السمكة في الصحراء أم في الشواية ؟

يحظى تنظيم داعش بتغطية إعلامية واسعة, من وسائل اعلام لا يمكن ان تكون في يوم من الأيام, منصة مجانية لخصومها, وخصوصا الإعلام الأمريكي الصهيوني, والعربي المرتبط به, كما يحظى بترويج ممنهج, لا يترك شاردة ولا واردة في التنظيم, إلا ويسلّط الضوء عليها ويضخمها, ويفتح لها أبواب الانتشار, في حين ان من بديهيات الحرب الإعلامية, تهوين الخصم ومحاصرته اعلاميا وتسخيف انجازاته, وهذا ما يحصل في تعامل هذه الجهات مع الجمهورية الإسلامية وحزب الله, ومع جميع الحركات الشيعية في المنطقة, وهذا مؤشر لا يمكن الشك بأنه يدل على ان المشروع الداعشي, يدار من قبل أجهزة المخابرات الأمريكية والاسرائيلية ومن يرتبط بهما, ومع ان تنظيم داعش مُني بهزيمة قاسية في العراق, على يد ابناء المقاومة الاسلامية والمتطوعين, بدعم مباشر من ايران الاسلامية, ومع اعتراف الدوائر الغربية بهذه الحقيقة, إلا انها ما زالت تسوّق لهذه العصابات, وكأنها تريد نفخ الروح فيها من جديد, بدل ان تنقض عليها, لتثبت للعالم مصداقيتها في محاربتها, فقد روّجت وسائل الإعلام مؤخرا, لما زعمت انها استراتيجية عسكرية جديدة لداعش, تتبعها في (الولايات المتحدة الداعشية) التابعة لها, والمنتشرة في آسيا وافريقيا وربما في أوروبا أيضا, وأعطت لهذه الإستراتيجية تسمية (السمكة في الصحراء), وبدأت تحللها وتقلبها يميناً وشمالاً, وتجري عليها الفحوصات المختبرية, وكأنها صادرة من خبراء دولة عظمى, وتتساءل عن أبعادها وأسرارها, ومستقبل الدول التي وضعت أسماءها في خارطتها, وهذا ما لا ينطلي إلا على المغفلين, فانا على يقين ان هذه المخططات, قد تم رسمها في دهاليز الشيطان الأمريكي, لأنهم كما يبدو مازالوا يراهنون على دور عصابات داعش في تنفيذها, ولهذا فهم بحاجة الى ترميم سمعتها وهيبتها, ونسوا ان سمكة داعش الصحراوية, قد وضعها أبناء الملحة في الشواية, وأُكلت ورُميت عظامها الى كلاب الصحراء وصارت… طحيييين.

رافعو المصاحف في الأردن

اعتقد ان هناك من يشاطرني الرأي, بان الواقع السياسي العراقي هذه الأيام, يكاد يكون في حالة طوارئ, وان ما يدور خلف الكواليس, يدل على ان هذا الواقع مضطرب ومكهرب بشكل لم يسبق له مثيل, والدليل على ذلك هو هذا الحراك الدبلوماسي المفاجئ, المتزامن مع الضغط الدولي, الذي مُورس لإيقاف الهجوم على تكريت, والتي رافقتها تسريبات بوجود شخصيات بعثية وصدامية كبيرة محاصرة فيها, وان دولا مثل قطر تدخلت في محاولة لإنقاذها, كما تدخلت أمريكا والسعودية, ولم تبقَ الا جزر القمر لم تتدخل في هذه القضية, وتبقى المحطة الاردنية هي الأبرز في هذا الحراك المريب, فقد طار اليها عمار الحكيم, وسيتبعه حليفه الاستراتيجي مقتدى الصدر, فماذا يجري يا سادة يا كرام, فالمعروف ان الاردن هي المحطة الرئيسة لقيادات البعث الصدامي, ولجميع الشخصيات المعادية للشيعة, وللعملية السياسية, فماذا وراء هذه الهرولة, وأي موضوع خطير دفع هذه الدول, للاهتمام فجأة بما يجري في تكريت, فهل هي رغد ابنة المقبور وعزت الدوري, كما يروّج أم ان هناك ضباطا قطريين وأردنيين وسعوديين وأجانب, يديرون غرفة عمليات داعش في تلك المنطقة, وقد فوجئوا بالعراقيين وقد وصلوا الى هذه المدينة ذات السمعة السوداء, والتي أبت قياداتها البعثية, إلا ان تضيف الى سجلها الإجرامي الطويل, أكبر جريمة في العصر الحديث, بقتل آلاف الشباب الشيعة صبراً, على أرضها في سبايكر, لذلك لا نشك ان ما يجري في الأردن, من صفقات على خلفية تهديدات وضغوط, تكشف طبيعة المؤامرة التي تقودها هذه الدول ضد العراق, ولذلك ندعو الاخوة المسافرين الى هذه البلدان, الى أخذ الحيطة والحذر من رافعي المصاحف, فهذه المعركة حاسمة, واصابعنا على الزناد, وما هي إلا سويعات, ونقضي على رأس معاوية وجنده, فأعيرونا جماجمكم وسواعدكم كما قال أمير المؤمنين, ولا يخدعنكم ابن العاص, ولا تعيدوا التاريخ مرة أخرى, وتذكروا ما جرى في صفين.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.