ما بعد عاصفة الحزم السعودية

شنت المملكة العربية السعودية حربا على اليمن اطلقت عليها اسم عاصفة الحزم بمشاركة 179 طائرة من دول خليجية وعربية, حيث دخلت السعودية الى اليمن بـ 100 طائرة و150 ألف مقاتل ووحدات بحرية، في الوقت الذي ساهمت فيه الإمارات بمقاتلة إماراتية للمشاركة في عاصفة الحزم مع 6 طائرات أردنية و6 مغربية و3 سودانية، وتشارك مصر بمقاتلات وسفن حربية، في حين أعلنت الكويت مشاركتها بـ15 مقاتلة، و10 طائرات قطرية مقاتلة ووصول 30 مقاتلة إماراتية للمشاركة, وأعلنت مصر والأردن والسودان وباكستان استعدادهم لدخول اليمن برًّا، كما أبدت المغرب استعدادها للمشاركة، ليصبح بذلك إجمالي الدول المشاركة 10 (دول الخليج الستة باستثناء سلطنة عمان إضافة إلى مصر والسودان والأردن وباكستان والمغرب).

الهدف المعلن هو اعادة الشرعية للرئيس المستقيل والمنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، وحماية اليمن من تهديدات ابنائه الحوثيين!!. فضلا على ردع التهديدات التي تواجه الامن القومي العربي !.

الا ان الهدف الواضح من العاصفة العربية هو فرض الارادة السعودية بالقوة على اليمن المتفلت منها، عبر دعم الرئيس المستقيل والقبائل المناوئة للحوثيين، وحزب الاصلاح الاخواني المعادي لهم أيضا، والبحث عن مخارج لمفاوضات تبلور نتائج الهجوم العسكري.

وعلى المستوى الاستراتيجي تهدف السعودية الى تشكيل حلف سني عربي واسلامي بالضد من محور المقاومة في المنطقة، واضعاف الحليف الايراني في اليمن المتمثل بالحركة الحوثية الصاعدة، للتفرغ بعدها لحلفاء ايران الصاعدين وحضورها المتنامي في العراق وسوريا فضلا على لبنان تمهيدا لاشعال حرب طائفية بين المسلمين السنة والشيعة.

تكبيل الحضور المتعاظم لايران في المنطقة، ومحاصرة تداعيات الاتفاق النووي الايراني الذي سيكرسها قوة اقليمية عظمى معترف بها هو الهدف الاستراتيجي الأبعد لعاصفة الحزم السعودية السنية، في خطوة سعودية متأخرة لاعادة فرز التوازنات والاحلاف الاقليمية واثبات القدرة على تحشيد الدول السنية خلف النظام الوهابي.

حتما لن تحقق العاصفة الهوجاء اهدافها وستُدخل السعودية ومن معها المستنقع اليمني اذا لم ينخفض سقف الشروط المعلنة فالمهاجمون وضعوا استراتيجية هجوم ضبابية ولم يضعوا استراتيجية خروج واضحة كما هو شأن أية عملية عسكرية حتى ان كانت محدودة، ناهيك عن غياب المسار السياسي الموازي الذي لا مناص عنه.

القراءة الاولية لنتائج عاصفة “الهزم” ستكون ثقيلة وغير متوقعة لحلف المتخندقين مع السعودية التي اثبتت رعونتها من قبل في لبنان والعراق وسوريا فضلا على اليمن الذي تجازف مع حوثييه من جديد، وستكون لهذه العاصفة نتائج قد يكون أبرزها ما يلي:

1/ فشل الهجوم الجوي في تحقيق اهدافه المتمثلة في فرض الشروط السياسية السعودية على الحوثيين.

2/ توسع مساحة القبول الاسلامي الثوري الايراني وما يسميه خصوم طهران بـ “النفوذ الايراني” في البلدان العربية وخصوصا اليمن بصورة اكبر واقوى.

3/ استقرار الرئيس عبد ربه منصور هادي في المنفى السعودي.

4/ اضعاف أو القضاء التدريجي على القاعدة في اليمن وعلى حركة الاخوان المسلمين المتمثلة بحزب الاصلاح اليمني.

5/ فشل السعودية في تسويق خطابها الطائفي الفتنوي وسقوط اكاذيب النفوذ الايراني والاطماع الفارسية.

6/ هزيمة السعودية وعدم قدرتها على ايجاد مخرج من المستنقع اليمني ما يعني عدم قدرتها على قيادة أي حلف أو تكتل سني في أي مواجهة مفترضة مع محور المقاومة في المنطقة.

7/ انكشاف النظام المصري الموالي لاسرائيل وافتضاح كذب مكافحته للارهاب فهو يواجه الاخوان المسلمين في مصر ويصفهم بالارهابيين ويهب لدعمهم في اليمن عبر حزب الاصلاح الاخواني ضد الحوثيين.

8/ فشل حروب السعودية بالنيابة عبر جماعاتها التكفيرية التي انجبتها ورعتها ومولتها ووجهتها ضد خصومها.

9/ تكريس ايران كقوة اقليمية عظمى في المنطقة واضافة عنصر اقناع ومبرر اضافي للادارة الاميركية بصوابية خيار الاتفاق النووي في وجه خصومها الداخليين والخارجيين.

10/ انهيار الدور السعودي في اليمن وهيمنة انصار الله وحلفائهم على كامل المشهد اليمني ما سيزيد المأزق السعودي في هذا البلد ويمنعه من استخدام خيارات أخرى بسبب حرق المراحل واستهلاك كل الاوراق دفعة واحدة.

11/ اضعاف الجبهات السعودية في العراق وسوريا ولبنان بسبب الضعف الحاصل في الجبهة اليمنية وعدم القدرة على الحسم.

12/ اعطاء دوافع معنوية وخلق ظروف اقليمية لاستنهاض الاقلية الشيعية في السعودية واعادة الحيوية الى الثورة البحرينية.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.