خانات طريق بغداد – الحلة في نظر الرحالين الأجانب

oliuouiu

ويصف لنا الرحالة (بيدروتاكسير) خان المحاويل في أثناء عودته من كربلاء بإتجاه أطلال مدينة بابل فيقول: “… وقد بدت لنا الأرض الآن أكثر خصوبة والطقس أشد احتمالاً، والخانات أتم راحة ولاسيما ذلك القريب من أطلال بابل، والذي شيدته سيدة تركية تقربا بالله(50).أما الرحالة (ديللافاليه) فقد تحدث عن خان يقع بين مدينة المسيب ومدينة بابل في أثناء رحلته من بغداد إلى مدينة بابل الأثرية في يوم 23 تشرين الثاني 1616 م حيث قال: “غادرنا خان المسيب منذ الصباح الباكر وعند منتصف النهار رأينا من بعيد عن يسارنا بلدة فيها مسجد يقال له (أبو القاسم)(51)، فهو مدفون هناك ولذا يحظى المكان بإكرام المسلمين، ثم عرجنا على خان للنزول فيه ويقع قرب قلعة مهملة يسمى (خان البئر)(52).
ويذكر الرحالة (بارسنز) خان المحاويل فيقول: “إن قرية جميلة كانت تحيط بهذا الخان”(53).
أما الرحالة (جمس بكنغهام) فإنه ذكر خان المحاويل فقال: “في حوالي الساعة العاشرة بلغنا خان المحاويل، .. وجدنا هذا الخان مشابهاً لخان الإسكندرية في تصميمه العام وهو أكبر منه تقريباً، وهو قد شيد مثل ذلك الخان من آجر قديم جيء به من المناطق المجاورة وكان العمل جارياً في تصليح المنصات بآجر من الحجر الكبير أحمر اللون جيء به من القصر في بابل، وقد اشتري هذا الآجر بالنقود”(54).
وتحدث الرحالة (لجان) عن الخدمات المقدمة في خان المحاويل فقال: “كانت الساعة قد قاربت الثامنة عندما ظهر في الأفق نخيل خان المحاويل فسررت جداً لأمرين، أولهما وصولي إلى غاية رحلتي لأن منطقة بابل الأثرية تبدأ من هناك، والثانية إني سأتناول الغداء في الخان”(55).
وتطرق الرحالة (السير واليس بدج) في معرض رحلته إلى خان المحاويل فقال: “… وبلغنا خان المحاويل قبل أن يرخي الليل عن الدنيا سدوله، وبناية الخان هذا وسيعة سعة خان الإسكندرية، لكنها متداعية وبحاجة إلى ترميم وتدعيم، ومما لا ريب فيه أنها بنيت بطابوق جيء به من خرائب بابل”(56).
وذكر الرحالة(الواموسيل)في رحلته الى منطقة الفرات الأوسط شيئاً عن خان المحاويل فقال:”في يوم (1)آيار سنة 1912 الساعة43ر6 مساءً نصبنا الخيام وراء خان المحاويل، وكان في هذا الخان الكبير مركز للدرك(57)، وقد تجمع خلفه نحو ثلاثين كوخا”(58).
يعدّ خان المحاويل من أفضل الخانات الموجودة على طريق حلة – بغداد من حيث البناء وحسن العمارة وتقديم الخدمات، فضلاً عن ذلك يعدّ محطة الاستراحة الأولى لقوافل التجارة والمسافرين الخارجة من الحلة، والأخيرة لتلك القوافل القادمة من بغداد.
يبعد خان المحاويل عن الحلة مسير ثلاث ساعات ومسافة تقدر بأربعة فراسخ(59)،
خانا الناصرية والحصوة:-
وذكر الرحالة (السير واليس برج) في رحلته شيئاً من خانا الناصرية(60) والحصوة(61) فقال: “في الرابع والعشرين من شباط سنة 1888 م شددنا الرحال متجهين في سفرنا شمالاً ومررنا بخان الناصرية ثم سرعان ما عبرنا قناة وسيعة، وما أن تجاوزنا تلول طوبية اتجهنا نحو خان الحصوة فوصلناه عند الظهر، إن الأراضي المحيطة به مليئة بالأنقاض والحجارة الصغيرة، والخان هذا قذر عادة ولا يلفت النظر أبداً، لذا سرعان ما واصلنا سفرنا دراكاً”(62).
تعدّ هذه الخانات صغيرة ولا تلفت الأنظار بالنسبة للمسافرين أو للقوافل التجارية بسبب صغر حجمها ومتقاربة مع بعضها البعض هذا من جانب وقربها إلى خان المحاويل وخان الإسكندرية اللذين يعدّان من الخانات الرئيسة على طريق حلة – بغداد.
