حرب اليمن فكرة غير مسبوقة ..الشرق الأوسط .. من إرهاب الجماعات إلى إرهاب الدول

hoiupop

المراقب العراقي – متابعات

يبدو ان “السعودية قد ألقت بنفسها في الهاوية، وأن غاراتها الجوية على اليمن تشكل ضربة قاضية لها وللشرق الأوسط على حد سواء “فمن اتخذ قرار خوض هذه الحرب في أكثر الدول العربية فقراً ؟ السعوديون، الذين يشتهر ملكهم في العالم العربي بأنه عاجز عن اتخاذ قرارات تتعلق بالدولة ؟ أم أمراء داخل الجيش السعودي قلقون من أن قوات الأمن قد لا تكون موالية للعائلة الحاكمة ؟ ان ما يحدث في اليمن بسيط: الحوثيون، وهم مسلمون شيعة، استولوا على العاصمة صنعاء، بمساعدة إيرانية، أو هذا ما يقوله السعوديون. وفر الرئيس الشرعي (بحسب ال سعود) من مقره في صنعاء إلى عدن في الجنوب ثم إلى السعودية ولن يسمح السعوديون بقيام دولة “وكيلة” لإيران على حدودهم” أما القصة الأكبر إثارة، فهي أن العسكريين من أصل يمني في الجيش السعودي يشكلون نصفه تقريبا ويمكن تصور كيف تبدو الصورة من الرياض، كما ان “مشاركة عشر دول عربية في حلف يهدف إلى مهاجمة دولة عربية أخرى فكرة غير مسبوقة في التاريخ العربي المعاصر” .

هكذا، بكل بساطة، فتحت الحرب التي تقودها المملكة السعودية، جبهة جديدة في منطقة بالغة الحساسية، على المستويَين الإقليمي والدولي، بعدما جمعت تسع دول أخرى في تحالف إقليمي ضد شعب اليمن، الذي يتلقى نيران «عاصفة الحزم» منذ ايام ويبدو أن الحرب الجديدة التي تقودها المملكة ضد جارتها الفقيرة، تتجاوز فكرة «درء الخطر» الحوثي، و «دعم الشرعية» التي يمثلها، بحسب الخليجيين، عبد ربه هادي منصور، غداة سيطرة «أنصار الله» على عدن، التي سعى الرئيس المتراجِع عن استقالته إلى تحويلها إلى عاصمة لليمن بدلاً من صنعاء، وهو ما سارعت الدول الخليجية إلى تبنيه، برغم محاذيره في بلد، لطالما تأرجح، لأسباب تاريخية وسياسية وديموغرافية، بين الوحدة والتقسيم وفيما تبدو الصورة الميدانية قاتمة، بالنظر إلى التخندق الإعلامي الذي صار سمة بارزة في «الربيع العربي»، فإن المؤكد أن ما يجري في اليمن اليوم، ليس مجرّد حملة عسكرية تأديبية، على غرار الحملات العسكرية الست، التي خاضها نظام علي عبدالله صالح ضد الحوثيين، بتعاون وتنسيق مع السعوديين، بل ينذر بحرب شاملة وطويلة الأمد، في ظل مجموعة عوامل داخلية وإقليمية ودولية محفّزة قد تساهم في تعزيز التشرذم العربي وعلى المستوى الداخلي، فإن الحرب السعودية العربية، بتأييد أميركي بريطاني فرنسي تركي، على اليمن، تأتي في خضم أزمة سياسية، تجددت بعد تراجع منصور هادي نفسه، وبعض القوى القريبة منه أو المتقاطعة معه، عن اتفاق المصالحة، الذي تم التوافق عليه لحل الصراع السياسي، في أيلول الماضي، بديلاً من لغة السلاح، غداة سيطرة الحوثيين على صنعاء، وهو ما أفضى إلى سلسلة تطوّرات بلغت مساراً تصاعدياً، بدءا بإصدار «أنصار الله» الإعلان الدستوري بعد استقالة الرئيس الذي كان يفترض أن يكون رئيساً توافقياً، وصولاً إلى بداية مرحلة الذروة من خلال إعلان الحرب .

