«الحشد» وأجندات التضليل

عمهحه

تؤكد الاتهامات التي تسوقها بعض الاطراف للحشد الشــعبي الوطني العراقي، بأن هنالك اجندات لا تزال تتعامل مع المشهد العراقي من منظار طائفي يصر على تقسيم العراقيين الى طائفتين سنية وشيعية متخاصمتين بشكل دموي في موقف يصر على تجاهل حقيقة وجود تعايش وشعور مصيري مشترك يجسده امتنان العشائر والاهالي في المناطق السنية المغتصبة من قبل عصابات “داعش” لدور قوات الحشد الشعبي في تحرير هذه المناطق وطرد تلك العصابات منها وعدم حدوث انتهاكات ومجازر فيها. منظر الانتصارات وتحرير المناطق وكسر هيبة عصابات “داعش” وقوتها صدم القوى والاجندات المراهنة على بقاء العراق منقسما وضعيفا وعاجزا عن مواجهة تلك العصابات واسترداد زمام المبادرة، حيث كانت هذه القوى والاطراف ترغب بتوظيف وجود “داعش” لفرض شروطها وهيمنتها وتدخلاتها في العراق, لكن التحول المفاجئ جاء عقب اصدار المرجع الاعلى سماحة السيد علي السيستاني للفتوى المعروفة باعلان الجهاد الكفائي وتشكيل قوات مسلحة شعبية رديفة وداعمة للقوات المسلحة لحماية البلاد والدفاع عنها وصد عدوان “داعش”، وهو امر جعل من بوصلة الصراع تتغير لصالح العراق وشهد بداية الانكفاء والتراجع ليس لـ”داعش” فحسب، بل للقوى والاجندات المراهنة عليها. حرب الاتهامات لقوات الحشد الشعبي اخذت بالتصاعد مع الانتصارات التي سجلها متطوعوه حين اذاقوا ارهابيي “داعش” مر الهزائم, لكن من المؤسف ان قوى وجهات عربية -والتي منها مؤسسة الازهر الشريف التي تمثل مدرسة الاعتدال والوسطية في العالم الاسلامي – اخذت بالانضمام الى معسكر الاعلام المناوئ للعراق وقواته الوطنية المسلحة وحشده الشعبي عبر تصديق الشائعات والاقاويل التي يرددها اصدقاء “داعش” في وسائل الاعلام المختلفة عن انتهاكات ومجازر مزعومة يقوم بها افراد الحشد الشعبي، فضلا عن وصفهم بالميليشيات. موقف بعض الدول العربية جاء في الواقع انطلاقا من نزعات ومواقف لم تنظر للحالة العراقية برؤية متجردة من الطائفية وحساباتها الضيقة التي اتسمت بالتسرع والانحياز والتعصب، اضافة الى تفسير العون الايراني للعراق على انه احتلال!!!. موقف الازهر مثلا لم يأخذ جانبه الواقعي الصحيح في التعامل مع الحدث العراقي، حيث انه لم يقم بتشكيل وفد رسمي لزيارة العراق والاطلاع على حقيقة الاوضاع فيه التي تشير الى ترحيب سكان المناطق المحررة بوجود الحشد الشعبي. والمشاركة معه في تحرير المناطق ومسكها بعد اكتمال عملية تحريرها وهو ما أكدته تصريحات العديد من الشخصيات والزعامات العشائرية والسياسية السنية في تلك المناطق وترحيبها بالدور البطولي العظيم الذي يقدمه افراد الحشد الشعبي وقياداته وتضحياتهم الجليلة لتحرير مناطقهم المحتلة التي سقيت بدماء افراد الحشد الشعبي الذين اعتبروا ان تحرير الارض العراقية المحتلة ونصرة اهلها وسكانها اينما كانت انما تمثل تكليفا وواجبا شرعيا مقدسا اثبتت مصاديقه تقارير اعلامية غربية اكدت عدم وقوع انتهاكات في مناطق الدور والعلم وتكريت، بل انها اشادت بالانضباط العالي لافراد الحشد الشعبي اثناء عملية التحرير ودورهم في عمليات انقاذ الاهالي المحاصرين في تلك المناطق. طيلة ايام العدوان الداعشي على العراق لم تتخذ المؤسسات الدينية العربية اية مواقف تدين اجرام عصابات “داعش” وتكفر افراده او تصدر فتاوى باعلان الجهاد والحرب عليها، بل ان ما وجدناه هو