خان الإسكندرية:-
لقد ذكر الرحالة (بيترو ديللافاليه) في رحلته من الحلة إلى بغداد خان الإسكندرية فقال: “غادرت الحلة ضحى الخامس والعشرين من تشرين الثاني، وأمضينا الليل في خان البئر، … وأمضينا الليلة الثانية في خان يقع قرب قلعة غير مأهولة يدعى خان النص، لأنه يقع في منتصف الطريق بين الحلة وبغداد”(63).
من عادة العرب أن يسموا المواقع أو الخانات بأسماء الآبار ومنابع المياه والآثار الموجودة بالقرب منها لأهميتها، ويقصد الرحالة (ديللافاليه) بخان البئر هو خان المحاويل، وخان النص هو خان الإسكندرية.أما الرحالة (جمس بكنغهام) فكان معجباً بخان الإسكندرية من حيث البناء والطراز المعماري واختلافه عن باقي خانات العراق الأخرى، وخصوصاً على طريق بغداد – الموصل، فضلاً عن الخدمات التي يقدمها من أكل وشراب، فضلاً عن مرافق الخان الأخرى مثل المطبخ والإسطبلات ومكان للصلاة وحانوت وغيرها(64).
ويذكر الرحالة (المنشئ البغدادي) خان الإسكندرية في رحلته إلى العراق فقال: “من بغداد إلى الإسكندرية ثمانية فراسخ، … وهناك خان كبير وبعض بيوت العرب يسكنونها ويزرعون في تلك الأنحاء”(65).
كما ذكر الرحالة (جون أشر) انطباعه عن خان الإسكندرية فقال: “في يوم 7 كانون الثاني 1865 م، … وعند الغروب توجهنا إلى خان الإسكندرية الكبير، ونصبنا خيمتنا في صحنه لقضاء ليلتنا تلك فيه، وكان هذا الخان قد بناه على سبيل البر والخير (رئيس وزراء إيران)(66)، لزوار مشهد علي”(67).
في حين قضى الرحالة (لجان) ليلته في خان الإسكندرية إذ قال: “المناخ بارد جداً ولا يمكن النوم على السطوح، أخيراً وجدنا حنيات كبيرة عريضة يبلغ عمق الواحدة نحو مترين ونصف ضمن بناء الجدار في ظهر الإسطبل فاخترناها كموضع للمبيت، … وعندما إستيقظنا صباح اليوم التالي لنستمر في السفر فنصل إلى الخان التالي قبل ازدياد الحر، رأيت في الحنية التالية وهي غير بعيدة عني أنها استضافت في الليلة السابقة جثة في طريقها إلى كربلاء”(68).
بينما قارنت السائحة الفرنسية (مدام ديولافوا) بين خان المحمودية وخان الإسكندرية فذكرت الآتي: “في 22 كانون الأول 1881 م أفقنا في الصباح الباكر على جلجلة أصوات القوافل التي خرجت من خان المحمودية…، وفي الأخير قرب الظهر بلغنا خان الإسكندرية الذي كان دون الخانات السابقة بناءاً واستحكاماً وجمالاً، بيد أنها(الإسكندرية) كانت ذات حركة دائبة وكان عدد الأشخاص يبدو فيها أكثر ممن هناك، ذلك لأن هذه المدينة(المحمودية) تقع على تقاطع طريقين أحدهما يذهب إلى مدينة كربلاء والآخر نحو الحلة”(69).
أما الرحالة (السير واليس برج) فذكر خان الإسكندرية خلال رحلته من بغداد إلى الحلة فقال: “إن خان الإسكندرية أخا الدهر، قديم، لكن هذا الذي كنا نطرق بابه ونروم ولوجه بني أبان القرن الثامن عشر، وكان يرمى من رواء بنائه تمكين الزوار الفرس من اتخاذه مسكناً ومبيتاً عندماً يتخذون سبيلهم إلى زيارة (مسجد علي) أو (مسجد الحسين) عبر الفرات، وما وراء الحلة”(70).
وتطرق الرحالة (بهادر) إلى أهمية خان الإسكندرية في رحلته إلى العراق، لأنه يقع على مفترق طرق أحدهما يذهب إلى كربلاء عن طريق مدينة المسيب والآخر يذهب مباشرة إلى بغداد(71).
ويعدّ خان الإسكندرية المحطة الثانية الرئيسة لاستراحة المسافرين والزوار على الطريق حلة– بغداد

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.