شتان بين السعودية و إيران

علي المؤمن

في خضم واقعنا المأساوي الذي نعيشه على الصعيد الإقتصادي كل يوم من غلاء في الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للموظفين وباقي شرائح المجتمع حداً بدأت معه معدلات الفقر تزداد بشكل بشع، تطفو على السطح قضايا ومسائل ترتبط بواقعنا والوضع الاقتصادي والسياسي المعاش ومن هذه القضايا التي تطرح بشكل دائم ودوري هي أيهما أفضل أيران أم السعودية بالنسبة للعراق؟، وتكاد لا تخلو جلسة من مثل هذا الكلام. لكن الغريب هو طبيعة التحليلات التي غالباً ما تكون جوفاء بعيدة عن الحقيقة بعد السماء عن الأرض،فترى من يقول لك كلتا الدولتين تبحثان عن مصالحهما في العراق دون مصالح الشعب العراقي،أو لا قيمة لعملهما لأن الكلمة الأولى والأخيرة في العراق هي لأمريكا وإسرائيل،أو تجد مجموعة ثالثة أكثر طائفية و وقاحة لتقول لك أن إيران تبحث عن أحلامها بامبراطورية على حساب العراق والعراقيين والسعودية ما هي إلا حمامة سلام.
ولو ناقشنا فكر هذه المجموعات بشيء من الموضوعية لوجدنا أن المجموعة الأولى مجموعة توفيقية تحاول أن تكون مهادنة فيتساوى عندها الخير والشر أو(الكرعة وأم الشعر كما يقال)،في الوقت الذي نحتاج فيه لمن يصدح صارخاً بالحقيقة وسط كم كبير من الأكاذيب وغالباً أصحاب هذه المجموعة هم من ميسوري الحال أو من يؤثرون فيه من دائرة المقربين بالتبعية الفكرية،وميسورو الحال لا يهمهم كثيراً كيف الوضع بقدر اهتمامهم باستمرار الوضع كما هو عليه كي يستفيدوا مادياً،أما المجموعة الثانية فهي صاحبة النظرية الإنهزامية المتأثرة بالفكر الغربي قلباً وقالباً والتي تتصور أن أمريكا وإسرائيل بعبعان لا يمكن هزيمتها ولا يمكن التصدي لها وهذه المجموعة غالباً ممن كانوا يعولون سابقاً على الفكر القومي العربي بأنه سيحل أزماتهم المتجذرة في المجتمع وهذا الرأي الإنهزامي ما هو إلا نتيجة اليأس الذي لحقهم جراء فشل العرب في أغلب معاركهم مع اسرائيل وأمريكا وحتى عند النصر لم يستطيعوا أن يحولوا النصر العسكري الى نصر سياسي كما في حرب 1973 فاستعادت مصر سيناء منقوصة السيادة،أما المجموعة الثالثة وهي الأخطر فهي ممن تضرر من زوال النظام السابق وذهاب امتيازاتهم بكونهم من الفئة الحاكمة التي تتحكم برقاب الناس لذلك أصبحوا الممثل الحقيقي للمصالح الأمريكية والإسرائيلية في العراق ومن نماذجهم”الارهابي الفار طارق الهاشمي المشهور عنه القول:”سجادة كنا نمشي عليها،كيف يمكن لنا الآن أن نتغطى بها”،وعلي حاتم السليمان وغيرهما ممن مزقوا العراق بطائفيتهم.
ورغم الفرق الشاسع بين المجاميع الثلاث إلا أن فكرهم في كل الأحوال فكر طامس للحقيقة ومبعد للأنظار عنها سواء عن عمد أم جهل،فنظرة فاحصة لتاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولو بشكل سطحي ستبين لنا أنها داعت بحقوق العرب السنيين الفلسطينيين أكثر من العرب أنفسهم وأول دولة فتحت سفارة للفلسطينيين ونادت بيوم القدس العالمي في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان وهذه من بركات الإمام الخميني(قدس سره)،فقد اعترفت الجمهورية الاسلامية بفلسطين مع العلم انه لم تكن للفلسطينيين دولة او حكومة بل كانت حركة فتح ومنظمة التحرير،وبذلك سجلت الجمهورية حقيقة للتاريخ أنها أول دولة أقامت سفارة لفلسطين،ولو سألنا أنفسنا ماذا تكسب إيران من دعم الفلسطينيين إن لم يكن الدعم من أجل الإسلام والمسلمين؛أ أنهم لديهم أموال أم نفوذ أم ماذا؟!،ولو أعدنا النظر قليلاً لوجدنا أن حزب الله في لبنان أصبح بفضل الجمهورية ودعمها قوة تحسب لها إسرائيل وأمريكا ألف حساب،ليس هذا فحسب بل ما تقوم به الجمهورية الإسلامية في بلدنا اليوم فاق كل التصورات من دعم للجيش والحشد الشعبي حداً وصفه خبراء عسكريون من مثل وفيق السامرائي بأنه دعم مفتوح وبأسلحة وصواريخ لا يمكن أن تكون إلا من ترسانة دولة،وسط كل هذا وأكثر من مواقف الجمهورية الإسلامية،أين السعودية من كل هذا؟!،أين دعم فلسطين؟،أين تذهب ترسانة التسليح الأمريكية؟!،لا بل نحن نريد تصريحاً واحداً داعماً للفلسطينيين ومندداً بالجرائم الإسرائيلية،لكن ما نراه هو العكس تماماً فمفتي السعودية آل الشيخ يقول في كلام متلفز عقب سؤاله من شخص ما:هل يجوز مساعدة الشيعة في لبنان في حربهم ضد اليهود؟،فيجيبه لا يجوز مساعدة الكفار على المسلمين،ولعمري إن هذا الكلام مما يضحك الثكالى وليس بحاجة الى تعليق!،ثم ترى الجيش السعودي في اليمن يقمع التشيع وفي البحرين كذلك،ناهيك عما يحصل للشيعة في نفس مملكة البغي،وما حادث وملابسات اعتقال الشيخ النمر عنا ببعيد.
وختاماً ما أردت أيصاله مسألة بسيطة جداً من الذي يحلم بامبراطورية؟،من يتدخل بأوضاع دول أخرى ويحاول فرض املاءآت سياسية ودينية عليها بالعنف والقوة،أم من يقف بصفها ويساعدها وينتشلها من وحل التبعية؟،لذلك من ينظر بنفس توفيقي بين الحق والباطل أو طائفي أو مصلحي أعمى لا يستطيع رؤية الحقيقة ولو كانت شمساً في رابعة النهار،وما مقارنة جنود الرحمن بجنود الشيطان والخير بالشر التي طرحناها إلا نموذج مصغر،وهنالك دول أخرى كثيرة ترعى الشر وتأسس له مثل تركيا وقطر والأردن ودول خليجية و أوربية أخرى لكن النزاع تمظهر بأبشع صوره وبشكل جلي وواضح بين طرفين هما الجمهورية الإسلامية والسعودية وذلك كون كل منهما يحمل عقيدة وفكراً يناقضان الطرف الآخر جملة وتفصيلاً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.