الساسة السنة والفرصة الأخيرة

منذ أن اشرقت شمس الحرية على العراق، عقيب تغيير نيسان 2003، والتنور العراقي يفور، وبقوارنه تفرز نتائج متجددة في كل يوم، لكن الثابت أن التغيير كان كبيرا، الى درجة لا تسمح بعودة الى الوراء، وهذا ما لم يدركه الساسة السنة العرب إلا مؤخرا، فهل يكفي الإدراك وحده لتقويم مسارات عملهم؟!

تقريبا ومنذ 2003؛ فإن الحياة السياسية لم تستقر على شأن متفق عليه، وكانت ومازالت مناخات الإحتقان السياسي هي السائدة، وتحت وطأة هذه المناخات بنيت أسوار عالية من الإنعزال، كان بناتها الساسة السنة العرب في أحيان كثيرة، مستغلين كل ما يصدر عن الساسة الشيعة من أقوال وتصرفات، بل يؤلونها حسبما تقتضي أهدافهم ومراماتهم..!

في هذا الخضم؛ كان الحديث عن الإنسحاب من العملية السياسية يتكرر كل يوم، وهو تكرار بات مملا وممجوجا، حتى من قبل أبناء المكون السني الكريم.الإنسحاب من العملية السياسية، يعني هدم الدولة مثلما يتصورون، وهو تصور خاطىء، أدركوا مقدار خطأه، بعد أن احتلت عصابات داعش الوهابية، مدنا غالبية سكانها من أهل السنة، إذ أن الدولة لم تهدم؛ بخروج مساحات شاسعة عن سيطرتها، وبقيت متماسكة قوية، وأضطر هؤلاء الساسة الى البقاء تحت كنفها، لأنهم وجدوا هذا الكنف؛ برغم إدعاءاتهم بالتهميش والإقصاء، أرحم بمليار مرة، من حز الرقاب بيد داعش، الذي ينتمي الى ذات معتقدهم المذهبي! أمس كان النائب مشعان الجبوري على شاشة قناة تلفاز عراقية، وكان صريحا للغاية بما يدور في خلده، وأشار بوضوح، الى أن كل التصرفات التي تصرفها الساسة السنة العرب، كانت عبثا مكلفا، وأن هذا العبث كانت نتيجته ،أن وصل الحال الى ما وصل اليه، معبرا بوضوح؛ أن هؤلاء الساسة لم يتقبلوا التغيير العادل، وأن خطأهم القاتل، تمثل برفضهم طيلة السنوات الماضية للمعادلة الجديدة، التي تقول بأن الشيعة أغلبية في هذا البلد، وأن لهم الحق بممارسة الحكم، وفقا لهذه المعادلة العادلة.

لقد كلفت مواقف الساسة السنة العرب، العراق والمكون السني ثمنا غاليا، دفعوه مدنا مدمرة، وضحايا بعشرات الآلاف، وسكانا مهجرين، وإقتصادا وصل الى درجة الحضيض، وفرصا للتقدم ضائعة وبكل المجالات، ولم يكن التدمير بفعل القوات الحكومية العراقية، بل كان بأيد تنتمي الى المكون السني دائما.

إن على هؤلاء الساسة، إعادة تقييم مواقفهم، وبناء مواقف جديدة، قوامها أن لا حياة لهم وللمكون الذي يزعمون تمثيله، إلا بعراق واحد موحد قوي، بلحاظ أن هذا العراق، يضمهم ويضم الشيعة والكورد، وباقي المكونات أيضا، كما ضمهم منذ آلاف السنين، وأن عليهم التخلي الى الأبد، عن عقلية التغالب، وأن يغادروا مواقع التسيد، وأن يمدوا أبصارهم الى داخل العراق، الذي ليس لهم غيره، وليس الى أوهام الإنتماء العاطفي الى دول لا تريد خيرا بنا جميعا!

كلام قبل السلام: إن “الْفُرَصَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ فَانْتَهِزُوا فُرَصَ الْخَيْرِ” كما يقول علي عليه السلام..!

سلام….

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.