سورية.. معارك عنيفة ضد «جبهة النصرة» في إدلب والزبداني لماذا حجبت مصر والجامعة العربية مقعد دمشق عن المعارضة للمرة الثانية ؟!

55167d79611e9be5288b4582

تضاربت الأنباء عن سيطرة مجموعات مسلحة على مدينة إدلب السورية التي شهدت في الأيام الماضية معارك ضارية وقصفا مدفعيا وجويا وسقوط قتلى من الجانبين.إذ قال نشطاء في المعارضة السورية إن “جبهة النصرة” ومجموعات متطرفة أخرى منضوية تحت ما أسمته “جيش الفتح” تمكنت من دخول أحياء المدينة الواقعة شمال غرب البلاد.ونقلت “فرانس برس” عن هؤلاء: “دخلت جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سورية، وكتائب إسلامية بينها حركة أحرار الشام، مدينة إدلب”، حيث “تشتبك بعنف مع القوات النظامية في مناطق عدة داخل المدينة”.واعتبر النشطاء أن “النظام لم يعد لديه الا منفذين الى خارج المدينة، أولهما من الجهة الشمالية الشرقية والثاني من الجهة الجنوبية الغربية”، لافتين الى أن الجيش استقدم تعزيزات.وعلى الرغم من بث هؤلاء العديد من مقاطع الفيديو التي تبين انتشار مسلحين في أحياء كانت تحت سيطرة الجيش، خصوصا الحي الغربي وطريق باب الهوى، إلا أن مصدرا ميدانيا، نقلت عنه “السفير”، أعلن عن خسائر فادحة في صفوف مسلحي “جيش الفتح”، مشيرا الى أن غارات سلاح الجو السوري تجعل من الصعوبة بقاءهم في مواقعهم، مثلما حدث في منطقة المشتل غرب المدينة، وكذلك في دوار المحراب والمساكن القريبة من منطقة المطاحن.وذكر المصدر أن طيران الجيش يقصف بعنف معاقل المسلحين والأماكن التي تقدموا اليها، بينما يستمر هؤلاء بقصف وسط المدينة بعشرات القذائف.وأفادت وكالة “سانا” في شريط عاجل السبت أن “الجيش يوجه ضربات مركزة على تجمعات الإرهابيين الذين تسللوا إلى محيط المتحف الوطني وأطراف المنطقة الصناعية عند المدخل الشرقي لمدينة إدلب ويكبدهم مئات القتلى”. وكان “جيش الفتح” بدأ الثلاثاء هجوما عنيفا على مدينة إدلب التي اندلعت حولها وفيها معارك شديدة أوقعت 45 جنديا و72 مسلحا، حسب نشطاء المعارضة.وتسيطر “جبهة النصرة” على معظم محافظة إدلب المحاذية للحدود التركية، عدا مركزها مدينة إدلب ومدينتي جسر الشغور وأريحا.في غضون ذلك، اندلعت اشتباكات جديدة في الزبداني والجرود المحيطة بها بريف دمشق، بعد أن أحكم الجيش السوري سيطرته على منطقة ضهر البيدر غرب البلدة، واستعاد نقاطا، بينها تلة شير الجوبة، قرب قرية كفير يابوس.ونقلت “السفير” عن “تنسيقيات” المعارضة استمرار الاشتباكات في نقاط بالجبل الشرقي المحاذي للزبداني، أبرزها حاجز ضهور بدرية ونقطة علام القصير في ظل قصف مدفعي للزبداني حيث يتحصن المسلحون.وجاءت معارك الزبداني بالتزامن مع مواجهات في السلسلة الجبلية نفسها، وتحديداً في فليطة، أسفرت الجمعة عن مقتل القيادي في “جبهة النصرة” أبو عزام الليبي، خلال هجوم باتجاه جرود عرسال.وقال مصدر عسكري إن “عملياتنا العسكرية مستمرة في ريف دمشق، وتحديدا في منطقة القلمون، وقتلنا أخطر قائد مجموعة إرهابية من جبهة النصرة”، مضيفا أن الاشتباك حدث عند محاولتهم التسلل عبر لبنان الى سوريا.