تل أبيب تقر بعجزها والجنرال أيزنكوط يضع خطة دراماتيكية جديدة للجيش قطر تدخل في «نقاشات معمقة» بشأن التهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل وتطالب بدور تركي في ملف الميناء

نتمككه

دخلت حركة حماس وقياداتها المتواجدة في قطر وفي قطاع غزة على حد سواء مع وسطاء دوليين (سويسريين) في نقاشات معمقة منذ أكثر من أسبوعين، لنقاش بنود اتفاق تهدئة يدوم سنوات عدة، قدم مؤخراً لحماس عبر كل من سويسرا والأمم المتحدة، وهو أمر يفزع السلطة كثيرا إذ أن الأمور تتم دون إشراكها في هذه المناقشات التي يتم فيها تبادل وجهات النظر عبر وسطاء دوليين، وهو ما دفع رئيس السلطة محمود عباس “أبو مازن” للخروج من رام الله في زيارة لسويسرا قبل عشرة أيام التقى فيها بكل قياداتها. من مصادر خاصة أبلغت ان حركة حماس رسميا لم تعطِ ردا على مبادرة التهدئة “طويلة الأمد” لكنها نقلت للوسطاء خاصة السويسريين الذين نقلوا لها بنود مبادرة يتم في هذه الأوقات تجهيزها، عن ملاحظات عدة في تلك البنود. المصادر تقول ان أول شيء طلبت فيه حركة حماس جهة دولية أو حتى جهات (أكثر من طرف) تكون موجودة في الاتفاق كـ“جهة إلزام” إن لم تقم إسرائيل بالتنفيذ، وبالتحديد النقاط التي تتعلق بتشييد ميناء لغزة. هذه الدول التي تدفع حماس باتجاه أن تكون ضمن الاتفاق أبرزها تركيا، التي تريد أن تكون جهة مشرفة على ملف الميناء، وكذلك دولة قطر التي ستكون على الأغلب الدولة الممولة لإنشاء ميناء غزة، أحد أهم بنود الاتفاق، وذلك إذا ما نقضت إسرائيل بوعودها في الاتفاق إذ ما أبرم. كذلك تبحث حماس بشكل موسع بين أطر قيادتها العليا، مع أطراف دولية عدة كيفية تضمين بنود الاتفاق بأن لا تكون هذه التهدئة “طويلة الأمد” ركيزة تستند إليها إسرائيل في التخلي عن مسؤولياتها كـ“قوة احتلال” عن قطاع غزة مستقبلا. والمبادرة المقدمة لحماس ونقلها دبلوماسي سويسري في شكلها العام تتحدث عن وقف طويل لإطلاق النار ربما يستمر لـ 15 عاما، تتوقف بموجبه حماس وإسرائيل عن أي عمل عسكري، على أن يرفع الحصار عن غزة ويشيد ميناء للسكان. على العموم فإن أكثر من قيادي في الحركة وأبرزهم طاهر النونو، أحد مقربي إسماعيل هنية زعيم حماس في غزة، أعلنوا أن الحركة في طور دراسة هذه المبادرة، وهو أمر يعني أنها لم ترفض حتى اللحظة، وبذلك يكون قد خالف تصريحات الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي، الذي قال ان حركته تدفع ثمن رفضها لمبادرة تسلخ قطاع غزة عن الضفة الغربية علمنا ان حماس تبحث المبادرة بعيدا عن الاعلام، وتلزم قياداتها عدم التصريح بشكل مفصل عن آخر الاتصالات والنتائج، وأن الحركة لم تكن ترغب في الحديث مطلقا عن الأمر، لولا كشف من الجانب الإسرائيلي مؤخرا. وإن كان الامر هكذا في قطاع غزة مكان نفوذ حماس، فإن الأمر في الضفة الغربية مكان نفوذ حركة فتح وزعيمها أبو مازن مغاير تماما، فهناك أبلغت السلطة رسميا بالأمر من قبل الطرف الإسرائيلي، حيث نقل جنرالات إسرائيليين لنظرائهم الفلسطينيين تطورات الملف، في المرحلة