قصة وليد سيقتل آباءه..!

المنتمون الى تنظيم داعش، لا ينتمون عقائديا ودينيا، الى الديانة البوذية؛ على الأقل لأن ملابس الكهنة البوذيين برتقالية وعبارة عن قطعة قماش واحدة تلف على الجسم،، كما أنهم ليسوا من الهندوس، لأن الدواعش ذبحوا فيما ذبحوا، الأبقار وهي آلهة الهندوس المقدسة، كما أنهم ليسوا من السيخ، لأن عمائمهم ليست ملونة مثل عمائم السيخ!

الدواعش ليسوا علمانيين، لأنهم لا يرقصون الروك أند رول، وليسوا زرادشتيين؛ لأنهم يكرهون النار مصدر الضياء، فهم يحبون الظُلام؛ ولذلك فإنهم يعيشون في جحور وأنفاق!

من المؤكد أن الدواعش ليسوا من أولئك، ولا من هؤلاء، بل هم مسلمون ولكن ليسوا شيعة، ولو كانوا شيعة مثلنا، لتعرفنا عليهم مما يأكلون على الأقل، وليس بما يعتقدون!

نحن نأكل كل شيء حلال، بضمنه التمن والقيمة، والآش والزردة والهريسة، وهذه الأكلات محرمة لديهم، ولدى كثير من ابناء الطوائف التي خرج منها الدواعش، لأننا نطبخها في أيام وفيات أهل البيت عليهم السلام، ونوزعها على كل جيراننا وأحبتنا، بضمنهم بيت أبو نبيل؛ جارنا في المنطقة التي هُجرنا منها، لكننا كنا نكتشف صباحا، أن الزاد الذي قدمناه لهم، كان مرميا في صناديق القمامة، لأنهم يعتقدون أن هذه الأكلات محرمة، بيد أننا كنا في كل مرة، نعاود إقتراف “إثم” إعطائهم التمن والقيمة، فيرمونها بلا حياء في صناديق القمامة، ومع ذلك نعاود!

هكذا نتوصل الى أن المنتمين الى داعش؛ مسلمين حقا، ولكنهم نتاج مشروع نشأ وترعرع، في أجواء الإنعزال الفكري، والإحتباس العقائدي، والإنغلاق الفقهي، وسد باب الإجتهاد، الذي طبع المذاهب الأربعة، منذ نشأتها كبديل عن الدين الإسلامي، في القرن الثالث الهجري الى يومنا هذا!

الدواعش يمثلون الخلاصة الحقيقية لتلك الأجواء، ولاعبرة بالتنديدات التي تطلق بحياء وخجل، ضد هذا التنظيم، فهذه التنديدات لا تعدوتقريع الوالد لولده.

أن جميع دور الإفتاء في الدول العربية والإسلامية، التي تتفقه على المذاهب الأربعة، بما فيها الأزهر، والمؤسسة الدينية السعودية، بقيت تتعامل مع هذا التنظيم، على أنه ولد لا يعدو أنه إنحرف عن طريق الصواب، وأن رعايته وتصويبه، بل وإعانته على أمور لا بد منها، ويتعين الإتيان بها برجاء عمل الخير!

كلام قبل السلام: خلاصة الأمر أن داعش يمثل الوليد السني اللقيط، لكن هذا الوليد سيقتل آباءه!

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.