مجسات التجهيل

بعد أن أصبحَ شهداء العراق وتضحيات أبنائه، فضلاً عن بصماتِهم النضالية من ذكرياتِ الماضي، يتبارى في عالمِ اليوم بعض من الذين حشرتهم الأقدار بأروقةِ ما يشار إليها باسمِ العملية السياسية في مسابقةٍ لتسويقِ رؤى تخالف الانتقال الطبيعي للجينات المعرفية المتعارف عليها منذ عقودٍ طويلة؛ حرصاً على ضمانِ ما حصلوا عليه من مكاسبٍ خرافية تتمثل بالمالِ والنفوذ والسفر والحجيج والعمرة وعيش العائلة خارج البلاد في أمنٍ ورخاء ورفاهية وغيرها من الامتيازاتِ التي أقرتها الطبقة السياسية على حسابِ معاناة فقراء الشعب وآلام أيتام الإرهاب وأرامله. إذ بدأ بعض السياسيين العزف على وترِ التشكيك بغنى العراق الذي تعد أرضه من أخصبِ الأراضي في العالم، إضافة إلى تشكيلهِ ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم، إنْ لم يكن في المرتبةِ الثانية، إلى جانبِ تعدد ثرواته وضخامتها، متناسياً أنَّ الخيراتَ التي حبا بها الباري عز وجل الأرض التي ولد بها أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام عام 2000 ق.م. ونزلت عليه فيها الرسالة الحنفية، تعد بديهية لا يمكن لذي بصيرة إنكارها، وإنْ تعمد بعض ساستنا الترويج بالهمسِ أو العلن لفريةٍ جديدة ترتكز على ربطِ موضوع غنى العراق بقلةِ سكانه في مرحلة تأريخية محددة، فضلاً عن البالوناتِ التي يطلقونها بين الفينةِ والفينة التي فحواها أنَّ العراقَ كان بلدا غنياس يوم كان عددُ نفوسه لا يتعدى الـ ( 15 ) مليون نسمة بقصدِ جس نبض الشارع العراقي المبتلى بجميعِ العصور، في مفارقةٍ غاب عنها الطرف الثاني من المعادلةِ التي تقوم عليها هذه الرؤية المتمثلة بمحدوديةِ إنتاج العراق من النفطِ ، فضلاً عن قلةِ سعر مبيعات النفط حينئذٍ!!.

إنَّ ما يدحض هذه الرؤية المبتكرة هو أنَّ نفوس العراق زادت إلى الضعفِ أو أكثر بقليل خلال ما يقرب من خمسةِ عقود، في قبالةِ ارتفاع كبير بإنتاجيةِ النفط الخام المصدر إلى خارجِ البلاد، إضافة إلى زيادة كبيرة بأسعار بيعه في الأسواقِ العالمية!!.

وأدهى من ذلك الطروحات الجديدة التي تتمحور حول قناعات بعض السياسيين المتضمنة محاولة الشعب العراقي الحصول على كلِ شيء مجاناً في إشارةٍ صريحة إلى أنَّ ثروةَ البلاد لا ينبغي أن تكون إلا مرتعا أعد بالأساسِ إلى أهلِ السياسة من دونِ الحاجة إلى مطالبتِهم شعبياً بدورٍ حقيقي يمكن أن يشكلَ مساهمة فاعلة في صناعةِ إنجازات تعود بالنفعِ على البلاد والعباد، حيث أنَّ افتقارَ الحكومة المنتخبة إلى حلولٍ ناجعة لأزماتِ البلاد الأمنية، الاقتصادية، الثقافية، البيئية، الخدمية، والصحية أسهم بفتحِ أبواب الفساد المالي والإداري على مصاريعِها التي أفضت إلى ضياعِ مليارات الدولارات في إنفاقٍ غير مبرر بعيد عن طموحاتِ العراقيين، فضلاً عن فاعليةِ المشاركة بتحويلِ بلد الخصب والنماء الذي يفيض بالخيراتِ إلى بلدٍ تنهش سكانه مختلف الأزمات.

إنَّ من يحاول إيهام الناس بالانزلاقِ في متاهاتِ الأزمات بقصدِ نسج ضبابية حول حقوق المواطنين المشروعة، عليه أنْ يدركَ اولاً أحقيته بهديةِ العيد البالغة ( 25 ) مليون دينار، فضلاً عن منحةِ الـ ( 60 ) مليون دينار التي قدمت إلى أعضاءِ مجلس النواب لتحسينِ المستوى المعيشي!!.

أتمنى أن يوظف السياسي وقته بمهمةِ تحسين موارده والابتعاد عن الأحاديثِ التي تفضي إلى ثلمِ كرامة المواطن، وقد يكون الأفضل الكف عن الأحاديثِ والتصريحات التي لم نحصل من مضامينِها سوى وجع الراس والخشية من المجهول!!.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.