعود البارزاني الذي يتبنى علنا مشروعا انفصاليا وتوسعيا على حسب وحدة العراق وأرضه ومستقبله السياسي. نعم فعصابات داعش مهزومة لا محال وهي مشروع طارئ وخطر قابل للزوال بفضل تضحيات الأبطال من ابناء العراق إلا ان ما يتبناه مسعود البارزاني هو برنامج عمل يأخذ بالعراق نحو الهاوية ابتداء من سياسة قضم الأرض الى سياسة فرض الأمر الواقع تماما كما هو نهج اصدقائه في تل أبيب الذي تربطه واياهم علاقات حميمة تعود لأيام الكاكا الأب ملا مصطفى البارزاني وهو ما لا يخجل منه قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ولا ينكروه بل وصل الأمر الى تصدير النفط العراقي المهرب من كردستان الى الموانئ الأسرائيلية. المشكل في الأمر ان ما تقوم به البيشمركة من احتلال للأراضي العراقية تارة بالأتفاق وتبادل الأدوار مع داعش وتارة بالمواجهة ساعة الاختلاف على توزيع المفاسد والمغانم لا يواجه اي صدى لصوت حكومي أو برلماني راصد أو رافض أو محتج بل على العكس من ذلك يتم استقطاع الملايين من الدولارات من ميزانية الدولة الخاوية وتحويلها بشكل عاجل ومباشر الى خزينة الاقليم من قبل وزير المالية كاكا هوشيار زيباري فضلا على مكافأة الاقليم بالاتفاق النفطي الذي لم ولن نعرف عن تفاصيله شيئا سوى ان الكرد تسلموا اكثر من مليار دولار من دون ان يقدموا ما بذمتهم من نفط، باختصار علينا ان نعترف ونؤكد ان مسعود البارزاني ومن يقف معه أشد خطراً على العراق حاضرا ومستقبلا من داعش، فهو يمثل نهجا وبرنامجا ومشروعا قائما وساري التنفيذ لا بدَّ من الوقوف بوجهه لردعه.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.