اقليمياً

أما على المستوى الإقليمي، فإن الحرب الجديدة تأتي في سياق حرب أكبر بين الجماعات التكفيرية من جهة، وبين ما يسمى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة والقوى الإقليمية من جهة ثانية، وفي خضم هجرة «داعشية» جديدة من العراق وسوريا، حيث يتكبد التنظيم المتشدد ضربات قاسية، إلى أقصى جنوب شبه الجزيرة العربية التي صارت منذ مدة طويلة معقلاً لإرهابيي تنظيم «القاعدة» وعلى المستوى الإقليمي أيضاً، لا يمكن تجاهل أن الحرب المتعددة الجنسيات على اليمن تأتي في سياق تنافس حاد بين الدول الخليجية وبين إيران، على خلفية المفاوضات النووية، وفي ظل استعادة المملكة السعودية زمام المبادرة، غداة تراجع الدور القطري، ولو شكليا، وتزعزع مشروع «الأخونة»، الذي أسقطه الحوثيون في اليمن، بعد الانتصار الذي حققوه على «حزب الإصلاح»، بالتعاون مع قبائل حاشد التي ينتمي إليها الجناح الأساسي في هذا الحزب، والمتمثل بآل الأحمر.

دولياً

وعلى المستوى الدولي، تأتي الحرب على اليمن، في خضم حربَين يخوضهما الغرب: الأولى علنية (ومن المؤكد أن بعض تفاصيلها سرية) على جبهة «داعش»، والثانية خفية على جبهة الأسواق النفطية، التي ارتفعت مؤشراتها متأثرة بمخاوف من أن تفضي التطورات الأمنية إلى إقفال مضيق باب المندب وفي العموم، يمكن القول إن اليمن، لن يعود إلى ما كان عليه. وقبل يومَين فقط، كان الميدان لمصلحة «أنصار الله» التي كانت قد أحرزت تقدماً ميدانياً كبيراً على محاور جنوبية عدّة كان أبرزها وصولها إلى عدن، وسيطرتها على قاعدة العند الجوية. لكنّ ما لم يكن مقدراً، في هذه الظروف الاستثنائية التي تعيشها المنطقة، حصل بقرار إقليمي وغطاء دولي أقرّا لزوم محاربة جار المملكة الضعيف، ليبقى كذلك، والحجة أنّ التوازنات الاستراتيجية لا تسمح لجماعة متحالفة مع إيران بالسيطرة على أحد الملاعب الخلفية للمملكة. اتخذ قرار بالعدوان، وانطلق بمشاركة عشر دول تقودها السعودية وتدعمها لوجستياً الولايات المتحدة، فيما علت الأصوات المرحبة عربياً ودولياً ويبدو أنّ التحضيرات للحرب، باسم «عاصفة الحزم»، بدأت منذ مدة، وتحديداً بعد دعوة الرئيس، المتراجِع عن استقالته، عبد ربه منصور هادي مجلس الأمن الدولي إلى تدخّل عسكري في بلاده، تحت الفصل السابع، إلّا أنّ الدعوة تلك لم تلقَ اذاناً صاغية من قبل المجلس، فعاد الرئيس وزكّاها برسالة إلى مجلس التعاون الخليجي يستنجد فيها بحلفائه ويدعوها كي تتدخّل قوّات «درع الجزيرة» لوقف التمدّد الحوثي في اليمن، خصوصاً أن مضيق باب المندب بات في متناول «أنصار الله» قبل ذلك بساعات، كانت الجماعة قد أحكمت طوقها حول عدن وسيطرت على مطارها الدولي، وباتت قاب قوسَين من المضيق الإستراتيجي، كل التقدم الذي أحرز بعد سيطرتها على تعز ولحج الجنوبيتَين، حصل خلال يومين من دون مقاومة تذكر. ويعود السبب في ذلك إلى التشرذم الذي ظهر في صفوف الجيش والقوات المسلحة التي انقسمت ما بين معسكرَي هادي وميليشياته، والحوثيين.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.