التسونامي الحوثي

2

فلاح الجزائري
الثورة الشعبية التي انطلقت في اليمن كباقي الثورات التي تحركت في الوطن العربي فسميت ثورات الربيع العربي، اختلفت عن باقي الثورات من حيث الدعم والاستهداف، لكنها استطاعت ان تغيّر الكثير من المعالم السياسية والسلطوية على الأرض، مما جعلها أكثر استهدافاً من دول الجوار العربي بشكل واضح وفاضح، الهدف منه وئد تلك الثورة الشعبية وطمسها واندثارها، كونها تمثل ربيعاً عربياً اسلامياً حقيقياً أقلق مضاجع الكثير، فلم ترقَ لهم تلك الانتصارات التي انطلقت من مدينة (صعدة) التي كانت نسياً منسيا، لذلك استهدفت في عام 2007 و 2009 حتى استمر النصر في 2011 وحتى يومنا هذا، وكأن الارض تنطوي لانتصاراتهم ، واليوم شكلت الثورة الشعبية اليمنية (تسونامي) خاصاً لكل الاحرار في العالم، الرافضين للظلم والتهميش ، والوصاية الدولية أو الخليجية، لذلك تعرضت للاعتداء السعودي الاثم دونما حياء أو خوف من قتل ناس أبرياء. الثورة اليمنية لم تكن كباقي الثورات كما في ليبيا أو تونس أو مصر، جاءت لتغيير منظومة سياسية فاسدة ومتسلطة فقط، أنما هي ثورة غيرت التصور العالمي عن أبناء اليمن، وثقافة وتحضّر وتاريخ الشخصية اليمنية الصلبة التي لم تسمح على مدى التاريخ باحتلالها أو اذلالها، اضافة الى نظافة تلك الثورة والتزام قادتها وابنائها الاخلاقي والديني، ونتائجها المبهرة التي اغاضت الكثير، فلم نر نهباً أو سلباً أو حرقاً للممتلكات العامة أو الخاصة، أو تدميراً للبنى التحتية أو مراكز الشرطة، أو حتى تلوثاً للبيئة أو افساد التعاليم الاجتماعية، فكانت ثورة رسخت قواعد التغيير الصحيح لكل الأساليب الحكومية والفئوية المنحرفة، والتصرفات والمنظومات الفاسدة والمتطرفة سواء على المستوى السياسي، أو الخدمي أو الاجتماعي أو السلطوي.الثورة الشعبية الحوثية مع القبائل المساندة لها، هي ثورة صناعتها يمنية حصرية بامتياز، لم يتدخل فيها الغل والحقد الخليجي، أو المكر الصهيو-أمريكي، ولأنهم أبناء اليمن لا بدّ ان تضعهم جيوب العمالة الخليجية (السعودية حصراً) بخانة الاستهداف الطائفي كونهم شيعة (أو أكثرهم على وفق المخاوف وتصنيف اقزام آل سعود)، و وفقاً لهذه الرؤية كان هذا سبباً لاستهدافهم وضربهم والتنكيل بهم ، بحجة اعادة الشرعية للحكومة اليمنية, غير ان الانتصار الحوثي لم يرق للغل السعودي، ومن يقف معه من أقزام حقد الجزيرة، أو سراق الانسانية في العالم العربي أو اللااسلامي، يقف خلفهم اللوبي اليهودي والامريكي الذي حرك هياكل الفتنة وخناجر الغدر من ابناء العروبة الذين اطبق النصر الحوثي على مسامعهم، وأخرس ألسنتهم، وتصوروا أنه يهدد مملكتهم، فكان المبرر المقنع لضربه ومحاربته، بزوبعة صحراء جديدة يقودها الامريكان ينفذها الخنوع والتخاذل العربي.
الثورة الشعبية اليمنية ثورة منظمة، اعلنت الميثاق أو الاعلان الدستوري الذي يحافظ على هيبة الدولة، ويضمن حقوق الجميع ويرفض التقسيم، ويحارب التدخل الخارجي مهما كان نوعه أو حجته، والحفاظ على اليمن حراً كريماً مستقلاً، يمتلك قراره وإرادته ويحافظ على مكتسبات تلك الثورة. نقول لأبناء اليمن الابطال أبناء عبد الملك الحوثي، أنصار الله في الارض:
سيروا واصبروا وصابروا ورابطوا فان نصر الله قريب، وسيخزي الله الظالمين، وسيعرّي ملوك الذل والتسلط والتبعية (آل سعود) الذين لم يتدخلوا في ثورة شعب مصر، أو في تغيير الرئيس التونسي المقرب لهم، أو في ليبيا، والتي غيّرت أنظمة يقال لها شرعية في العرف الملكي السعودي. التسونامي الحوثي مستمر ومعه كل الاحرار والشرفاء في العالم، ولن تثنيه عاصفة أو زوبعة الحقد الخليجي، لان الله معهم وسينصرهم، وسيكون الحزم والحسم لأبناء اليمن الأبطال، ونصر من الله لكم أيها الحوثيون، وخزي وأذلال للمكر والعدوان والتخاذل السعودي الخبيث الذي عوّدنا طيلة وجوده انه داعم لتدمير واستهداف النسيج العربي، من خلال خلقه ودعمه لمجاميع القتل والإرهاب القاعدة وداعش، وتبنيه لدعاة القتل والفتنة وفتاوى قتل المسلمين، فتباً لهم ولأسيادهم، ومرحى لكم يا أبطال اليمن السعيد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.