من أجل الحسم في تكريت

تاغمعهخعه

جمال حسين مسلم

قُبيل أيام من تاريخ هذه الكلمات, كانت معنويات الشعب العراقي مرتفعة بعلو هامات الرجال الفرسان النبلاء, من الذين سطروا أروع الملاحم البطولية في الدفاع عن الوطن والدين والعرض والمال والشرف… سطر الرجال ملاحمهم البطولية حين استجابوا لنداء المرجعية الكريمة في مدينة النجف الأشرف؛ بعد ان تهاوت مقرات الفساد في فرق الجيش العراقي مع الأسف الشديد في غضون ساعات أمام حفنة من المرتزقة وصارت المساحات الشاسعة في ليلةٍ وضحاها بيد الغزاة, ولا أحد يحاسب أحدا من المسؤولين عن الموضوع وكأنه ملف يضاف إلى ملفات الفساد المالي بيد لجان التحقيق الوهمية والتي سئمنا منها.نتج عن ذلك تسابق الرجال إلى مراكز تسجيل المتطوعين للقتال ضد الغزاة الجدد ومن يقف خلفهم, فكانت الجموع تزحف إلى سوح القتال كالموج الهادر, وبعد انتكاسة حقيقية في مجزرة سبايكر السوداء وما تلاها في الصقلاوية… كاد الانسان العراقي أنْ يخذل في عقر داره لولا مجاميع الرجال والتي اضاءت صفحات التاريخ بدمائها الزكية الطاهرة المطهرة, فكان الحشد الشعبي مع فصائله الاسلامية المتعددة وابناء العشائر العربية الاصيلة … هم من يدون التاريخ الجديد, وكانت صفحات الانتصار في ديالى وآمرلي وجرف الصخر والضلوعية وصلاح الدين.. وعاد الغزاة إلى حضائرهم مندحرين بعون الله.وما الانتصارات الأخيرة في محافظة صلاح الدين ببعيدة عن المراقب للوضع العراقي والمشهد العالمي, فقد اندهش العالم من الضربات الموجعة والتي تهاوت معها صروح العدو الغاشم فكانت معركة قضاء الدور ومعركة مدينة العلم ومن ثم تحركت القطعات باتجاه تكريت وكانت الساعات تشهد على تقدم الجيش والمتطوعين بصورة مذهلة وأستفاق العالم على الأخبار الجديدة والتي تؤكد أكذوبة العدو الذي لا يقهر والذي يمتلك مقومات الانتصار والمدعوم من عشرات الدول المجاورة وغيرها… انهارت تلك الأسطورة بسرعة فائقة جدا وصار النصر قاب قوسين أو أدنى مع الاصرار العراقي المذهل على عدم إشراك قوات التحالف الدولي في المعركة, واذا كان هناك من يعيب الاستعانة بدولة من دول الجوار؛ فليعيب على نفسه الاستعانة بحثالى الكون ومرتزقة دول الخليج العربي ومن خلفهم الدول الغربية؛ من أجل ذبح ابناء العراق وما مجزرة البونمر والبوعبيد في الانبار ببعيدة عن مشهد الاحداث… في مثل هذه الأجواء الأيجابية والمعنويات العالية, توقفت عجلة الحرب في تكريت بصورة مفاجئة إلى أشعار أخر …!! رافق صمت البنادق في سوح المعارك مجموعة من الأمور, التي كانت تدور في خضم الحدث, وكان في مقدمتها الضربة العسكرية الجوية الأمريكية الموجهة لقطعات الجيش العراقي في الانبار وفي كركوك وذهب ضحيتها العشرات من ابناء القوات المسلحة العراقية… مع صمت مطبق من الحكومة العراقية والتي خذلتنا في أكثر من موقف يشبه هذا , لقد تسابق الساسة العراقيون على التقاط الصور التذكارية مع فصائل المقاومة العراقية في جبهات القتال بعد عديد الانتصارات ولكنهم لم يتحدثوا بحرف واحد عن تلك الضربات الامريكية مع علمهم الواضح باستياء وكراهية الشعب العراقي من زيارتهم لابنائنا في القتال.. ومن بعد ذلك سمعنا تصريحات عدة من مسؤولين مسعورين من عرب واتراك تهاجم ابناء الحشد الشعبي والعشائر المنضمة إليه وتعطي صفة المذهبية للموضوع وكأنهم لا يعلمون من الذي أدخل علينا المذهبية… جاء بعدها تحرك ديمبسي القائد العسكري الامريكي, وقد حضر مهرولا إلى العراق ولا ندري ما يخفي في جعبته الرجل الذي اخبرنا, بان داعش تحتاج إلى استراتيجية الصبر!!! الأمر المضحك والذي يمثل سياسة غربية واضحة المعالم في المنطقة, فهي من تديم عجلة الحرب والخراب في المنطقة برمتها وهي تمارس سياسة المومس دون انْ تستحي من أحدٍ أو تخجل، من الداخل كان تحرك بعض الفصائل المقاومة والتي كانت مجمدة أمرا مثيرا للجدل في توقيته ولاسيما انّ الجميع يعلم بعلاقتها المتوترة مع فصائل مقاتلة حقيقية أخرى تمثل رأس الحربة وكذلك موضوعة ابتعاد السيد وزير الدفاع شخصيا عن ساحات القتال في صلاح الدين, موضوع يثير الجدل ويثير الشك ولربما نفد عتاد الجيش وهو أمر مستبعد مع فتح بعض الدول مخازنها العسكرية للعراق من أجل صد عدو مشترك لهما… وربما التفخيخ والقناصة المنتشرين على البنايات وربما العوائل المدنية المحاصرة في المدينة. وصمت قادة بعض الفصائل الاسلامية المقاومة عن التصريح في هذا الموضوع ؟ .. أمرٌ بدأ الهمس فيه يشغل بال العراقيين، نرجو أن نشهد معارك الشرف من جديد وهي تزف إلينا أخبار ما تبقى من أرض المعركة, فقد كانت الهمة عالية جدا, فمن ذا الذي أراد انْ يحبسها؟ لا أدري.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.