نسور شرم الشيخ !!

لا يختلف البشر حول الحقائق الثابتة، كالليل هو الليل، والماء هو الماء، والشمس هي الشمس، لكن الإختلافات تحصل بينهم، حول ما لم يبت به بعد، فهم ما زالوا مختلفين حول أيها قبل؛ البيضة أم الدجاجة، مع أنهم يأكلون كليهما! مثلما يختلفون هل أن الفجر من الليل أم من النهار، إلى أن حين ينتهي الفجر، وينبلج النهار وينتهي معه الاختلاف!
السنن الكونية التي لا تبديل لها ولا تغيير، إلا بإرادة من سنها لك، السنن البشرية دائمة التغيير، وبسبب تلك التغيرات الدائمة، فإن حوادث التاريخ تتزاحم، راسمة مصائر البشر أفرادا وشعوبا.
يحيل معظمنا تلك التغيرات الى صروف الزمن و تقلباته، متعامين عن أنها من صنع أيدينا، فحوادث القتل مثلا؛ نعتقدها قدراً من الأقدار، مع أن القاتل منا، وكان بالإمكان أن لا يقتل أبدا، ومن يسرق منا، ولا يعقل أن يوصف عمله بأنه قدر محتوم، وإلا فأننا نحمل الخالق تنزه وجل في علاه، مسؤولية ما اقترفته أيدينا، مبرئين السارق والقاتل مما أقترفا.
أفعالنا ليست أقدارا، ومن يعتقد ذلك، فإن إعتقاده تعسف في التفكير، مؤداه أن الشر أيضا قدر محتوم، لأن الشر صناعة آدمية حكرية، وهي صناعة تكشف عن أن أكثر المخلوقات وحشية؛ هو الإنسان!
لمنهجة تفكيرنا، دعونا نتمعن بالصراع بين الحيوانات، وسنكتشف أنه قلما نرى حيوانا، يقتل حيوانا من صنفه، نعم يمكن أن تتصارع ذكور الأسود على مناطق النفوذ، وغالبا ما ينتهي صراع الأسود، بانسحاب أحدها وهو يجر أذيال الخيبة، وعادة ما يكون المنسحب هو المعتدي! وتلك حكمة تخدمنا لتصحيح تفكيرنا؛ كبشر عقلاء!
على أية حال؛ فأن الاختلاف مسألة طبيعية بين البشر، بل أنه حق، وأن ما هو ليس طبيعي أن لا نختلف!
نحن لسنا متشابهين في الرغائب، والميول والاتجاهات والمعتقدات، وبسبب اعتقاد كل منا بأنه يمتلك مفاتيح أبواب الحقيقة وحده؛ ينشأ الاختلاف، وحاصل الأمر؛ أننا معبؤون بالاختلاف إلى حد التخمة، وما في ذلك من ضير، أذا لم يتحول الاختلاف إلى خلاف! عند ذاك نتحول إلى وحوش كاسرة، نتصارع ليس على مناطق النفوذ كالأسود، بل نتصارع على حق الوجود، فيقتل بعضنا بعضا !كلام قبل السلام: ليس القاتل دوما على خطأ، كما أنه ليس المقتول هو المظلوم دوما، لكن الحقيقة هي أن القاتل عندما نزع إلى القتل، في حل مشكلاته مع الآخرين، خرج من إنسانيته ليدخل في حيوانيته، ولكي نتأكد من صدق تصورنا، هذا اذهبوا إلى شعارات معظم الدول العربية، المشاركة بقمة شرم الشيخ، وسترون أن معظمها، ضم صورة لنسر مخيف، بعيون ثاقبة تقطر شرا!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.