هيئات مستقلة

تتضارب الأنباء بشأن ما يتردد عن توزيع الهيئات المستقلة على الكتل السياسية على وفق نظرية المحاصصة التي لم تبقِ من الديمقراطية شيئا يذكر ولا من حلم العراقيين بعملية سياسية نزيهة ودولة يسودها العدل في تكافؤ الفرص وانصاف العقول والكفاءات ما يستحق حتى ان نتمنى ان تمر علينا ساعة نوم .. أخيرا وليس آخرا الهيئات المستقلة لم تعد مستقلة وتم نحر استقلالها على مذبح التوافق برعاية البرلمان العراقي واشراف الحكومة العراقية وتحت أنظار الجميع. اذا كان لا بدَّ ان تنتشر آفة التوافق والمحاصصة على جميع مفاصل الدولة العراقية المترهلة، فعلى الأقل ان يتم استثناء بعض المفاصل المهمة من ان تكون حصة لحزب أو كتلة بعينها كونها تتعلق في حيثيات عملها بالصالح العام والشأن الوطني أو مقتضيات العدالة والرقابة. شبكة الإعلام العراقي وهيئة النزاهة وهيئة المساءلة والعدالة ودائرة المخابرات، هيئات لا يمكن اناطتها بحزب معين أو جهة أو كتلة بعينها لما يؤطر عملها استحقاقا لجميع مكونات المجتمع العراقي وارتباطه بمفاصل التقاطع الحاد في الرؤيا والمفردات الاجرائية والتنفيذية. لا يمكن على سبيل المثال ان تكون شبكة الاعلام العراقي من حصة كتلة تتحيّن الفرصة لأن تذيع البيان رقم واحد من على شاشة العراقية الفضائية على وفق ما تختزنه ذاكرة اقطابها في التاريخ النضالي. لا يمكن ان تناط هيئة النزاهة بكتلة جل أعضائها فاسدين ومتهمين بملفات فساد تفوح رائحتها على بعد أميال من خارطة العراق الفدرالي ومن جميع الجهات.. لا ولم ولن يعقل ان تكون هيئة المساءلة والعدالة التي تناط بها مسؤولية مقاضاة المجرمين من ازلام البعث الصدامي من حصة كتلة أبرز اقطابها وشيوخها ومشايخها من الرفاق اعضاء القيادة والكادر المتقدم وأمراء ألوية جيش القدس وفدائيي الأستاذ الفاضل كابتن عدي. لا يمكن ان تكون دائرة المخابرات من حصة كتلة نعرفها جميعا عميلة لقطر أو صديقة لاسرائيل أو تابعة للرياض أو اسطنبول. قد يسأل سائل أو يعلق قائل أين اذن تكون هذه الهيئات ولا بدَّ لكل من تناط به ان يكون ممثلا لكتلة أو جهة أو تابع لتحالف سياسي ما. نقول، ان المسؤولية الرسمية التي يتبوؤها رئيس الوزراء كما هو رئيس البرلمان كما هو موقع رئيس الجمهورية تجعل من هذه المواقع عراقية سيادية وطنية لا تنتمي لحزب أو كتلة وان كان شخوصها قبل تولي المنصب يتبعون لها من هنا فأن شخص رئيس الوزراء أو الأمانة العامة لرئاسة الوزراء هي الجهة الوحيدة التي من واجبها ومن حقها ان تشرف على تلك الهيئات وتدير عملها ولا بأس ان يكون ذلك برقابة تشريعية من مجلس النواب العراقي .

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.