فتن ما قبل الظهور في حديث أهل البيت “عليهم السلام”

تعمعهعه

إن قضية الإمام المهدي(عجل الله فرجه) من الأمور المسلمة عند المسلمين وإن اختلفوا في كونه التاسع من ذرية الحسين(عليه السلام) والخليفة الثاني عشر بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)،أم أنه يولد،ولا نريد في هذه العجالة طرح أدلة مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)،وآراء المخالفين لها إذ يكفينا دليلاً حديث الإثني عشر خليفة وبعدة طرق وألفاظ فعن جابر بن سمرة أنه قال سمعت النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) يقول:”يكون إثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها فقال أبي إنه قال كلهم من قريش”..لذا قد لا يطول الانتظار وقد تلوح بالافق علامات تبعث في نفوسنا الأمل في استقبال المنجي الذي انتظرناه طویلا ولن نكون متفائلین دون بارقة أمل الا اننا نعتمد علی الكثیر من الآیات والاحادیث التي تزید في ایماننا وتجعلنا من المنتظرین للقدوم المبارك.

وهذه نماذج من الأحاديث الشريفة

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنه قال:”لتأتين على أمتي أربع فتن:الأولى تستحل فيها الدماء، والثانية تستحل فيها الدماء والأموال، والثالثة تستحل فيها الدماء والأموال والفروج،والرابعة صماء عمياء مطبقة تمور مور السفينة في البحر،حتى لايجد أحد من الناس ملجأ. تطير بالشام، وتغشى العراق، وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها،يعرك الأنام فيها البلاء عرك الأديم،لا يستطيع أحد أن يقول فيها مه مه،لا ترفعونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى”.

وفي رواية:”إذا ثارت فتنة فلسطين تردد في الشام تردد الماء في القربة، ثم تنجلي حين تنجلي وأنتم قليلٌ نادمون”.

وفي رواية:”تطيف بالشام، وتغشى العراق، وتعرك الجزيرة”

وفي رواية أخرى:”ثم تكون فتنة كلما قيل انقطعت تمادت، حتى لا يبقى بيت إلا دخلته ولا مسلم إلا صكته، حتى يخرج رجل من أهل بيتي”

ونلاحظ في هذا الحديث الشريف والأحاديث الكثيرة المشابهة عدة صفات لهذه الفتنة، التي هي الأخيرة بحسب كل الروايات:

أولاً: أن أخبارها بلغت حد التواتر الإجمالي في مصادر الشيعة أو السنة، بمعنى أنه قد رواها رواة عديدون بالمعنى وإن اختلفت ألفاظ رواياتهم، بحيث يحصل العلم للمتأمل أن مضمون هذه الأخبار قد صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام.

ثانياً: أنها فتنة عامة تشمل كل أمور المسلمين الأمنية والثقافية والإقتصادية حيث تستحل فيها المحارم كلها كما في حديث آخر أيضاً، فهي (صماء عمياء) أي لا تسمع حتى تدفع بالكلام، ولا ترى فتميز بين أحد وآخر، بل تشمل الجميع وتطبق عليهم، وتدخل كل بيت وتصك بضربتها شخصية كل مسلم، وتموج بمجتمع المسلمين موجاً شديداً كمور السفينة في البحر المضطرب، ولا يجد أحد ملجأ من خطرها على دينه ودين أسرته، ولا ملجأ من ظلم الحكام ومَن وراءهم.

ثالثاً: أن شرها وبداية موجها يتركز على بلاد الشام (تطير بالشام) أي تبدأ من بلاد الشام، التي سموها بلد الإشعاع وزرعوا فيها إسرائيل، وفي رواية( تطيف بالشام) أي تحيط ببلاد الشام، ثم تمتد إلى بقية بلاد المسلمين.

بل أطلقت إحدى الروايات الشريفة عليها اسم (فتنة فلسطين) التي يتركز موجها على أهل بلاد الشام أكثر من غيرهم.

رابعاً: أن هذه الفتنة تتمادى زمناً طويلاً ولاينفع معها أنصاف الحلول، لأنها فتنة حضارية أعمق من حلول الترقيع والصلح، ولأن موج المقاومة في الأمة وموج عداوة العدو يفتق الحلول من ناحية أخرى: (لا ترقعونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى) وفي رواية: (لا ترتقونها من جانب إلا انفتقت أو جاشت من جانب آخر) والمعنى واحد، لأن حلها يكون فقط بحركة التمهيد للمهدي(عجل الله فرجه)في الأمة، ثم بظهوره المبارك أرواحنا فداه.