ومن جانب اخر، قالت معلومات انه للعام الثاني على التوالي، حجبت الجامعة العربية مقعد سوريا (المجمدة عضويتها) عن المعارضة السورية لأسباب تتعلق برفض دول عربية، منها مصر والجزائر، تسليم المقعد للمعارضة، والرغبة في إعادة حكومة بشار الأسد، ولأسباب أخرى تتعلق بخلافات المعارضة ورفض ائتلافات سورية معارضة (من داخل سورية) تسليم المقعد للمعارضة الموجودة خارج سورية.وسبق أن تم إعطاء هذا المقعد للمعارضة في القمة العربية بالدوحة عام 2013، وجلس رئيس الائتلاف السوري المعارض آنذاك معاذ الخطيب على مقعد سورية، وعندما جاءت قمة الكويت في عام 2014، وبدأت تظهر اعتراضات عربية ومن معارضة الداخل السورية، حدثت تغيرات طفيفة، ولم يجلس رئيس الائتلاف السابق أحمد الجربا على مقعد سورية، إلا أنه شارك في القمة وألقى كلمة، وكان من قرارات القمة دعوة الائتلاف لحضور اجتماعات الجامعة العربية، وهو ما لم يحدث في القمة الحالية التي تستضيفها مصر.حيث أكد رئيس اللجنة القانونية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، هيثم المالح، أن “الائتلاف لم يتلق دعوة حتى الآن من القاهرة لحضور مؤتمر القمة العربية التي تنطلق (يوم) السبت”، وأشار إلى أن الائتلاف أرسل منذ أيام مذكرة للجامعة العربية بهذا الشأن، غير أنه لم يتلق ردًا.وشدد “المالح” على أنه في حال عدم حضور الائتلاف للقمة العربية، فإن القاهرة تكون قد خالفت قرارات القمة العربية. فيما قال “أحمد رمضان” عضو الائتلاف ورئيس حركة العمل الوطني من أجل سورية على حسابه على “تويتر” إن: “مصر رفضت دعوة الائتلاف الوطني السوري لحضور القمة العربية مستغلة انشغال السعودية ورفعت علم النظام مكان علم الثورة!”.وقد أكد استبعاد المعارضة السورية، السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، الذي قال إن “مقعد سورية سيبقى شاغرًا خلال القمة”؛ بيد أنه قال إن المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي المنحل سيشارك في القمة، وهو ما أثار تساؤلات حول وجود أسباب سياسية لدى الدولة المضيفة (مصر) لعدم دعوة المعارضة السورية، التي أوقفت التعاون معها منذ انقلاب 3 تموز، ومنعت أعضاء منها من دخول القاهرة، فيما سعت لإعطاء جناح الجنرال خليفة حفتر في ليبيا الذي يمثل الانقلاب على الثورة الليبية مقعد ليبيا، برغم أن هذا البرلمان غير شرعي بحكم من المحكمة الدستورية الليبية.وفي ختام الاجتماع النصف سنوي لوزراء الخارجية العرب، سعى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي لإعطاء مبرر قانوني قائلا: “إن الجامعة تنتظر اكتمال مؤسسات المعارضة السورية لتسليمها مقعد دمشق الذي ما زال شاغرا منذ العام 2012″.فخلال قمة الكويت آذار 2014، قالت مصادر في الجامعة العربية إن الاجتماع الوزاري تسلم معارضة من الجزائر لتسلّم المعارضة السورية، ممثلة بـ”أحمد الجربا” رئيس الائتلاف المعارض مقعد سورية في القمة العربية لـ”أسباب قانونية”. ويقول دبلوماسيون عرب أنه لا يمكن إلقاء اللوم على الدول العربية في تعطيل تسلم المعارضة مقعد سورية، فالأمم المتحدة لم تسلم المقعد للمعارضة، وكذلك المنظمات الدولية العديدة التابعة لها، كما لم تسمح غالبية دول العالم، العربية والأجنبية باستلام المعارضة لسفارة بلادها بشكل رسمي ولم تعترف لها بتسيير الشؤون القنصلية، فالأمر مرتبط بقرار دولي لم ينضج بعد.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.