جرائم النت والإرهاب والتعبير عن الرؤى المتطرفة لداعش

هعحخخحهع

المراقب العراقي/ خاص

ظهر التزاوج بين الإنترنت والإرهاب بشكل اكثر وضوحا بعد دخول داعش الى العراق وتمدده في مناطق عديدة منه , واستطاعت داعش ان تبدا حملة كبيرة في الفضاء الإلكتروني واصبحت تدير حملة إعلامية مواكبة للحملات العسكرية تم فيها استخدام الإنترنت بصورة فعالة .

ويعد الإرهاب عبر الإنترنت نشاطا أو هجوما متعمدا ذا دوافع سياسية بغرض التأثير على القرارات الحكومية أو الرأي العام من خلال ثلاثة أبعاد هامة يتمثل أولها في أن يصبح عاملا مساعدا للعمل الإرهابي التقليدي المادي بتوفير المعلومات عن الأماكن المستهدفة أو كوسيط في عملية التنفيذ أما البعد الثاني هو ما يعد تأثيرا معنويا ونفسيا من خلال التحريض على بث الكراهية الدينية وحرب الأفكار أما البعد الثالث فيتم في صورة رقمية من خلال استخدام آلياته الجديدة في معارك تدور رحاها في الفضاء الإلكتروني والتي قد يقتصر تأثيرها في بعدها الرقمي أو تتعدى لإصابة أهداف مادية

ويعمل ذلك الإرهاب الجديد في خدمة البعد الإعلامي والعسكري لأهدافه حيث يتم الأول عبر استغلال الجماعات‏’‏ المتطرفة‏’‏ الأصولية كافة على اختلاف أشكالها مزايا الإنترنت كعنصر حيوي لدعم وتحقيق أهدافها ومنفذ لوجستي داعم وحاضن لنشاطها الإعلامي في مناطق مختلفة من العالم حيث أصبحت تلك الجماعات لا يهمها كم من الناس قتلوا بقدر ما يهمها بكم من الناس شاهدوا وتفاعلوا مع الحادثة الإرهابية‏,‏ وتحول أفراد الإرهاب من مجموعة قليلة من الناس موزعة جغرافيا لتشكل مجتمعا خاصا بها يساعدها في الالتحام والتواصل الدائم‏,‏ الأمر الذي يوهم البعض بأن هذا المجتمع غير محدد الأبعاد الكميه‏.‏

وكان لهذا دور كبير في تضخيم الصورة الذهنية لقوة وحجم تلك المجموعات والتي تبدأ بعدد قليل من الأفراد لديهم أو لدي أحدهم خبرة بالإنترنت وبرامج‏’‏ الملتيميديا‏’‏ ليتم بث الرسالة الإعلامية وفق أهدافهم والتي منها شن حرب نفسية ضد مستهدفيها والدعاية لأهدافها وأنشطتها بعيدا عن وسائل الإعلام التقليدية‏.‏ أما عن الطابع العسكري للإرهاب الجديد فيتم استخدام الإنترنت في التنقيب عن المعلومات‏,‏ والحصول على التمويل والتبرعات وعملية التجنيد والحشد لاتباعها‏,‏ وكذلك تحقيق الترابط التنظيمي بين الجماعات وداخلها و تبادل المعلومات والأفكار والمقترحات والمعلومات الميدانية حول كيفية إصابة الهدف واختراقه وكيفية صنع المتفجرات والتخطيط والتنسيق للعمل الإرهابي‏.‏ وكذلك في تدمير مواقع الإنترنت المضادة أو اختراق مؤسسات حيوية او تعطيل الخدمات الحكومية الإلكترونية أو محطات الطاقة‏ .

إشكاليات المواجهة

يقابل ارتباط العالم المتزايد بالإنترنت زيادة في التعرض للخطر الذي يمثله الاستخدام السيئ له مع أهمية شبكة الإنترنت للدول المتقدمة خاصة وفي الاقتصاد العالمي عامة وبشكل تم فيه الكشف أمنيا عن المناطق الحساسة مقارنة بالمساعدة في الكشف عن الإرهابيين ولم يقابل احتمالية التعرض للخطر هذه زيادة في إدراكه عالميا مع علاقة الإنترنت بالمنشآت الحيوية المدنية والعسكرية والاقتصادية‏.‏

وشكل الإرهاب عبر الإنترنت قاعدة للتغيير والتعبير عن الرؤي المتطرفة التي تتبنى العنف بما آل إليه الإنترنت من تقسيم الجمهور إلي فئات ومجموعات صغيرة وبدا هذا التنوع يزيد بدوره من التشتت الثقافي وذلك كإعلام فئوي يستخدم لإذكاء الصراعات العنصرية وتنمية اتجاهات الكراهية لدى الكثير من الفئات المناهضة للفئات الأخرى وتاه التوافق الثقافي الذي ميز المجتمعات القومية‏.‏ وفي مقابل تلك النظرة التفتيتية للمجتمعات جاء ذلك الإعلام للترويج كذلك لرؤى عالمية ففي حين تستغله الولايات المتحدة للترويج عن افكارها المساعدة للفكر السلفي استغله تنظيم القاعدة للترويج إلى الخلافة الإسلامية والجهاد العالمي‏!.‏كما عمل الإرهاب عبر الإنترنت لتقويض سلطة الدولة بنقل الحوادث الإرهابية للرأي العام بما يشكل خطرا نفسيا أو ضغطا على الحكومات للمثول للمطالب السياسية التي تتبناها الجماعات الإرهابية وتهديدا لشرعية النظم السياسية الحاكمة وعمل ذلك على الحد من استخدام القوة في صنع القرار من جانب الدولة والتي فرض انسحابها من قطاعات استراتيجية لصالح القطاع الخاص تحديات أمنية متزايدة‏.‏وتطرح مسالة المواجهة الأمنية قضية حرية الرأي والتعبير عبر الإنترنت وارتباطها بالقيم الديمقراطية وكذلك مسألة الاستغلال السياسي للنظم الحاكمة لمواجهة معارضيها بشكل لا يعكس الفصل بين أمن النظام وأمن المجتمع‏ .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.