معركة الجنوب السوري تحدد اتجاه الحرب عمليات تكتيكية لفصل ريف درعا عن ريف القنيطرة

تكتسب معركة الجنوب السّوري أو معركة مثلّث درعا – القنيطرة – جنوب غرب دمشق، أهمّيَّة كُبرى في تحديد اتِّجاه الحرب على سوريا وذلك بالنّسبة إلى الجيش العربيّ السّوريّ من جهة أو للمجموعات المُناهِضة له والمدعومة من إسرائيل ومن التَّحالُف الدّوليّ و (العربيّ) من جهة أُخرى وهي بالحقيقة لا تقلّ شأناً وتأثيراً في مسار الأزمة السّوريَّة من النَّاحية التكتيّة والاستراتيجيّة عن معارك الدّاخل السّوريّ قرب العاصمة دمشق أو عن المعركة الكُبرى في الشَّمال على الحدود التركيَّة. ينتشر في الجّنوب السّوريّ ما بين ريف القنيطرة وغرب درعا أكبر تجمُّع مُسلّح مُناهِض للجيش العربيّ السّوريّ يتكوّن من 37 فصيلاً ضمن ما يُسمّى بالفيلق الأوّل تحت أمرة العقيد المُنشق زياد الحريري والجيش الأوّل الذي يضمّ بقايا جبهة ثوّار سوريا وفصائل أخرى وهو الأكثر تنسيقاً مع إسرائيل، ويُسيطر مسلحو تنظيم القاعدة في بلاد الشّام أو ما يُسمّى بجبهة النَّصرة على النّصف الجنوبيّ من الحدود ما بين معبر القنيطرة وبين تل مروان ومغر المير المُقابلة لبلدة شبعا ومزارع شبعا المُحتلّة، ويُشرِف على هؤلاء جميعاً غرفة عمليَّات مشتركة (موك) في الأردن تضمّ ممثّلين عن الاستخبارات الأردنيَّة والأميركيّة والسعوديّة والفرنسيّة بالتنسيق مع المخابرات الإسرائيليّة، ويعملون بهدف السّيطرة الكاملة على الجنوب السّوريّ وعلى الحدود المُواجهة لإسرائيل والأردن بهدف الضّغط على الجيش السّوريّ من خلال قطع طريق درعا – دمشق والالتفاف على هذا الجيش والوصول إلى دمشق جنوباً. بعد أن استعاد الجيش السّوري السيطرة على حمص بالكامل في الوسط، وفي استيلاء تنظيم القاعدة في بلاد الشّام (جبهة النّصرة وداعش) على مساحات مهمّة في الشّمال بات أمل الفصائل المذكورة أعلاه الوحيد الانتصار في الجبهة الجنوبيّة، وبالمقابل فإنّ هذه الجبهة تُعدّ الهدف الرئيس للجيش السّوريّ وحلفائِه حيث في استعادتها والسّيطرة عليها يؤمن، وعلى طريق انتصاره في المعركة الأساسيّة الأهداف التالية: السيطرة على معابر المُسلّحين من الأردن وقطع منابع إمداده بالسّلاح والرِّجال، ضرب المسلّحين المُناهضين له، إعادة التمسُّك بخط المُواجهة مع إسرائيل والسيطرة على الجبهة بالكامل، ضرب مشروع الحزام الأمني الإسرائيلي في المناطق المُحتلّة في الجولان. وعليه فقد نفذّ الجيش السّوريّ هجوماً صاعقاً أواخر شهر شباط الماضي بِدعم كامل من حلفائِه حيث استعاد بنتيجته السيطرة على بلدات دير ماكر والدّنّاحيّة ودير العدس في ريف درعا الغربيّ، وعلى عدد من التِّلال المُشرِفة والمواقع العسكريَّة المُهمّة، ثمّ عاد واستكمل هجومه في المرحلة الثانية في أوائل شباط/ فبراير فسيطر على تلّة قرين الاستراتيجيّة في ريف درعا الجنوبيّ وأحْكَمَ سيطرته على قريتيْ حمْريت وخربة سلطانة وهو يتحضّر الآن لاستكمال هجومه بهدف الوصول إلى بلدة كفرناسج التي تُعدّ أبرز معاقل المُسلّحين في ريف درعا الشّماليّ الغربيّ والتي تفتح الطريق للسيطرة على بلدة الحارة وعلى موقع تلّ الحارة الاستراتيجي أعلى التِّلال الحاكمة في المنطقة ليقطع طُرُق إمداد وتواصل المُسلّحين بين ريفيْ درعا والقنيطرة. يُعد المُثلّث المحدود الأبعاد نسبيّاً والمُترابط (مثلّث كفرناسج – الحارة – تلّ الحارة) والذي يُشكّل موقعاً استراتيجيّاً مهمّاً وسط المُثلّث الأساس الأكبر جغرافيّاً (درعا – القنيطرة – ريف دمشق الغربيّ الجنوبيّ) الهدف الحيويّ بالنّسبة للجيش السّوريّ والذي سيسعى لتحقيقه وسيكون الإنجاز الرّئيس في مناورته الواسعة لاستعادة السيطرة على الجنوب السّوريّ بالكامل حيث يؤمّن إضافة إلى ما ورد أعلاه من قطع طُرُق إمداد المُسلّحين بين ريفيْ درعا والقنيطرة، يؤمّن أيضاً فصلا كاملا للريفين المذكورين عن بعضهما البعض وهذا الفصل سيكون مدخلاً لمحاصرة وعزل كلّ مجموعة على حدة على طريق القضاء عليها. وأخيراً، وعلى طريق استعادة الجيش السوري للمواقع المذكورة والمُهمّة لاستكمال فصل ريف درعا عن ريف القنيطرة، وبالتالي عزل المجموعات المُسلّحة عن بعضها ستبقى مُحافظة درعا والتي منها انطلقَتْ الشّرارة الأولى للأزمة السّوريّة، النقطة الحاسمة في سبيل استكمال السيطرة التامة على الأراضي السّوريّة، بما فيها الحدود مع الأردن لإقفال معابر المُؤامرات، والحدود مع إسرائيل لقطع الطريق على جدار أمنيّ عازل لحماية قوّاتها المُحتلّة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.