مصطلح التكلس السياسي

عصام الطائي

من المعلوم ان مصطلح التكلس هو مصطلح علمي ولقد اشتق من هذا الكلمة مصطلح اخر سياسي عبر عنه التكلس السياسي ويراد به صعوبة تجديد أي حركة او حزب او دولة والبقاء على ما عليه من رؤى وتصورات فكرية او سياسية مما يؤدي بالحركة او الحزب او الدولة الى الضعف في مواجهة الاحداث والمشاكل والازمات مما يؤدي الى تأكلها او اضعافها او تهميشها وقد يصل بها الى الموت السياسي وهذا كما هو ملاحظ في كثير من الحركات والاحزاب القومية واليسارية والليبرالية والاسلامية. ومن النماذج الواضحة على حالة التكلس السياسي هي الاخوان المسلمين في مصر فنتيجة التكلس السياسي جعلهم يسقوطون سياسيا ولو كان هناك رؤى وتصورات تجديدية لما يحدث من احداث في الواقع المصري لما ادى بهم الى حالة الاندحار السياسي ونتيجة لحالة التكلس السياسي سبب وقوع مصر في مشكلة سياسية ثم تحولت الى ازمة سياسية وكل ذلك بسبب الضعف في قراءة الواقع السياسي لايجاد حلول سياسية وتشترك حركات اخوانية اخرى في حالات التكلس السياسي في اكثر من مكان من بلدان العالم العربي والاسلامي لوجود كثير من المشتركات بين الاخوان لمصر وغيرهم في القراءة الخاطئة للواقع السياسي ثم خطأ الحلول الموضوعة من قبلهم . وان السبب الاساسي لحدوث حالات التكلس السياسي يعود بالدرجة الاولى الى القيادات السياسية في الحركة او الحزب نتيجة الى الاحتكار والسيطرة على كل الحركة او الحزب مما يسبب فرض رؤى تلك القيادات على الجميع لا الى رؤى القاعدة العامة للحزب او الحركة او عدم الاستماع الى الرؤى المتجددة للقياديين الذين يتسمون بالانفتاح والواقعية والتجديد مما يؤدي بالتالي الى الوقوع في كثير من المشاكل والازمات وقد نجد بمجرد استلام السلطة يعزل بعض القادة مما كان لهم دور كبير في الحركة او الحزب نتيجة لميول ورغبات بعض تلك القيادات التي يعبر عنها بالصقور والتي تستحوذ على القرارات فمن السهولة ان نجد هنا وهناك حالات من الالم والاسى من قبل بعض القياديين ممن ساهموا في النضال او الجهاد ضد السلطات المستبدة في بلد هنا وبلدان هناك من تعرضهم لحالات من التهميش والاقصاء وهذا ما هو ملاحظ من قبل اغلب الحركات والاحزاب القومية واليسارية والليبرالية والاسلامية. وان ضعف الاحتكاك والتواصل مع المجتمع بالاضافة الى الرؤى الثابتة التي لا يحصل فيها تغيير تجعل كثير من تلك الحركات والاحزاب تصاب بحالات من التكلس السياسي فكل حزب لا يمكن له التكيف مع الواقع ما لم يكن له تواصل والا الوقوف مجرد على سمعة الحزب سابقا يجعل سمعة الحزب تتأكل يوم بعد يوم وان أي حزب لا يمكن له تحقيق اهدافه ما لم يكن مندمج مع المجتمع فهو الذي يمنحه مزيد من الحيوية والرؤى المتجددة القادرة على قراءة الواقع بصورة واقعية بعيدا على مثالية هذا الحزب او ذاك ولقد اضحت الناس تفقد ثقتها لكثير من الاحزاب القومية واليسارية والليبرالية والاسلامية بسبب حالة التكلس السياسي ولا يمكن علاج حالة التكلس ما لم تكن هناك رؤية نقدية ومراجعات تجعل الحزب يزيل كثير من اخطاءه والا مع زيادة الاخطاء يتحول أي حزب الى هذه الحالة المرضية وهي مرض التكلس السياسي والذي يؤدي به مستقبلا الى حالة الموت السياسي . ولا تقتصر حالة لتكلس السياسي على الاحزاب والحركات والجمعيات او أي تجمع اخر بل هناك كثير من الدول تعيش حالة التكلس السياسي مما يؤدي بها الى حالات الفشل في المعالجات السياسية والاقتصادية والامنية والثقافية والاجتماعية والصحية وكذلك يمكن للمثقف ان يصاب بحالة التكلس الثقافي اذ بقى على منطلق ثابت يتصور انه يؤدي ما عليه من واجبات واداء الحقوق بل يمكن حتى الاسرة ان تصاب بحالة التكلس وتتحول الى حال من الانغلاق على نفسها بالابتعاد على الاخرين بل يمكن لاي فرد سواء أكان تاجرا او مهندسا او طبيبا او عاملا ان يعيش حالة التكلس اذا لم يحاول تجديد عطاءه فالطبيب الذي يقتصر على معلوماته القديمة ولا يحاول الاطلاع على المعطيات الطبية الحديثة يمكن ان يصاب بحالة التكلس وهكذا يمكن أن يصاب أي نظام اجتماعي او ثقافي او اقتصادي بحالة من التكلس فقد تعرضت الاحزاب الشيوعية في السابق الى حالات من التكلس ادى بها الى انهيارها واحدى اسباب انهيار الاتحاد السوفيتي سابقا هو بسبب حالة التكلس الحزبي والسياسي وهكذا يمكن لاي حضارة ان تتعرض الى هذه الحالة ثم تنهار وتسقط ثم تموت وتنتهي اذا ما لم تعرض نفسها للنقد والتصحيح والتجديد وان عظمة أي انسان او أي حزب او أي تكتل او أي توجه هو بمدى حيويته وتجدده وتفاعله ورؤيته المنفتحة على الوقع.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.