تفسير آية ..سورة المنافقون

ـ (وإذا رأيتهم تعجبك…) والمراد أنهم على صباحة من المنظر وتناسب من الأعضاء إذا رآهم الرائي أعجبته أجسامهم، وفصاحة وبلاغة من القول، إذا سمع السامع كلامهم مال إلى الإصغاء إلى قولهم. (كأنّهم خشب مسندة) ذم لهم بحسب باطنهم. (يحسبون كلّ صيحة عليهم) إنهم لإبطانهم الكفر وكتمانهم ذلك من المؤمنين، يعيشون على خوف ووجل ووحشة يخافون ظهور أمرهم واطلاع الناس على باطنهم ويظنون أن كل صيحة سمعوها فهي كائنة عليهم وأنهم المقصودون بها. (هم العدوّ فاحذرهم) هم كاملون في العداوة بالغون فيها، فإن أعدى اعدائك من يعاديك وأنت تحسبه صديقك. (قاتلهم الله أنّى يؤفكون) دعاء عليهم بالقتل، وهو أشد شدائد الدنيا. (أنّى يؤفكون) مسوق للتعجّب أي كيف يصرفون عن الحق؟
ـ (وإذا قيل لهم تعالوا…) وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ـ وذلك عند ما ظهر منهم بعض خياناتهم وفسوقهم ـ أمالوا رؤوسهم إعراضاً واستكباراً ورآهم الرائي يعرضون عن القائل، وهم مستكبرون عن إجابة قوله.
ـ (سواء عليهم أستغفرت…) لا يفيدهم إستغفارك ولا ينفعهم. (إنّ الله لا يهدي القوم الفاسقين) لن يغفر الله لهم، لأن مغفرته لهم هداية لهم إلى السعادة والجنة، وهم فاسقون خارجون عن زي العبودية لإبطانهم الكفر والطبع على قلوبهم، والله لا يهدي القوم الفاسقين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.