تحالفات دولية عربية لتنفيذ مخطط التقسيم

فغععفغ

من يعتقد أن ما يجري فى العراق هو أمر طارئ أو محض صدفة أو تورط دولي بشكل غير مقصود، فهو واهم وصاحب خيال واسع، فالقصة قديمة جديدة، بل هو مخطط مُعد مسبقًا ومرتب جيدًا حتى لا تكون فيه أي ثغرة تؤدي إلى فشله، إلا أن ظهور المقاومة الشعبية في العراق المتمثلة بفصائل المقاومة الاسلامية, قد يكون الثغرة الوحيدة التى تفشل هذا المخطط الأمريكي الصهيوني.فأحتلال أمريكا للعراق لم يكن عبثيًا أو غير مدروس، كما أن ظهور عصابات داعش الوهابية فى البلاد وسيطرتها بشكل متسارع على المدن العراقية ووصولها إلى أماكن حساسة لم يكن بمحض الصدفة، ناهيك عن اشتعال فتنة طائفية غير مسبوقة فى الفترة التي داست أمريكا بأقدامها الأراضي العربية – العراقية، كل ذلك هو عبارة عن سيناريو معد بحرفية من قبل أمريكا التي تعلم جيدًا أن حملتها الأخيرة ضد ما يسمى بـ«داعش» هى حملة عبثية وغير مؤثرة ولن تصل بها إلى نتيجة، إلا أن الهدف من ورائها هو إقناع العراقيين والعالم أن لا حل إلا بتقسيم العراق، وهو المخطط الذي قالته مسبقًا بشكل واضح.مشروع تقسيم العراق قديم وكان يشغل الأوساط الأمريكية والإسرائيلية منذ زمن بعيد، واقتراح مسؤولين أمريكيين مرارًا وتكرارًا خطة تقسيم وتفتيت العراق قبل وبعد الحرب على العراق ليس صعب الفهم، فى 30كانون الثاني 2007 قال ممثل الولايات المتحدة الدائم لدى منظمة الدول الأمريكية جون بولتون، إن الولايات المتحدة ليست لها مصلحة استراتيجية في ضمان أن يظل العراق موحدًا، وليست للولايات المتحدة مصلحة استراتيجية فى وجوب أن يكون هناك عراق واحد أو ثلاثة، كما نشر رالف بيترز، وهو ضابط متقاعد يحمل رتبة مقدم، في مقال بمجلة القوات المسلحة الأمريكية في عدد حزيران 2006، الملامح التفصيلية لخطة إعادة تقسيم الشرق الأوسط وتحقيق الاستراتيجية الغربية فى إنشاء الشرق الأوسط الجديد، وتحدث فى خطته عن تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء: دولة كردية بالشمال، ودولة شيعية بالجنوب، ودولة سُنية بالوسط,وفى 26 أيلول2007، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي بـ75 صوتًا مقابل 23 صوتًا معارضًا لتمرير خطة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، بتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق كبيرة، عربية سنية، وكردية، وعربية شيعية، مع حكومة مركزية محدودة الصلاحيات فى بغداد تتركز مهامها بحماية أمن الحدود وإدارة وتوزيع الموارد النفطية، وحاز المقترح على موافقة الكونجرس حينها، رغم ما يشكله من سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، وانتهاك صارخ لمبدأ سيادة الدول ووحدة أراضيها.جاءت موافقة الكونجرس حينها بحجة أن المقترح يمثل شكلا من أشكال الحلول السياسية فى العراق حتى لا تنسحب القوات الأمريكية تاركة البلاد فى فوضى أمنية وحرب أهلية وطائفية، بعد أن وجدت نفسها تدفع فاتورة حرب باهظة فى مستنقع حفرته لنفسها، وذلك فى استمرار للنهج الأمريكي الذي يتمثل فى بذر بذور المشكلات ثم الصراخ من نبتتها وتحميل أطراف أخرى المسؤولية.وبمتابعة صعود عصابات داعش إلى منطقة الشرق الأوسط عمومًا، فإننا نكتشف أن هذا الصعود يصب فى صالح الأهداف الاستراتيجية الأمريكية فى المنطقة، وأن قيام داعش بتنفيذ خطة خلافتها المزعومة فى الشرق الأوسط سوف يرسم خريطة جيوسياسية مفتتة للعالم العربى، مما يتماشى مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية طويلة الأجل، وهو ما اقترحه إسحاق شامير، وزير خارجية الكيان الصهيونى العام 1982، يقضى بتقسيم منطقة الشرق الأوسط إلى كيانات أصغر على أساس طائفي وعرقي، وهو أيضًا ما سعت أمريكا مرارًا وتكرارًا إلى تنفيذه.فدعم أمريكا لعصابات داعش ومده بالأسلحة، يوفر فرصة لأمريكا لتنفيذ سياسة «موازنة في الخارج» بعد أن فقدت قوة الدولة الكبرى في مواجهة إيران، وفى ظل التراجع الأمريكي المتسارع فى الشرق الأوسط، أخذت إدارة أوباما، فى البحث عن حلول تجعلها قادرة على كبح جماح إيران والحد من قوتها، إلى أن توصلت إلى خطة تقضي بتقوية الجماعات المتطرفة,وعلى مستوى العراق فإن دخول عصابات داعش على خط الأزمة وظهوره في العراق وسيطرته على العديد من المدن بوتيرة سريعة ليس نتيجة تفوق داعش العسكري ولا كثرة مقاتليها، بل جاء بسبب دعم أمريكي لها لتنفيذ باقي المخطط الذي لم تستطع أمريكا تنفيذه أثناء وجودها فى البلاد، لكن هذا الدعم لم تتورط فيه واشنطن وحدها، بل كعادتها فهي تسعى إلى توريط أطراف أخرى معها حتى تترك الساحة وتحملهم المسؤولية عند وصول الأزمة إلى نهايتها.أما التصريحات الخليجية وعلى رأسها تصريحات كل من السعودية وقطر بالإضافة لتصريحات تركيا عن وجود تهميش وظلم طائفي فى العراق ومحاولة تأجيج حرب طائفية هناك، تؤكد أن هذه الدول تشارك فى تنفيذ مخطط أمريكا، فالأحداث الدائرة فى العراق تثبت يومًا بعد الآخر أن ما يجري في العراق هو مخطط أمريكي إسرائيلي، تسانده بعض دول الخليج من أجل إضعاف العراق وتقسيمه وإفشال المقاومة كمحورالممانعة، حيث سارعت الولايات المتحدة ومن يمشي خلفها لتنفيذ هذا المشروع، وإنشاء محور «الخليج تركيا أوروبا» تقوم من خلاله دول الخليج بتصدير النفط والغاز إلى أنقرة ومنها إلى أوروبا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.