وزير النفط يخضع لاستدراج الأكراد ..تحويل مسار خط أنبوب تصدير النفط من كركوك وربطه بالإقليم خطوة نحو الانفصال

84b17fd16f5f14f792aef30014362a67

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي

مازال اقليم كردستان يتحيّن الفرص للحصول على مكتسبات جديدة لصالحه بموجب الاتفاق النفطي ما بين بغداد واربيل من خلال اصراره على اجراء التعديلات التي تتيح له التلاعب بتصدير النفط عبر تركيا بالاتفاق مع وزارة النفط العراقية وآخرها تحويل مسار نقل نفط كركوك الى خط اقليم كردستان ومن ثم ميناء جيهان، متجاهلين بذلك الانبوب الرئيسي كركوك – جيهان والذي كلف الدولة العراقية مبالغ ضخمة وهذا الامر سيعطي للاكراد صلاحيات التحكم بعملية تصدير النفط العراقي عبر تركيا والتلاعب بالكميات المنتجة من حقوله النفطية, والغريب في الامر انصياع وزارة النفط العراقية لمطالب الاكراد دون النظر في مصلحة العراق الاقتصادية, خصوصا وان الاكراد مازالوا يحلمون بدولتهم الكبرى وهذا الامر سيكون بادرة خطيرة على الصعيد المستقبلي مما يساعد الاكراد على الانفصال عن العراق وهم مسيطرون على نفط كركوك مما سيكون هناك اصرار على عدم الانسحاب من كركوك وهذا الامر لم تراعه وزارة النفط والمتمثلة بوزيرها عادل عبدالمهدي, فيما اشار مختصون في الشأن الاقتصادي الى ان وزير النفط قريب بتوجهاته السياسية من الاكراد ولم يراعِ المصلحة العامة للعراق وقد اساء بموافقته على تحويل مسار الانبوب النفطي لانه ملك العراقيين وليس حصرا بشخصية سياسية حتى لو كان لها دور كبير في الحكومة الحالية . يقول الدكتور جواد البكري معاون مدير مركز حمورابي للدراسات الاستراتيجية في حديث خص به (المراقب العراقي): الحلم الكردي الاكبر هو تشكيل دولتهم المستقلة وقد عملوا على ذلك منذ سنوات طوال خاصة بعد سقوط دولتهم مهابات بعد مدة قصيرة من تشكيلها, وهذا الحلم الكردي مترسخ في عقول قادة الكرد في الاقليم بغض الطرف عن ما نسمعه في وسائل الاعلام حول الوحدة الوطنية..

ومن أهم مقومات الدولة الناجحة هو الاقتصاد, لذلك يحاول الاكراد ان تكون لهم موارد اقتصادية خاصة بهم, والمدة الحالية يعتمد اقليم كردستان على حكومة بغداد في موازناته المالية, فاذا استطاع الاكراد توفير المردودات المالية بعيدا عن بغداد فحلمهم بالاستقلال سيكون قريب المنال. واضاف البكري: ان مشكلة كركوك مع فراغ القوة العسكرية العراقية فيها استغلوا الامر واحتلوا كركوك من أجل تحقيق ما صرّح به الرئيس العراقي السابق بأن كركوك قدس الاكراد ونتيجة سياستهم هذه تم تحويل مسار خط انابيب كركوك جيهان الى كركوك اقليم كردستان ومن ثم جيهان, من أجل حصولهم على الموارد المالية بعيدا عن بغداد, وبذلك حرم العراق من تصدير 500 الف برميل وهو يمثل 20% من صادرات النفط العراقي. وتابع: ان خضوع وزارة النفط لطلبات الاكراد هو نتيجة لعاملين اولها ان وزير النفط عادل عبد المهدي قريب جدا من الاكراد وثانيا ان كركوك حاليا تحت سيطرة الاكراد وقد أسس تحويل مسار انبوب النفط فرصة جيدة لسيطرة الاكراد على كركوك اقتصاديا وسياسيا مما يتيح لهم تحقيق حلمهم بالانفصال. واشار البكري الى ان خسارة العراق لـ 20% من تصدير النفط سيقابله انخفاض وارادات العراق المالية 20% وهذا سيؤثر على التزامات الحكومة العراقية , خاصة ان العراق لم يصل في انتاجه الى ثلاثة ملايين برميل, كما ان الاتفاق النفطي مع الاكراد يتيح لهم تسليم الواردات كل ثلاثة اشهر والحكومة سلمت لهم مستحقاتهم المالية قبل استلامها لوارادت النفط من الاقليم, كما ان انصياع الحكومة المركزية لمطالب الاكراد كون تشكيل الحكومات في الفترات السابقة والحالية تحتاج دائما الى بيضة القبان وهم الاكراد, لذا دائما هناك تنازلات من الحكومة لارضاء الاكراد, وهناك ايضا الدعم الامريكي الكبير للاقليم وبدليل عندما احتلت عصابات داعش الاجرامية صلاح الدين والموصل لم تحرك امريكا ساكنا ولكن عندما تحرشوا باربيل نرى ان الامريكان تدخلوا لحماية مصالحهم في الاقليم. من جانبها تقول النائبة فاطمة الزركاني عضو لجنة النفط البرلمانية في اتصال مع (المراقب العراقي): ان شكوى وزارة النفط بوجود تدخلات في عملها من قبل البرلمانيين غير مبرر لان عليها ان توضح نوع التدخلات, فلا يمكن لنا كلجنة نفط برلمانية عملها رقابي من اجل معرفة عمل الشركات النفطية واداء السياسة النفطية, والبرلماني هو ممثل الشعب لذلك من حقه ان يراقب عمل الوزارة وان يشخص الاخطاء حتى نستطيع مناقشتها واتخاذ القرارات المناسبة, وفيما يخص تحويل مسار تصدير النفط من كركوك وربطه بشكل مباشر بالاقليم اكدت الزركاني: في الحقيقة ان الاتفاق النفطي ما بين بغداد واربيل لم يصل الى مرحلة الكمال فمازال الاكراد لم يسلموا الكميات المتفق عليها بموجب الاتفاق السياسي, بل ان مجموع ما تم تصديره شهريا لا يتجاوز 30 الف برميل, ونحن في لجنتنا نراقب مسار تنفيذ الاتفاقية, وفيما يخص تحويل مسار الانبوب سنراقب هذا العمل وسنجري تحقيقا وعندها سنتخذ القرار المناسب, وبشأن اتخاذ رأي لجنة النفط البرلمانية في تحويل مسار الانبوب, قالت الزركاني: عملنا في اللجنة رقابي وسياسة وزارة النفط وما تتخذه من قرارات لم تصل الى لجنتنا, لانهم يؤكدون ان سياسة البلد النفطية تكون باشراف مجلس الوزراء وهو المطلع على سياسة وزارة النفط بشكل مباشر. الى ذلك اكدت النائبة عالية نصيف عن ائتلاف دولة القانون في اتصال مع (المراقب العراقي): ان تحويل مسار خط تصدير النفط من كركوك وربطه مباشرة بالاقليم سيكون من مصلحة الاكراد لان بذلك لا تستطيع الحكومة معرفة كميات النفط المصدرة من كركوك والاقليم ولا تكون هناك ارقام دقيقة توضح صادرات كل جهة. واضافت نصيف: ان تحويل مسار الخط النفطي سيعزز النزعة الانفصالية للاقليم لانه استطاع الحصول على ما كان يحلم به منذ سنوات طوال, كما ان هذه العملية ستعزز سيطرة الاكراد على كركوك, فالاتفاق النفطي هدفه الاساسي هو تسليم كركوك بيد الاكراد.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.