الترجمة فعل إنفتاح على أسئلة الغيرية وسبيل لإقامة حوار بين الذات والآخر

هحهخحهخ

هكذا يقول جان كوهن في كتابه “بنية اللغة الشعرية”، ويؤكد كلامه كلٌّ من د. أنور مغيث، مدير المركز القومي للترجمة، ود. سهير المصادفة، رئيس تحرير سلسلة الجوائز بالهيئة المصرية العامة للكتاب، والتي أصدرت على مدى سنوات أكثر من مئة عنوانًا حاصلًا على جوائز عالمية أهمها على الإطلاق جائزة نوبل للآداب.تعدّ ترجمة الأدب، من شعر ونثر وقصة ورواية ومذكرات، من أرقى أنواع الترجمة والتي تصل الشعوب ببعضها البعض وتنقل تاريخ وبيئة بلد إلى آخر.ومع الاعتراف بتقصير الوطن العربي في مجال الترجمة رغم توفر بعض المشروعات الجادة كمشروع “كلمة” بأبو ظبي ومشروع “الألف كتاب” في مصر، نجد بعض المترجمين الذين أخذوا على عاتقهم نقل ثقافات وآداب الشعوب الأخرى إلى العربية، وكان لنا لقاء مع مترجمين ينتميان لجيلين مختلفين هما المترجم والشاعر الكبير محمد عيد إبراهيم، والمترجم والقاص الشاب أمير زكي.محمد عيد شاعر ومترجم مصري، مواليد 1955، بالقاهرة. خريج جامعة القاهرة، كلية الإعلام. أنشأ سلسلة “آفاق الترجمة” في هيئة قصور الثقافة وعمل مديرًا لتحريرها (1996 ـ 1998)، كما عمل مديرًا تنفيذيًا في “المشروع القومي للترجمة” بالمجلس الأعلى للثقافة (1998 ـ 1999). من دواوينه (طور الوحشة) عام 1980 و(عيد النساج) 2015. ترجم دواوين لتيد هيوز ووالكوت، وروايات لموراكامي وكننجهام وبورخس وبنتر وموريسون، وكذا بعض الدراسات وكتب الأطفال.أما أمير زكي، فمن مواليد القاهرة 1986. خريج كلية الآداب قسم فلسفة عام 2009، يعمل مديرا لتحرير مجلة “عالم الكتاب” الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. فاز عام 2014 بجائزة رفاعة الطهطاوي للترجمة، وهو صاحب مدونة “كتب مملة” Boring Books المهتمة بالترجمة.وعن ترجمة الشعر وصعوبته، ومن خلال جملة الدكتور محمد عناني؛ عميد المترجمين العرب، فإن أفضل من يترجم الشعر هو شاعر يترجم النص الأجنبي بأوزان عربية.يحدثنا المترجم محمد عيد: “لا أرى أنه يصح الآن ترجمة الشعر بالقافية والوزن، كل زمان له قوانين في الشعر، قديمًا كان الشعر هكذا، أما اليوم فلا يمكن أن نقرأ حتى ترجمة البستاني مثلا للإلياذة وهي مترجمة شعرا موزونًا إلا كنوع من التراث. الشعر الآن في معظمه قصيدة نثر ولا بد أن تكون الترجمة هكذا. أظن أن المترجم لو كان شاعرًا لكان أفضل فهو يعرف كيف يقوم بترجمة الوعي الشعري والإيقاع في القصيدة الأصل إلى القصيدة في اللغة الأخرى المنقول إليها”.أما أمير زكي فكان رأيه: “ترجمت القليل من الشعر بشكل منفصل، والقليل منه أيضا من ضمن المقالات أو الكتب التي أعمل عليها. ترجمة الشعر صعبة وفيها مغامرة، أعتقد أن المسألة ليست في أن يكون مترجم الشعر شاعرا بقدر ما يكون على دراية كبيرة باللغة العربية وعلى دراية كبيرة بالشاعر الذي يترجم منه ولغته”.يقع دائما المترجم في فخ جمال النص أم دقته، على ضوء عبارة “الترجمة كالمرأة إذا كانت جميلة، فهي غير أمينة، وإذا كانت أمينة فهي غير جميلة”.يوضح المترجم محمد عيد رؤيته قائلًا: “هذه وجهة نظر قديمة جدًا، الآن لم يعد إلا التأويل، المدرسة الهيرمونطيقية هي السائدة ولكل مترجم تأويل مختلف حسب ثقافته ومعرفته وطريقة صوغه للجملة إلخ، وكل ما يُترجم يحمل هذه السمة الآن، كل ترجمة لا تطابق النص الأصلي مهما حاولت، حكاية المطابقة مستحيلة، لأنه لكل لغة قوانين وأجرومية مختلفة. حتى المجازات اليومية في كل لغة مختلفة، وعلينا أن نسعى لتقريب ذلك كله إلى اللغة المترجم إليها، بكل ما تحمله من خصائص، حيث يبقى لدى المقياس الصحيح أن ترى النص المترجم بفتح الجيم وكأنه نص عربي، وهو أفضل شيء في الترجمة، ولذلك يجب أن نقوم بترجمة الكلاسيكيات كل مدة لتناسب زماننا بلغته وحياته ومجازاته”.أما أمير زكي فيوضح وجه نظره قائلًا: “ما سأقوله هو شيء عام جدا وربما لا ألتزم به بنفسي؛ ولكن حين أترجم أعمالا غير أدبية؛ فالأولوية للدقة مع الحرص على الجمال، في حين أن النص الأدبي الأولوية فيه لأسلوب الكاتب (ما يمكن أن نسميه جماليات) مع الحرص على الدقة. كلما جمعت بين الاثنين كمترجم كلما كنت أنجح في ترجمتك”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.