ضغائن تقود أصحابها إلى غباء معرفي

نموذجان صادمان عن صورةِ غباء معرفي لأثنينِ ممن يشار إليهما باسمِ إعلاميين، الذين أطلوا على الجمهورِ عبر نافذة القنواتِ الفضائية وإحدى قنوات التواصل الاجتماعي بأحاديثٍ لا تختلف عما يطرق مسامعنا من أصواتِ نهيق الماكنة الإعلامية الامريكية وزعيقها، بوصفهما أحاديث أناس أغبياء، عبرت عن ضغائنٍ مسمومة استمدت فعاليتها من تَشربِ أنفسهما بإحباطِ متأتٍ من قصورٍ عقائدي أفضى في نهايةِ المطاف إلى إصابة أصحابها بشللٍ فكري، وضحت ملامحه من خلالِ جهدهما في محاولةِ تبني طروحات بائسة في مهمةِ إيجاد مبررات لإقناع جمهور المشاهدين بشرعيةِ همجية قرار العدوان الخليجي ( العربي ) الأمريكي على دولةٍ عربية وإسلامية ذات سيادة وعضو في المنظمةِ الأممية، الذي امتدت مساحته بقيادةِ السعودية إلى باكستان النووية مروراً بأم الإرهاب الحنونة وحاضنته الرئيسة تركيا التي يجهد قادتها أملاً في إعادةِ أمجاد دولة الرجل المريض.
أول هذه الأبواقِ السمجة سعودي الجنسية يدعى جمال بنون فرض نفسه على المشاهدين المهتمين بمتابعةِ أحداث العدوان السعودي على اليمنِ تحت مسمى ( محلل سياسي )، مشيراً إلى أنَّ قرار الغزو مرده إلى محاولةِ السعودية، فضلاً عن من تعاون معها من الأعراب ودول العالم الأخرى مواجهة ( المذهب الشيعي الإيراني ) الذي يحلل قتل الأنسان ودمار الأوطان!!.
هذا العقل الذي أكاد أجزم أنه لا يميز ما بين الناقة والجمل، دس أنفه من دونِ دراية في أرحبِ الفضاءات المعرفية التي هي أبعد من أنْ يصل جنباتها شخص يعاني جموداً فكرياً يمنعه من استيعابِ الحقائق بعد أن تبلورت طبقات من الأحقادِ المذهبية والإنسانية في تفكيرهِ الذي يعكس بيئة ملائمة لنجاحِ صناعة الاستحمار.
نموذج بحثنا الآخر الذي يعيش وسط أسواق خرفان البيت السياسي العربي، سوري الجنسية من الطائفةِ الدرزية، عرفه المشاهد العربي مذيعاً وصحفياً وكاتباً، أسمه فيصل القاسم الذي اشتهر ببرنامجهِ المثير للجدلِ ( الاتجاه المعاكس ). هذا البهلوان الإعلامي خلط الأوراق بصفقةٍ واحدة مدفوعة الثمن بعد أن نشر على موقعهِ الشخصي في قناةِ التواصل الاجتماعي ( تويتر ) تغريدة قال فيها: ( إنَّ أمريكا تؤيد الضربات الجوية ضد أزلام إيران في اليمن، لكنها تساند القوات الإيرانية جوياً ضد الثوار العراقيين في تكريت )!!.
إنَّ الأحاديثَ التي تقدم ذكرها تعكس نتاج أشخاص ذوي عقول عمياء بكماء صماء، حيث أنها تبدو بتهريجِها في عالمِ الأعلام والكتابة الصحفية المرتكز على الكذبِ والخداع وتشويه الحقائق المقترنة بأحقادٍ دفينة، أشبه بنعاجٍ بلهاء لا تعي معنى الإنسانية.
حين استمعت إلى التفاهات التي تقدم ذكرها، أيقنت علو كعب جاري (أبو أحلام) بفطرتهِ في عالم التحليل السياسي؛ لعدم مبارحته مقولته التي طالما رددها منذ أعوام التي مفادها أن أمريكا عدوة الإنسانية، والثروات الخليجية موارد لما تفتعله من مشكلاتٍ وأزمات.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.