عذراً يا صديقي ..

قبل أيام وحال مغادرتي استوديو البث لأحدى القنوات الفضائية حيث كنت ضيفا في برنامج سياسي حول الوضع في البلاد تلقيت اتصالا هاتفيا من صديق لي فارقته منذ قرابة الثماني سنين بعدما ارتحل مع عائلته الى مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار ولم يبقَ بيننا من التواصل الا المكالمة عبر الموبايل بين حين وحين .. كنت مشتاقا جدا لسماع صوته والتعرف على احوالهم خصوصا بعدما صار معلوما ان عصابات داعش تسيطر على الفلوجة منذ القرابة عام. افرحني كثيرا سماع صوته وبادرته معبرا عن قلقنا عليهم والسؤال عن أمنهم واحوالهم في ظل سطوة عصابات داعش على المدينة. تفاجأت بكلامه الذي اصابني بالدهشة والتعجب وكان بحق صدمة لي بعث في النفس الخيبة وفي القلب الحسرة والأسى. لم يتبقَ شيء من صديقي الذي اعرفه، لم يعد في كلامه ما يدل على ما كان بيننا من أخوة ومودة وزمالة وذكريات لأيام لا تنسى. ( قال لي بالحرف الواحد .. عن اي داعش تتحدث كلهم أولادنا وشبابنا هم أهل السلاح وكلهم ضد حكومة العبادي وانتم اطلقتم عليهم مثل ما تريدون داعش غير داعش ..) لم أعقل ما سمعت من صديقي فحاولت ان ادعوه للمزيد من الحديث كي اتأكد مما سمعت فسألته عن كلامه اذا ما كان بجد أم انه يمزح معي فأجابني على الفور قائلا .. (اي مزاح اخي ما يكفي عاد .. الكل يعرف هاي حكومة ايرانية وحتى جنود والضباط يتكلمون الفارسية .. ما كافي عاد لخاطر الله اتركونا بحالنا ..) انقطع الاتصال .. عدت الى بيتي حائراً مما تلقيت منزعجاً مما سمعت من صديقي، حاولت ان انسى أو اتناسى ذلك الاتصال على وفق قاعدة كل شيء جائز ومحتمل في هذا الزمن الغريب الذي لا يحتمل. ما ان وصلت البيت وقبل ان أخلد للراحة عسى ان تغفو العين ساعة تصفحت ما وردني من بريد على حسابي الخاص فكان ما لم يكن بالحسبان وما دعاني للتوقف والتحسب. ثمة رسالة تهديد واضحة يتوعدني مرسلها انا وعيالي بالويل والثبور ويصفني بالعمالة والضلالة والزندقة.. لم أجهد نفسي في البحث عن مصدرها فقد عرفته وعرفت من خلال ما ورد من مفردات في رسالته انه على دراية تامة بما دار بيني وبين صديقي من مكالمة قيل ساعة من الزمان حينها عرفت انه صديقي أو صديق صديقي أو اخوه وبما ان صديقي صار صديق عدوي فيا أسفاه وقد أمسى صديقي عدوي ..؟ حاولت ان اعاود الاتصال به اكثر من مرة فلم افلح فجهازه مغلق وخطه خارج الخدمة، سأبقى اعاود المحاولة عسى ان يرد علي حينها سأقول له عذرا يا صديقي .. يؤلمني ان اقول لك اني ازددت يقيناً بعد رسالتكم هذي وما سمعته منك اننا لو تركناكم بحالكم ما انتم تاركونا بحالنا وان أضئنا لكم العشر شمعاً فلن تتوانوا عن قطعها حيثما توليتم أو استطعتم .. واأسفاه.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.