ما بين الأزهر والنجف !!

على الرغمِ من دوي آثار فضيحته الجنسية المتمثلة بمغامرة عاطفية أقامها خارج إطار الزوجية مع كاتبةِ سيرته الذاتية باولا برودويل التي أطاحت بمستقبلهِ وألزمته تقديم استقالته من إدارةِ وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بعد عام ونصف من توليه هذا المنصبِ المهم، أخرج الجنرال ( ديفيد بترايوس ) رأسه من ركام مجده الوظيفي الذي تخيم عليه فضيحة علاقة غير شرعية، ليطل على العالمِ بإساءة مقصدها التقليل من قيمةِ الانتصارات الكبيرة التي حققتها سرايا الحشد الشعبي في مواجهةِ أحدث أدوات السياسة الأمريكية وأكثرها خطورة في استراتيجيةِ السعي إلى استثمارِ ثروات بلدان المنطقة التي يغط أغلبها بسباتٍ عميق، فضلاً عن إضعاف قياداتها الإدارية تمهيداً لتقسيمها على مرتكزات إِثنيّة، بغية ضمان متطلبات أمن الكيان الصهيوني.

بترايوس الذي ارتبط اسمه بالمشهدِ العراقي، بوصفه قائداً لقوات الاحتلال الأمريكي لغاية انسحابها من العراق رسمياً في نهايةِ عام 2011 م تحت ذريعة اتفاقيةِ الإطار الاستراتيجي بين العراق وأمريكا التي ما تزال مثار جدل شعبي واسع النطاق، صرح إلى صحيفةِ ( واشنطن بوست ) قائلاً: إنَّ الحشد الشعبي الذي أشار إليه تحت مسمى ( المليشيات الشيعية المدعومة من إيران )، أخطر على العراق والمنطقة من داعش!!. واللافت للانتباه أنَّ هذا التوجه العدائي الخطير تزامن مع حديث غير منصف لشيخِ الأزهر الشريف أحمد الطيب المتمثل باتهامه الحشد الشعبي ارتكاب جرائم ضد أهل السنة في العراق خلال عمليات تحرير تكريت!!.

ولا أغالي في القولِ إنَّ كلا التصريحين ينبعان من رؤيةِ واحدة تهدف في نهايةِ المطاف إلى تصعيدِ الحملة الإعلامية المنظمة ضد أبناء جيشنا الباسل وحشدنا الشعبي المبارك، وتكريس آليات ديمومتها المتجسدة بالعزفِ على الوترِ الطائفي على خلفيةِ المآثر البطولية التي حققها غيارى العرق في معارك شرسة ضد عصابات داعش الإرهابية التي تستهدف شل وحدة النسيج الاجتماعي، وتدمير ثقافة البلاد وتأريخها المجيد.

إدراكنا لحقيقةِ النوايا الامريكية في هذه المنازلةِ الكبيرة، فضلاً عن الدولِ الداعمة لسياساتِها في المنطقةِ، لا يجعل انزلاق هرم أحد الصروح الدينية الثقافية العريقة في مهاوي ميل النفس إِلى الشهوةِ أمراً مفاجئاً لكل ذي بصيرةٍ بعد أنَّ أماطَ الدكتور محمد البرادعي المؤيد لنظام الإخوان اللثام عن أسرارِ صفقة تصريح الطيب بقولهِ إنَّ ( الأزهر حصل على 3 مليارات دولار من السعوديةِ للطعن بقواتِ الحشد الشعبي ).

ما ينبغي فهمه بعمقٍ، ولاسِيَّمَا لمن أصبح ضحية شرب طعم التضليل أنَّ تشكيل الحشد الشعبي لم يجرسس على وفقِ اعتبارات طائفية مثلما تروج له القنوات المعادية، حيث أنَّ مشاركةَ أبناء العشائر في محافظتي الأنبار وصلاح الدين بسرايا الحشد الشعبي بمقدورها دحض جميع الافتراءات؛ لتطابقها مع روح فتوى الجهاد الكفائي للسيدِ السيستاني ( دام ظلّه ) بالدفاعِ عن الأرضِ والمقدسات .

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.