بيانات خجولة ومتأخرة تأخذ بعدا لفظيا اكثر منه واقعيا وصفته مرة احدى الصحف الاميركية بالقول بأن بعض الدول العربية تقف في آخر الطابور لمحاربة “داعش” رغم ان المعارك تجري بالقرب من حدودها، وهذه المواقف لا تزال تتعاطى مع المشهد العراقي من زاوية طائفية بحتة تصور العراق بلدا ضعيفا وممزقا وليست فيه اية حكومة وتحكمه ايران من الظل وهو تصور بعيد عن الواقع الذي يشهد شراكة شيعية سنية كردية في الحكومة، اضافة الى تعاون دولي واقليمي في الحرب على “داعش” مع ترحيب بدور ايران فيه. البعض لا يزال يفسر الدور الايراني الداعم للعراق في الحرب على “داعش” بأنه هيمنة ونفوذ في حين انه يتجاهل حقيقة مخاوف ايران من ان سقوط العراق بيد عصابات “داعش” سيعني وصولها الى ايران نفسها ولذلك فان دورها يأتي في سبيل حماية نفسها وباقي دول المنطقة من خطر هذه العصابات التي تفرض منطقيا دعم العراق ومساعدته لا في التخلي عنه وهو ما فعلته دول المنطقة التي اكتفت بدور المتفرج,اذ لم ترسل اية دولة عربية في المنطقة اي خبير او مساعدة الى العراق ولم تقم بواجبها في حماية العراق عبر ارسال اسلحتها الجوية وشن غارات جوية سريعة لوقف تقدم عصابات “داعش” ونقل المزيد من الاسلحة والمعدات الى الحكومة العراقية او حتى الطلب من الحكومة العراقية نقل قوات منها لحماية العاصمة بغداد والمناطق القريبة منها بينما فعل الايرانيون عكس ذلك، حيث شحنوا الاسلحة والمعدات والعتاد الى بغداد واربيل ووضعوا سلاحهم الجوي على اهبة الاستعداد لشن غارات في حال طلبت الحكومة العراقية ذلك منهم, بل ان دورهم في العراق جاء بموافقة اميركا التي لم تتحسس من الدعم الايراني للعراق.الترحيب العراقي بالدعم الايراني يعتبر في الحسابات السياسية منطقيا ما دام يسهم في حماية العراق من التشظي ويحافظ على وحدته، اضافة الى انه يلبي الحاجة الايرانية لعراق مستقر ومتماسك، اذ ان اية اضطرابات وانقسامات فيه تهدد امنها القومي والستراتيجي. الاعتراضات العربية على هذا الدور تأتي في سياق الصراع الطائفي الخطير الذي يرغب بعض الزعماء – وخصوصا في الخليج – بزج المنطقة فيه وتكريس مقولة ان اسرائيل ليست عدونا, بل ايران، اذ ان هذه الزعامات اخذت وللاسف تعتبر تل ابيب صديقا وطهران عدوا والسبب بالتأكيد هو سبب طائفي بحت يصر على الغاء الهويات الاسلامية والاجندات المشتركة التي تجمع شعوب المنطقة ودولها وادخالها في صراعات تعيد الينا مشاهد خنادق الموت والدمار ايام الحرب الايرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي يوم اخذ النظام الدكتاتوري السابق يلعب دور الشرطي. والحارس لبوابة شرقية امتلأت بجثث مئات الألوف من الجنود العراقيين كدور اوكل اليه من قبل تحالف غربي خليجي اراد من العراق ان يكون الضحية والممر لمشروع اسقاط نظام ايران الاسلامي المعادي للغرب بدلا من ان تتحالف دول المنطقة والعراق مع نظام ايران الجديد لاكمال مشروع تحرير القدس وانهاء وجود اسرائيل في المنطقة. بطولات قوات الحشد الشعبي وتضحيات رجاله الاشاوس لن تنال منها اراجيف واكاذيب المغرضين بعد ان اثبتت هذه القوات جدارتها وكفاءتها وتحولها الى قوة ضاربة على الارض داعمة للجيش وتأتمر بأوامر القيادة العامة للقوات المسلحة وتتمسك بالنظام والقانون وتسعى لتحرير سكان المناطق المحتلة من كابوس “داعش”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.