التي تلت نقل المبعوثين الدوليين المقترحات لحركة حماس. هذا الأمر وقتها هو ما دفع الرئيس أبو مازن على عجالة إلى ترتيب زيارة إلى سويسرا، في الإطار العام ذكر أن هدفها بحث ملف السلام في المنطقة والعقبات الإسرائيلية، وتفعيل اتفاقيات حقوق الانسان، لكن في الخفاء بحث أبو مازن بشكل جدي المبادرة، وهناك أعلن موافقته على “المبادرة السويسرية” لموظفي حماس في قطاع غزة، على خلاف موقفه السابق، في خطوة فهمت أن هدفها تقديم بادرة طيبة لحماس، في ظل اتصالات دولية أجريت معها بعيدا عن السلطة، من الممكن أن تؤسس لاتفاق تهدئة. وللتذكير فأن اتفاق التهدئة السابق الذي أبرم في اب (أغسطس) من العام الماضي، اشترطت فيه مصر راعي الاتفاق لاول مرة أن تكون السلطة ومنظمة التحرير طرفاً، فشاركت الفصائل في وفد مشترك، خلافا لما يدور حاليا. وهنا في الضفة الغربية لم يخف مسؤول رفيع في مؤسسة الرئاسة كان من بين من أبلغوا بالمبادرة بعد عرضها على حماس، وجود خشية لدى السلطة من أن هناك تحركات من دولة قطر تدعم هذا الاتجاه، وأن الشكوك لديهم تشير إلى أن قطر ربما تكون اللاعب الأساس للمبادرة لكن بعيدا عن الأضواء، في ظل علاقتها المميزة مع حماس، واتصالاتها مؤخرا بالجانب الإسرائيلي مباشرة من دون قناة السلطة، حيث نسقت لمشاريع إعمارها الخاصة في غزة.

إسرائيل عاجزة وجيشها يواجه اخفاقات كُشف النقاب في تل أبيب عن أنّ الجيش الإسرائيليّ، بقيادة الجنرال غادي أيزنكوط، يعتزم تطبيق خطة جديدة هدفها، كما قالت المصادر الأمنيّة في تل أبيب، إلى تقوية سلاح البريّة. وقال مُراسل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، نقلاً عن مصادر عسكريّة رفيعة المستوى، إنّ الخطوة الجديدة تأتي في إطار استخلاص العبر والنتائج من إخفاقات هذا السلاح خلال الحرب العدوانية على قطاع غزة في صيف العام الماضي 2014، وشدّدّت المصادر على أنّ أحد أهم بنود الخطة الجديدة تسريح آلاف جنود الاحتياط، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 31 حتى 33 عامًا، وتكثيف التدريبات للقوات النظامية وقوات الاحتياط التي سيتقلص حجمها، و وصفت المصادر الخطّة الجديدة بأنّها دراماتيكيّة. وتُعد هذه الخطّة اعترافًاً ضمنياً من الجيش الإسرائيليّ بأنّه أخفق أخفاقًا كبيرًا في المُواجهة الأخيرة مع الفصائل الفلسطينيّة، في الحرب البربريّة التي شنّتها إسرائيل ضدّ قطاع غزّة في الصيف الماضي. ولفتت الصحيفة في سياق تقريرها، إلى أنّه في المدة الأخيرة نُشرت تقارير أكّدت أنّ قيادة الجيش الإسرائيليّ وفي مقدمتها رئيس أركان الجيش السابق، الجنرال بيني غانتس، قد أهملوا قضية تطوير سلاح البرية على حساب تطوير ورصد ميزانيات لسلاحي الجو والاستخبارات. علاوة على ذلك، أوضحت المصادر عينها أنّ المهمة المفصليّة التي سيقوم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد، غادي آيزنكوط، ستشمل تقوية سلاح البريّة، علاوة على منحه الأولوية فيما يتعلّق بالميزانيات والخطط العسكرية، لتجهيزه بشكل أفضل للمُواجهة العسكريّة