نهاية التحالف الوطني

سعود الساعدي

اتفقت القوى السياسية الشيعية عام 2004 على تشكيل ائتلاف يجمعها بعناوينها المختلفة لخوض الانتخابات البرلمانية مطلع عام 2005 باسم الائتلاف العراقي الموحد الذي تمكن من حصد نصف اصوات ما سُمي آنذاك بالجمعية الوطنية وعاد ليحصد اكثر من نصف الاصوات في نهاية العام نفسه بعد خوضه للانتخابات البرلمانية الثانية لكنه انقسم على نفسه قبل انتخابات عام 2010 الى فريقين الاول بقيادة السيد نوري المالكي تحت عنوان ائتلاف دولة القانون والثاني بعنوان الائتلاف الوطني الذي ضم خصوم المالكي الداخليين في المجلس الاعلى والتيار الصدري وبعض العناوين الثانوية ليعودا للائتلاف مرة اخرى باسم التحالف الوطني ويسميا رئيس الوزراء ويشكلا الحكومة بعد حصول القائمة العراقية على العدد الاكبر من المقاعد لكن الخلافات بين اطراف التحالف وتعارض وجهات النظر ابقت المياه راكدة سعى معها خصوم المالكي الى سحب الثقة عن حكومته واقصاءه عن رئاستها دون جدوى وصولا لانتخابات عام 2014 وما تلاها من احداث دراماتيكية تمثلت بإطلاق ذئب داعش في العراق واستيلاءه على مناطق شاسعة كان واحدا من اهم اسبابها نتائج الانتخابات البرلمانية التي مهدت لتولي السيد المالكي ولاية ثالثة مرفوضة بقوة من خصومه من الشيعة والسنة والاكراد.فسحت الثغرة التي اوجدها تنظيم داعش لواشنطن التدخل في الشؤون العراقية وخلق ظروف سياسية معقدة متأثرة بأجواء الصراعات الاقليمية والدولية ومرتبطة بمسار توازناتها ومعادلاتها نجح خلالها خصوم المالكي في جذب رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون في البرلمان السابق السيد حيدر العبادي وتسميته رئيسا للوزراء في خطوة عدها الكثيرون انقلابا ابيضا على الواقع السياسي الكلاسيكي القائم منذ عام 2004 وتشكيل الحكومة الجديدة بموجب اتفاق سياسي وقعت عليه القوى المُشكلة للحكومة ضم قوانين مشبوهة ومريبة من شأنها اضفاء الشرعية على الخارطة السياسية الجديدة التي تمهد للتقسيم والمُراد رسمها في العراق وفق ما تخطط له الولايات المتحدة الاميركية لكن التحولات النوعية في الميدان العسكري افرز قوى جهادية فاعلة لعبت الدور الاكبر في اخراج الاحتلال وها هي اليوم تلعب دورا بارزا وفاعلا في طرد تنظيم داعش ما اربك المسار السياسي المرسوم اميركيا وادخله الى غرفة الانعاش.

تميز اداء التحالف الوطني وما قبله من ائتلافات بالبؤس الشديد طيلة فترة حضوره الكبير الذي لم يُوظف بفاعلية فضلا عن الفساد الفظيع الذي شاب أداء قواه الحكومي وعدم اكتراثها لنزيف دماء قاعدتها المتواصل التي اوصلتها الى المواقع المتقدمة التي احتلتها وكانت سببا مباشرا في نعمتها الطارئة بل واحيانا وظفت بعض قواه الارهاب التكفيري الصدامي كأداة للتخويف والترهيب لدفع الجماهير الشيعية للاصطفاف خلفها كخيار وحيد لا يمكن استبداله!.

يعاني التحالف الوطني اليوم من تصدعات كبيرة في جدرانه فبدلا من تصحيح مساره واعادة ترميمه وتحويله الى مؤسسة حقيقية خرجت من رحمه الحكومات المتعاقبة ما بعد الاحتلال كونه الكتلة الاكبر بدلا من ذلك يعيش حالة انقسام حادة مرشحة للاتساع اكثر فاكثر قد تؤدي الى تفككه التام مع محاولات القائمة العراقية التي يقودها اياد علاوي نائب رئيس الجمهورية لاستمالة الجناح السياسي المؤيد لرئيس الحكومة العراقية المدعوم من المجلس الاعلى والتيار الصدري للتسريع بإقرار القوانين التي تم الاتفاق عليها في ما سُمي بوثيقة الاتفاق السياسي في سباق مع الزمن الذي بدأ يفرز قوى جديدة وتيارا ثالثا خارج اطار القوى التقليدية وسياقات اللعبة السياسية سيعكس حتما معادلات سياسية جديدة في الساحة الشيعية والعراقية عموما.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.