ماذا تقول النملة لنملة أخرى؛عندما تلتقيان في طريق؟!

توفر أجهزة الدولة بقطاعاتها المختلفة، منافع ومزايا كثيرة للعاملين فيها، تجعل كثيرا من العراقيين، يتشبثون بمختلف الوسائل، للحصول على وظيفة في الدولة، ليُكونوا في نهاية المطاف، قبائلها وبطونها وعشائرها وأفخاذها وبيوتاتها..!

على صعيد المزايا، فإن العاملين في الدولة، يحظون بمكانة إعتبارية في المجتمع، تمثل الى حد ما حصانة إجتماعية، كما تحولهم الى فئة لها أسوارها العالية، التي تحميها من تطفل الفئات الأخرى، من أن يمدوا بصرهم، الى ما بيد فئة المنتمين الى الدولة.العاملون لدى الدولة، تتشكل لهم ملامح شخصية مختلفة عن غيرهم، ولهم أوسمة وأنواط وألقاب تخصهم وحدهم ، من قبيل “فخامة، ودولة، ومعالي، وسيادة، والسيد العام، وسعادة، وحضرة، ..ألخ”..وهم جميعا يتوفرون على ساعات بايولوجية، ليس لدى بقية أبناء الشعب مثلها!

المنخرطون في أجهزة الدولة؛ يتحدثون بلغة ومفردات مختلفة تماما، عن تلك التي يتداولها عامة الشعب، منها “كتابنا وكتابكم: و”هامش السيد المدير العام المحترم” لتشكل في نهاية المطاف مصفوفة طويلة، تحتاج الى قاموس لترجمتها، فضلا عن أن لهم “لهجات” فرعية، متفرعة عن لغة الدولة العامة..فقبيلة أهل الصحة، لها لهجتها التي تميزها عن أبناء قبيلة الأمن، وقبيلة التعليم العالي المتعالية، لا تتحدث بلهجات بسيطة مثل لهجة أهل البلديات وأمانة بغداد، وهكذا فإن كل قبيلة لها خصوصيتها اللغوية، التي تميز أبناءها.وثمة ملامح خاصة لفساد كل قبيلة؛ من قبائل الدولة العديدة والمتشعبة، يمكننا تحديد عمق هذا الفساد ومداه! كما يعطينا مؤشرات؛ على أن الفساد أنواع وروائح، ويمكن وبسهولة، تمييز كل مؤسسة حكومية عن غيرها، إذ أن رائحة فساد مؤسسات وزارة الصحة، تغلب عليها رائحة تشبه رائحة الديتول، فيما فساد مؤسسات وزارة الدفاع، تطبعها رائحة معادن الأسلحة المشبعة بالزيوت، وكذا الأمر برائحة فساد وزارة التعليم العالي، التي تغلب عليها رائحة ورق الشهادات المزورة..فيما رائحة فساد وزارة التجارة، مشبعة برائحة دفاتر الدولارات..!..وقس على ذلك ما تشاء من روائح!

ما زلنا في ملمح الفساد، الذي يشكل الطابع العام لقبائل الدولة، ونستقرىء كيف يتعامل الفاسدون بعضهم مع بعض؛ فمثلا الفاسدون في وزارة التجارة” قلب على قلب”، يؤازر بعضهم بعضا، يقفون إزاء من يحاول النيل منهم، صفا كالبنيان المرصوص..!..ومثلهم الى حدما نظراؤسهم في الفساد، من العاملين في وزارة الصناعة، لكن الفاسدين في قطاع الثقافة والإعلام مثلا، يثرد بعضهم بدم بعض، لأن صنعتهم الكلام وهو ما لا يمكن حبسه في الصدور..! كلام قبل السلام: الفاسدون في مؤسسات المنطقة الخضراء، يتحركون بشكل مختلف، فتصرفاتهم البينية، تشبه تصرف أسراب النمل وهي تتحرك، فحينما تلتقي نملة ذاهبة، بأخرى آيبة، تقف وتهمس بإذنها:”ديري بالچ”..!

سلام

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.