حقيقة الديمقراطية – 4

حسن النحوي

إن السياسة لها تعاريف عدة تبدأ من التعريف المتطرف القائل أنها ( فن الممكن )ومعاييرها القوة والمصلحة، ولا تنتهي بالتعريف الأكاديمي القائل أنها ( فن إدارة الدولة )وحاول الإسلاميون الاشتغال على تعريف خاص بهم فقالوا أنها ( إدارة شؤون البلاد والعباد ) ولا تخلو كل هذه التعاريف من الخضوع للواقع ( غير المقبول ) والتعاطي معه بطريقة غير مدروسة ،والمختار لدينا هو ان السياسة هي (فن تطويع الواقع لصالح المبادئ )فنحن واقعيون بمعنى الاعتراف بالواقع لكن لتغييره لا الانبطاح اليه والتعامل وفق المبادئ التي تفرضها علينا هويتنا لا وفق المصالح .

على العموم جاءت السياسة لتدير المجتمعات وهدفها من الإدارة ( المعلن عند الكل ) هو استقرار المجتمع واتزانه وبالتالي سيره نحو التطور والرقي والرفاهية , لذا من الضروري أن يكون المذهب السياسي موافقا للهوية . وتجاهل الهوية أو استنساخ مذهب آخر وفرضه على الشعب يؤدي إلى عواقب وخيمة منها :

1-انعزال السياسيين عن الشعب , وهذا إيذان بعودة الدكتاتورية _ أو حكم الأقلية_ من جديد.فالديمقراطية الغربية نظام فضائحي تملقي لا ينسجم مع هوية الشعب ولم يع سياسيونا هذه اللعبة وما فعلوا شيئا إلا وفضحهم الإعلام على العلن ولا تخلو دائرة قانونية إلا ولكل الفرقاء عيون فيها تتربص هفوات الآخرين ، ولم نر شعبا يسبح بلعن قادته السياسيين كالعراق وأحد الأسباب هو طبيعة النظام السياسي للبلد ، هم منشغلون بمصالحهم والشعب ينتظر من يتملق له كي يختاره في الانتخابات القادمة ومرة أخرى لم يدركوا اللعبة.

2-حصول الازدواجية الحضارية وإيقاع الشعب في حاله من عدم الاتزان المجتمعي , فقد جعلوا الشعب يقبل الشيء ونقيضه يشتاق إلى إسلامه ويحب المحافظة على عاداته وتقاليده فهو بين محافظ ومتدين ونفس الوقت يرى جزء منه ضرورة القبول بما يخالف هذه الهوية ، وقد جربنا ذلك في الماضي عندما تم فرض المذهب الاشتراكي الذي أدى إلى تسلط مجموعة من الجمهوريات الدكتاتورية لقرن من الزمان .وخلاصة ما أردنا قوله في هذه الحلقات هو :

أولا: لابد من التفريق بين النظرية والمذهب السياسي.

ثانيا : النظرية الديمقراطية هي بنت الفكر الإنساني وغير محسوبة على بلد دون بلد.

ثالثا: لو تم استنساخ مذهب سياسي لبلد إلى بلد آخر فسيحدث _ في أحسن الأحوال _ حالة من الازدواجية الحضارية التي تسبب خللا اجتماعيا خطيرا ينتج عنه رجوع المجتمع للصراع والنزاع،وما أردناه حلاً صار مشكلة تعيد إنتاج الدكتاتورية من جديد .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.