Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

هيئة النزاهة حصة الشعب وليس الأحزاب

على الرغم من أن المحاصصة في إدارة ملفات البلد كانت ولم تزل بلاءً أسود أنزله الأشرار الدوليون والإقليميون والمحليون لغايةٍ في نفس يعقوب, وإن لم يصار إلى خيارٍ آخر غير المحاصصة فلن يفلح العراق أبداً, ولكن مع التسليم على مضضٍ بهذا الأمر الواقع الذي فرضه الآخرون على شعبٍ أفترض أن نظامه ديمقراطي .. يعني حقه في سلطته على شؤونه.. فيما كانت الوصاية مصادرة لهذا الحق جهاراً نهارا, أقول مع ذلك, فما لا يُدرك كله لا يترك جلُّهُ, كما قال إمام الحق والعدل عليٌ بن أبي طالب – عليه السلام – فإن غُلب الساسة الشيعة على أمرهم, فكان عزاؤهم فيما ظفروا به من مغانم.. وعيش في الرياش والنعيم, فأظهرتهم مباهج الحياة وكأنهم غير مغلوبين.. عليهم أن يدركوا.. أن هناك مناصب خطيرة هي حصص للشعب وليست من حصص الأحزاب المتهالكة في الاستحواذ على كل شيء, وهي مناصب المخابرات والاستخبارات وهيئة النزاهة … إذا تشكل الساتر الوقائي الأخير للشعب.. وأي خرق يطولها فسيتلقى الشعب الضربات في الصميم.. إن من يتحمّل مسؤولية هذا المطلب هو السيد العبادي رئيس الوزراء حصراً.. لارتباط هذه المواقع بمكتبه الموقر .. وبإمكانه أن يعض على النواجذ لمنع شمولها بمحاصصة الموت والدمار.. وإذا ما خسر تأييد الأحزاب التي ستحتكم إلى بنود الاتفاقات السرية بين الأطراف المعنية قبل تشكيل الحكومة.. فلم تكن تلك قرآناً منزلاً, ولا نصاً مقدساً.. ففي إصراره سيقف معه الشعب حتماً , فلنا عبرة فيما سلف من دروس مرة .. دفع الشعب ضريبتها دماً نازفاً وأموالاً مهدورة .. وكلنا يتذكر إسناد مسؤولية مخابرات الدولة إلى عبد الله الشهواني .. ابان فترة رئاسة السيد الجعفري للحكومة .. وكيف كان هذا المؤتمن على مقدرات هذا المنصب الخطير .. يقدم تقاريره الكيدية إلى مستر بريمر – الحاكم المدني الأميركي – وليس إلى رئيسه المباشر السيد الجعفري .. ولكَ أن تتصور خطورة اشتغال مدير المخابرات بالخط المائل …. !. وأما هيئة النزاهة, فقد شهدت السنوات العشر الماضية فشل اختيار رئاساتها المتعاقبة جميعاً.. وأمست النزاهة ذاتها بحاجة إلى نزاهة.. وبذا كانت النتيجة فشل هذه الهيئة الذريع .. وإلا فبربك .. كم هو عدد الذين اكتشفتهم مكاتب المفتشين من الفاسدين الذين يهيمنون على مفاصل وزارات العراق العظيم.. وكم عدد الذين أُدينوا بتهمة الفساد من وزراء و وكلاء ومستشارين ومدراء عامين .. ونحن في بلدٍ غلَّفهُ الفساد من رأسه حتى اخمص قدميه .. ؟.

سيثبت السيد العبادي سوء تقديره للأمر, وفشله إن أسندها إلى أي من الأحزاب المتحاصصة, بما تعنيه المحاصصة من توفير الحماية والغطاء للفاسد سلفاً .. وسيثبت نجاحه وهو ما نأمله إن أسندها لمن يحمل ثقافة المقاومة وحسب.. لأن ميدان النزاهة ومحاربة الفساد.. بحاجة إلى شجاعة رجال وتضحيتهم وثباتهم.. كالتي يتصف بها الرجال المقاومون في سوح الوغى لمنازلة الدواعش.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.