وقد صرحت العديد من رواياتها بأنها متصلة بظهور المهدي(عجل الله فرجه)وأنها آخر الفتن، وبعض رواياتها وإن وردت مطلقة لم يصرح فيها بأنها الفتنة التي قبل الظهور،لكنها ذكرت أنها الفتنة الأخيرة، ووصفتها بنفس الصفات. فتكون هي المقصودة لا محالة، حملاً للمطلق على المقيد.

هذه الصفات الأساس في هذه الفتنة، وصفات أخرى وردت في أحاديث أخرى، لا يمكن تطبيقها على أي فتنة داخلية أو خارجية تعرضت لها الأمة من صدر الإسلام إلى عصرنا هذا، سوى الفتنة الغربية. فهي لا تنطبق على الفتن الداخلية في صدر الإسلام وبعده،ولا على فتنة الغزو المغولي، ولا على فتنة الغزو الصليبي في مراحل حملاته التاريخية التي بدأت قبل نحو تسعمئة سنة، وكانت في مد وجزر متباعدين.وإنما تنطبق فقط على مرحلته الأخيرة حيث تمكن الغربيون من غزو الأمة غزواً كاملاً، ودخلت جيوشهم كل بلادها وأسقطوها صريعة في فتنتهم، وزرعوا في قلبها قاعدة حلفائهم اليهود.

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:”والذي نفسي بيده ليلين أمتي قوم، إذا تكلموا قتلوهم، وإن سكتوا استباحوهم. ليستأثرن بفيئهم، وليطأن حرماتهم، وليسفكن دماءهم، وليملأن قلوبهم دغلاً ورعباً، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين.عندها يجئ قوم من المشرق وقوم من المغرب يلون أمتي، فالويل لضعفاء أمتي منهم، والويل لهم من الله، لا يرحمون صغيراً، ولا يوقرون كبيراً، ولا يتجافون من شيء. جثثهم جثث الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين”.

وهذا الحديث الشريف يكشف عن الترابط بين الظلم الداخلي والإستعمار الخارجي، ويجعل السبب في سيطرة الكفار الشرقيين والغربيين على الأمة جور حكامها وظلمهم لشعوبهم المسلمة، وإرهابهم وخنقهم لحرياتهم، لأن ذلك يجعل الناس ناقمين على حكامهم مشغولين بمصيبتهم بهم عن دفع العدو الخارجي، فيستغل العدو ذلك ويغزو بلادهم بحجة إنقاذهم من ظلم الحكام، كما فعل نابليون في غزوه لمصر! فقد وجه رسالة إلى المصريين عندما اقتربت سفنه من الساحل المصري يمدح فيها الإسلام ويظهر حبه له! وأنه إنما جاء لينقذ المصريين من ظلم المماليك!ثم واصل سياسته هذه بعد احتلاله مصر، حتى أنه لبس الزي المصري وأعلن إسلامه، واحتفل بعيد المولد النبوي!

ثم استعملت بريطانيا وفرنسا وأمريكا أساليب مشابهة، مدعية أنها جاءت لتحرير شعوب المسلمين، وما زالت تستعملها لإدامة سيطرتها على بلاد المسلمين ومقدراتهم.

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:”لا يزال بكم الأمر حتى يولد في الفتنة والجور من لا يعرف غيرها، حتى تملأ الأرض جوراً فلا يقدر أحد يقول: الله. ثم يبعث الله عز وجل رجلاً مني ومن عترتي فيملأ الأرض عدلاً كما ملأها من كان قبله جوراً”.

وهذا الحديث الشريف يدل على أن الفتنة الأخيرة تستمر أجيالاً حتى يولد فيها الجيل من أبناء المسلمين لا يعرف فكراً غير فكر الإنحراف عن الدين، ولا سياسة غير سياسة الظلم والجور. وهو تعبير دقيق عن أجواء الثقافة المسيطرة، التي ينشأ الطفل المسلم في ظلها وهو لايعرف شيئاً عن أجواء الإسلام وثقافته وعدله، إلا من هيأ الله تعالى له أسباب الهداية.

ومعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (حتى تملأ الأرض جوراً فلا يقدر أحد يقول: الله) أن قوانين الظلم والجور وسياسات الظالمين الجائرين تشمل كل مرافق الحياة ومناطقها.حتى لا يقدر أحد أن يقول: نحن مسلمون ربنا الله تعالى، وهو يأمرنا برفض الظلم والجور.

