محللون: على العراق قطع العلاقات مع دول «الحزم الطائفي»

1427413886_content_thumb

يستغرب مراقبون ردود الأفعال المتأخرة للسطات العراقية تجاه الكثير من حالات التدخل في الشأن الداخلي، فلم يصدر من العراق الى لحظة كتابة التقرير، أي موقف عراقي من تصريحات أردوغان وتدخله في الشأن العراقي. يؤكد العدوان السعودي على اليمن، ان المال النفطي، نجح في استقطاب دول مثل تركيا وباكستان الى الحرب الدائرة في اليمن بإعلان هاتين الدولتين وقوفهما الى جانب الرياض، ليصبح المال النفطي والدافع الطائفي، العاملين الرئيسين، في تدافع تلك الدول نحو الرياض، فيما لم ينجح على العراق في ذلك، على رغم أهميته الاستراتيجية النفطية والجغرافية، التي يتفوق فيها على عاصمة الصحراء، الرياض.وعلى رغم ان الثروة النفطية العراقية لا تقل عما تمتلكه السعودية منها، الا ان العراق وللأسف لم ينجح في تسخير هذه الثروة، مشاريع الاستثمار الاقليمية فيه، ولاسيما التركية منها، لشراء المواقف السياسية، وجعلها في خدمة أهدافه، ما يدل على سياسة عراقية، لم تصل الى مستوى التحديات.فعلى رغم ان لتركيا استثمارات كبيرة في العراق، الا ان الدافع الطائفي ظل يتحكم في سياساتها اتجاه العراق، ولم تكف عن التدخل في شؤونه الداخلية، إضافة الى فتح حدودها منذ سنوات امام افراد تنظيم داعش الإرهابي، للنفاذ الى العراق وسوريا.وفي تدخل سافر في الشأن العراقي، افترض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، ان هناك قوات إيرانية في العراق، داعيا طهران الى “سحب هذه القوات”، ليتزامن ذلك مع اعلان اردوغان تأييده للحرب السعودية على اليمن، فيما يُفسَّر موقف أردوغان على انه “اصطفاف طائفي”.وفي السياسة فان، المصالح هي العامل المحرك، للمواقف ويجعل أعداء الأمس، أصدقاء اليوم، لكنها في الحالة العراقية وبسبب السياسات “غير الحازمة”، فان العراق لم ينجح في شراء مواقف الدول التي لها مصالح اقتصادية كبرى فيه. ان أردوغان، على رغم مصالح بلاده الكبرى في العراق، لم يتحمس للتضامن مع العراق بذات الحماس والسرعة التي اعلن فيها تأييده للسعودية، على رغم الخلاف الواضح حول الموقف من الاخوان بين انقرة والرياض، ما يفسر الدوافع الطائفية وراء الموقف التركي.وفي هذا الصدد، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، حسن السيد سلمان في حديث ﻟ “المسلة”، ان “تركيا وحكامها جزء اساسي في هذا المشروع من العراق الى سوريا ولبنان، والآن اليمن، و يهدف الى الفتنة والتقسيم والتقاتل وسلب الثروات ومصادرة القرار والسيادة، لصالح امريكا والاستكبار العالمي، وهو فصل من حرب مفتوحة”.والدول بطبيعتها لا تكترث للحكومات صاحبة المواقف الضبابية، وغير الحاسمة، كما هو الحال مع العراق، ولم تعد المواقف العراقية ذات أهمية في الميزان الدولي، بسبب السياسات المهادنة التي لا تضع النقاط على الحروف.ولو هدّد العراق، تركيا ودولا أخرى، بضرب مصالحها الاقتصادية، لاتّخذت تلك الدول، مواقف اكثر إيجابية من الشأن العراقي، ولدفعها ذلك الى مواقف إقليمية تتطابق مع مواقف بغداد.وفي تطابق تام مع الموقف السعودي، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حوار حصري مع فرانس24، إن على إيران و”المنظمات الإرهابية الأخرى”، التي تدعم الحوثيين، الى الانسحاب.