القادمة. وأشارت المصادر أيضا، بحسب تقرير الصحيفة الإسرائيليّة، إلى أنّ التحقيقات العسكرية التي أجريت في أعقاب الحرب العدوانية الأخيرة على غزة، أظهرت الفجوات في مستوى جهوزية قوات البريّة في مواجهات نشاط مقاتلي حماس الميدانيّ، بشكلٍ عامٍ، ومواجهة الأنفاق الهجوميّة التي قامت بحفرها حركة المقاومة الإسلاميّة حماس، بشكلٍ خاصٍ. ونقلت الصحيفة عن ضابط إسرائيلي مسؤول عن استخلاص الدروس من العدوان على غزة قوله إنّه يتحتّم القول باستقامة إنّ قوات البرية لم تصل إلى الحرب بجهوزية كافية، مضيفًا أنّه عوضًا عن التنصل من ذلك يجب تحسين الوضع، حسبما ذكر. وساقت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن المصادر نفسها، إنّ الجنرال أيزنكوط كان قد درس هذه القضية قبل توليه منصبه، مُشيرةً إلى أنّه تحدّث أمام العديد من الهيئات حول زيادة كبيرة في الميزانيات التي ستُخصص لسلاح البرية، بما في ذلك تحسين أدائه قبل اندلاع الحرب المقبلة. وتابعت المصادر قائلةً إنّه من بين الخطوات التي ستُتخذ من أجل تحسين أداء سلاح البريّة، ستتمثل في تكثيف التدريبات ومنع إلغاء أي منها إلّا بموجب مصادقةٍ مُسبقةٍ، ونقل قوات بريّة في حال تصاعد التوتّر الأمنيّ في إحدى الجبهات، وخاصة الضفة الغربيّة المحتلّة، إلّا بعد الحصول على تصريحٍ خاصٍ. وأشارت الصحيفة أيضًا إلى أنّ التغييرات التي سيقوم الجيش الإسرائيليّ بإدخالها، وتحديدًا في كلّ ما يتعلّق بجيش الاحتياط، هي تحصيل حاصل لتقرير أصدره مراقب الدولة العبريّة، والذي كان قد أكّد فيه أنّ سلاح البريّة قد سجلّ إخفاقات عديدة خلال الخمسين يومًا من الحرب ضدّ قطاع غزّة في الصيف الماضي. فضلا على ذلك، تشمل الخطّة الجديدة العمل على تحسين عمل وحدة (يهلوم)، التابعة لسلاح الهندسة، والتي أُنيطت بها خلال العدوان على غزّة مهمّة التعامل مع أنفاق المُقاومة الفلسطينيّة، إذ بينّت التحقيقات الداخليّة، التي قام الجيش الإسرائيليّ بإجرائها أنّ حجم الوحدة المذكورة كان صغيرًا علاوة على أنّ الوسائل التي كانت بحوزتها لم تَكُن كافية. بالإضافة إلى ذلك، تشمل الخطّة الجديدة، كما جاء في تقرير الصحيفة الإسرائيليّة، تقليص قوات الجيش العاملة على الحدود مع لبنان، ومع قطاع غزّة وفي الضفّة الغربيّة المُحتلّة ونقلها إلى التدريبات، ذلك أنّه بحسب رؤية الجنرال أيزنكوط، فإنّ الواقع الماليّ الجديد، يجب إدارة الجيش الإسرائيليّ، بطريقة تأخذ بعين الاعتبار ما أسمتها المصادر بالمخاطر المحسوبة. فضلا على ذلك، جاء في الخطّة، أنّه يتحتّم تكثيف تدريبات كتائب سلاح البريّة للتعامل مع تهديد الأنفاق، علما بأنّ المصادر الأمنيّة الإسرائيليّة، أكّدت أكثر من مرّة، منذ أنْ وضعت الحرب الأخيرة أوزارها، على أنّ حركة حماس، باشرت فورا بإعادة ترميم الأنفاق وبناء أنفاق جديدة، استعدادا للمواجهة القادمة مع الجيش الإسرائيليّ، الأمر الذي يُشكّل تحدّيا كبيرا للجيش الإسرائيليّ، حسبما ذكرت المصادر الأمنيّة في تل أبيب.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.