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)أنه قال:”إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها إمارات فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهزت الجيوش. ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الأرض).(7)

وكلامه عليه السلام واضح في أن فتنة الروم والترك وتحركهم لغزو بلادنا من إمارات ظهور المهدي (عجل الله فرجه). وتعبير (استثارت) تعبير دقيق،أي تحركت ذاتياً على بلادنا الإسلامية من أجل التسلط عليها،كما تفعل الآن أمريكا بوساطة الفكر الوهابي السعودي الممهد لداعش فكريا،والدعم والتدريب العسكري التركي وفتح الأراضي والحدود أمامهم وتمويلهم بالسلاح في سوريا و في بلدنا العراق،وربما أن خلافهم سيكون مستقبلاً على بعض المكاسب والخيرات في أراضي المسلمين.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:”ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه، حتى تضيق بهم الأرض الرحبة،وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً حتى لا يجد المؤمن ملجأ يلجأ إليه من الظلم،فيبعث الله عز وجل رجلاً من عترتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً،يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجته،ولا السماء من قطرها إلا صبته عليهم مدراراً”.

وعن حذيفة بن اليمان عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:”ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويطردون المسلمين إلا من أظهر طاعتهم! فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله تبارك وتعالى أن يعيد الإسلام عزيزاً قصم ظهر كل جبار عنيد، وهو القادر على ما يشاء، وأصلح الأمة بعد فسادها،

يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، يظهر الإسلام، والله لا يخلف وعده وهو على كل شيء قدير”.

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال:”يوشك أن تداعى عليكم الأمم، تداعي الأكلة على قصعتها، وأنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، من حب الدنيا وكراهية الموت”.

وهي أحاديث واضحة بليغة عليها نور النبوة، تصور حالة الأمة مع عدوها المتسلط، وتبشر بالفرج بظهور المهدي عليه السلام.

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:”يستخدم المشركون المسلمين ويبيعونهم في الأمصار، ولا يتحاشى لذلك بر ولا فاجر، ولا يزال ذلك البلاء على أهل ذلك الزمان،حتى إذا يئسوا وقنطوا وأساؤوا الظن أن لايفرج عنهم، إذ بعث الله رجلاً من أطايب عترتي وأبرار ذريتي،عدلاً مباركاً زكياً،لايغادر مثقال ذرة،يعز الله به الدين والقرآن والإسلام وأهله،ويذل به الشرك وأهله، يكون من الله على حذر، لا يغتر بقرابة، ولا يضع حجراً على حجر، ولايقرع أحداً في ولايته بسوط إلا في حد، يمحو الله به البدع كلها، ويميت الفتن كلها، يفتح الله به باب كل حق ويغلق به باب كل باطل،يرد به سبي المسلمين حيث كانوا”.

ولو رأينا ما في هذه الأحاديث من انطباق شديد على ما فعلته داعش في سوريا والعراق كما في حديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي ذكرناه:” يستخدم المشركون المسلمين ويبيعونهم في الأمصار..” وهذا ما فعلته داعش مع المسلمين وغيرهم،كذلك:” يوشك أن تداعى عليكم الأمم،تداعي الأكلة على قصعتها،وأنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل..”،وهذا هو حال المسلمين اليوم في فرقتهم وضعفهم حتى داخل المذهب الواحد إذ توجد كثير من الرايات قلة منها هم أتباع الحق والباحثون عنه،هذا من جانب وتؤكد رواية عن الإمام الباقر(عليه السلام):”فتلك السنة فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب ، فأول أرض تخرب الشام ، يختلفون على ثلاث رايات: راية الأصهب ، وراية الأبقع ، وراية السفياني”،وها هي الشام خربة الآن،ولو أضفنا لذلك حديث الإمام الصادق(عليه السلام):”من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم، ثم قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد،ولم يتناه هذا الامر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين،ويصير ملك الشهور والأيام،فقلت يطول ذلك؟ قال: كلا”.وبعد هذا تصبح الصورة شبه واضحة من أن احتمال ظهور الإمام الحجة(عجل الله فرجه)بات قريباً جداً،لكن هذا يبقى كله في إطار التخمين والطلب بالإجابة من الله جل وعلا بتعجيل الظهور فنحن لا نريد أن نوقت والعياذ بالله لكننا نحاول أن نسلط الضوء على جانب من قضية الإمام(عجل الله فرجه) وهو جانب فتن ما قبل الظهور عسى أن يبصر هذا الناس فتذهب الى طريق الحق وتترك طريق الباطل.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.