وقال أردوغان “نحن ندعم سياسيا العملية السعودية” الجارية في اليمن. وتابع أن تركيا “يمكن أن تقدم مساعدة لوجستية إذا تطلب الوضع ذلك”.وشكّك في دور إيران في المنطقة بقوله إن “هدف ايران هو زيادة نفوذها في العراق”. وقال في التعليق عن العملية الجارية لاستعادة تكريت، “تم التأكيد من الجانب الإيراني على الجانب الطائفي، يريدون أن يملؤوا الفراغ الذي ستتركه داعش”، مستخدما التسمية الرائجة للتنظيم المتطرف وليس من شك، ان هذه التصريحات تعتبر تدخلاً سافرا في الشأن العراقي.و تركيا متّهمة، في أكثر من مناسبة، بتقديم الدعم لتنظيم داعش في الخفاء، الأمر الذي نفته أنقرة على الدوام. لكن ذلك لم يُلهب “غيرة” المسؤولين العراقيين في انتقاد تركيا.ولا يمكن المساواة بين مواقف تركية محابية للإرهاب، وداعمة له، وبين مواقف دول مثل ايران التي قدّمت للعراق دعما تسليحيا واستشاريا في إطار الحرب على داعش، فيما لم تقدّم تركيا، جهدا ملحوظا يساهم في دحر الإرهاب، بل انها متهمة بتسهيل مرور الإرهابيين عبر أراضيها الى العراق وسوريا.ويتناقض تصريح أردوغان مع ما اعلنه رئيس الوزراء حيدر العبادي، في 23 كانون الثاني 2015، عن “عدم وجود أي جندي إيراني على الأراضي العراقية”، مشيرا الى أن “الجنرال الإيراني قاسم سليماني يتم التعامل معه كمسؤول رسمي”.لعبة طائفية تقودها تركيا والسعودية في منطقة الشرق الاوسطويُرجِع مراقبون موقف أردوغان الى أسباب “طائفية”، تكشف زيف ادعاءاته في الوحدة الإسلامية، إضافة الى أسباب اقتصادية في سعيه الى “حلب” دول الخليج.ويؤدي تدخل الرئيس التركي الى جانب السعودية في حربها ضد حركة “أنصار الله”، الى صراع ” مذهبي، ليس في المنطقة فحسب بل في تركيا التي يتألف شعبها من طوائف إسلامية مختلفة.واعتبر الكاتب هادي الحسيني في حديث ﻟ “المسلة” ان “مراوغات أردوغان الطائفية خطيرة”، داعيا الى “قطع العلاقات مع تركيا”.وبحسب الحسيني “فلعل التدخل السعودي السافر في اليمن كشف الاوراق بصراحة تامة بالنسبة للعرب والدول الاقليمية وبخاصة تركيا”، متسائلا “اين كان اردوغان من داعش في العراق ومن القاعدة وجبهة النصرة في سوريا ؟ اما بوضع كالوضع العراقي فما دمنا نستنجد بالعرب ولم يلبوا هذا الاستنجاد للخلاص من الهجمة البربرية لداعش، التي تُموّل من قبل تركيا والسعودية وقطر ودول أخرى، فمن حق العراق ان يستعين بإيران وهي الحليف الاستراتيجي الوحيد للعراق، وكان الايرانيون يعطون المشورة في الحرب لا اكثر، اما دماء الشهداء التي تسقط بارض من المعركة فكلها من القوات المسلحة العراقية والحشد الشعبي والبيشمركة. والسؤال الذي يطرح نفسه اين السعودية وتركيا، من القدس وغزة وسورية”؟سس ويصنف الحسيني التطورات الأخيرة في اليمن، باعتبارها “لعبة طائفية تقودها تركيا والسعودية في منطقة الشرق الاوسط”. واعتبر الكاتب عمر علي من الناصرية، في حديث ﻟ “المسلة” ان “اللعبة باتت واضحة، فالولايات المتحدة افتعلت أزمة العراق وسوريا وأزمة اليمن من جهة، ودول الخليج من جهة أخرى، لغرض القضاء على النفوذ الإيراني في المنطقة (حسب تعبيرات دول الخليج وتركيا)، واضعاف (المكون) الشيعي، ومن جهة أخرى فأن الولايات المتحدة وجدت سوقا لتصريف أسلحتها سواء من خلال بيع تلك الأسلحة على دول الخليج أو العراق”. ويعتقد علي، ان “أردوغان يسعى إلى إعادة هيبة الإمبراطورية العثمانية في المنطقة”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.